غزو على النصر والتمكين منشؤه

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«غزو على النصر والتمكين منشؤه» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَزْوٌ على النّصر والتمكين منْشؤُه ... الفَتْحُ غَايَتُه والنُّجْح مَبْدَؤُهُ

لا رَيْبَ فيما تجلّى مِنْ دَلائِلهِ ... إنّ السَّعادَةَ لِلْحُسْنى تُهيِّئهُ

والفجر إذ يَصْدُق الأبصارَ مطْلِعُه ... لا يستطيعُ جَناحُ الجُنْحِ يُخفِئُهُ

يُعْطِيكَ أوَّلُه مَضْمونَ آخِره ... فإِن واصفَه صدْقَاً يُنَبَّؤُهُ

خَطّتْ بِهِ اليَدُ منهُ مُهْرَقاً فبَدا ... عنْوَانُه لِعُيونِ الناسِ تَقْرَؤُهُ

الأمْرُ أمْرُك تُعْطيه وتَمْنَعُه ... والحُكم حُكمك تُمضيهِ وتُرْجِئهُ

غَضبت لله تَسْتَرْعي فرائِضَهُ ... فَجِئتَ تَرْمي بِسهم لَيسَ يخطِئهُ

وقُمْتُ للدّين إفْصاحاً بنصْرَتِه ... فاسحنْفَرتْ عندها الدُّنيا تُهنّئُهُ

قد كانَ مُنتهكاً جسْمُ الهُدى مَرَضاً ... وأَنت رُوحٌ لَهُ مازِلت تُبْرئُهُ

للهِ جيْشُك والأسْطول قد ضَمِنا ... لِلْمُقْتدي بالهُدى سيْراً يُهدّئُهُ

تَساوقا في سبيل الله واسْتَبَقا ... فَاستَوْسَقَ النّصر أوفَاه وأبْطؤُهُ

هذا على أَغْبَرِ البَيْداء يسْجرُه ... وَذاك في أخضَر الدّأماء يملؤُهُ

كُلُّ عَلَيْهِ بِما جَشَّمْتَهُ أبْداً ... كِلاءةُ الدين واليُمنُ يُكلِّئُهُ

يا حبَّذا من بَنات الماء سَابِحَةٌ ... تطفو لِما شبّ أهل النار تطفئُهُ

تُطيرُها الرّيح غرْباناً بأجنِحة ال ... حمائمِ البِيض للإشْراكِ تَرْزَؤُهُ

مِن كلّ أدْهمَ لا يُلفى به جرَبٌ ... فَما لراكِبه بالقارِ يهنئُهُ

يُدْعَى غُراباً ولِلْفتخاء سرْعتُه ... وهوَ ابْن ماء وللشاهِين جُؤْجُؤُهُ

إن كانَ مِن نحو بَحر الشرق مسبَحه ... فإنّ سَاحِلَ بَحْر الغَرْبِ مَرْفَؤُهُ

حَنَّ الإمَامُ إلى أوْطانِه كَرَماً ... آثارهُ خيمُهُ الأرضَى وضِئْضِئُهُ

فيمّم المَغْربَ الأَقصى يُمَلّكه ... واسْتَقبَلَ المَنْزل الأَعلى يبَوّؤُهُ

سَما إلى مَطلع المهديّ يصْدعُ ما ... غَشّاهُ ظُلْمَاً وَإظْلامَاً تلأْلُؤُهُ

نَادى بِيحيى بن عَبد الواحدِ بنِ أبي ... حَفْصٍ فَلَبَّاهُ يَجْزيهِ ويُجْزِئُهُ

لمَّا رَأى إخوَة التثليث تَمْحَقُه ... أجَابَه بِبَني التّوحيدِ يُنْشِئُهُ

مِنْ جحْفلٍ يَحمل الإسعَادُ رَايتهُ ... لا يَرْبأ بالعَالَمُ العَلْويُّ يُرْبِئُهُ

تُنْمى نِكايَتُهُ في الرُّوم إذْ جعلت ... بالقَرْحِ توجعه والجرْح تنكؤُهُ

كَم ظامئٍ للظُّبا فِيهم تضَلُّعُه ... وساغِبٍ للْقَنَا مِنْهم تَمَلُّؤُهُ

إمَام عَدْلٍ بِنُور اللَهِ يَنْظُر مَا ... غَدا يُعَجّله أو مَا يُرَوِّئُهُ

على الكواكِب مضْروبٌ سُرادِقه ... بِحَيْثُ يَبْلغ أوْج الشمسِ مَوْطِئُهُ

لا طيبَ حينَ يُعبي عَسكراً لِوَغىً ... ما لم يكن من دَم الكُفارِ يَعبَؤُهُ

وزار كلَّ وَريدٍ حدُّ صارِمه ... وَليْس من دونِه رِدْءٌ يُحلِّئُهُ

ينْسَى بإقْدامِه عَمْروٌ ومذحجُه ... وحَاتِمٌ بِأياديهِ وطيِّئُهُ

من خاف حيفاً من الأيّام أو عنتا ... وأمّه فَهْو مَنْجاهُ ومَلْجَؤُهُ

يا بَحْرَ عِلْم وجُودٍ لا كِفاءَ له ... مَرْجَانُهُ مِلْءُ أيْدينا ولُؤْلُؤُهُ

يَفديك في سبْيك الأشْبالَ ضاريةً ... منْ أُسْدِها كلِفٌ بالزِّقِّ يسْبؤُهُ

جاوزَ تلمسان فتحاً لاحقا بِسلا ... يكُفُّ مَنْ كَفَر النُّعْمى ويَكْفؤُهُ

وانْهَدْ لمرّاكشٍ تسعدْ بها نفَلاً ... ما كان مِثْلك يَنساه ويَنْسَؤُهُ

غرَّ المُناوئَ جَهْلاً نِيّةٌ قُذُفٌ ... فأوْجَفَتْ نحوَهُ الأقدارُ تفْجؤُهُ

بَشِّرْ زناتة بالهَيجاء مُسْفِرَة ... عَن كُلِّ ذي قَدرٍ لاَ حَوْلَ يَدْرَؤُهُ

ماضٍ على المَوْتِ والأسيافُ نابِية ... ما أنصَفَ العيشَ يَهْوَاهُ ويَشنؤُهُ

إِذا ازْدَهى بِكَميٍّ ظَلَّ يَصْرَعُه ... أحْظَاهُ مَا فَاتَ للمَقْدُور يُخطِئُهُ

يا وَيْل من غَشِيته الحرْبُ وهْو على ... عَصا مَعاصيهِ لَم يُفْلِحْ توكؤُهُ

ما يَغْمرَاسنُ إلا أكْلُ غَمْرَتها ... وإنْ بدا عن تَلظِّيها تَلَكُّؤُهُ

غَدا وَأصْلتَ وهوَ العبْدُ سيّدَهُ ... فسوْفَ يَغدو الحُسامُ الصّلت يهرَؤُهُ

سُؤْر الغِوايَة نادى السُّؤرَ يُسمعُه ... بِرأسِه فَهْوَ من ذُلّ يُطَأطِئُهُ

أوَى إلى أضْعَف الأركان مُستنداً ... وأين من كاسراتِ الطير يُؤْيُؤُهُ

كَمنْ يَبيتُ عَلى أزْلٍ وَمَسْغَبَة ... وليسَ يَنفكُّ مكروباً تجشُّؤُهُ

فإن يَطُلْ بسَنَايَاهُ تَبرُّمُهُ ... فقَد أنَّى من أمانيهِ تَبرُّؤُهُ

أُولُو السَعادة لم يضْرِم هِياجَهُم ... أولُو الشَقاوة إلا وهيَ تَفْثَؤُهُ

بُشْراكَ بالفتْح قد حيّاكَ من كثبٍ ... والفتح أهنَؤُهُ الأوْحَى وأمْرَؤُهُ

فَاءَتْ بدولَتكَ الدُّنيا لِزِينَتِها ... فدامَ ظِلُّك مأموناً تَفَيُّؤُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • تقرؤه: قره: قَرِهَ جِلْدُه قَرَهاً: تَقَشَّرَ أَو اسْوَدَّ مِنْ شدَّةِ الضَّرْب. ابْنُ الأَعرابي: قَرِه الرجُلُ إذا تَقَوَّب جِلْدُه مِنْ كَثْرة القُوَباء. والقَرَه فِي الجسَدَ: كالقَلَحِ فِي الأَسْنانِ، وَهُوَ الوَسَخُ، وَقَدْ … (لسان العرب)
  • تمضيه: مضي: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا: خَلَا وَذَهَبَ؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ. ومَضَى فِي الأَمر وَعَلَى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ، نَادِرٌ جِيء بِهِ فِي بَابِ فَعُول بِفَتْحِ الْفَاءِ. و … (لسان العرب)
  • تهيئه: هيه: هِيهِ وهِيهَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ:[[. قوله [بالكسر والفتح] أَي كسر الهاء الثانية وفتحها، فأَما الهاء الأَولى فمكسورة فقط كما ضبط كذلك في التكملة والمحكم]]. فِي مَوْضِعِ إيهِ وإيهَ. وَفِي حَدِيثِ أُميَّةَ وأَبي س … (لسان العرب)
  • حكمك: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مرقوم الخد مورده
  • أعد نظرا إلى الزمن النضير
  • لم يخن في الحب تأويلي
  • أحد لسان الشكر جلب المنائح
  • أحسنوا العطف عليها مهجا
  • نادتك أندلس فلب نداءها
  • لبانة المستهام لبنى
  • حسب الوجود على التأييد برهانا