المغنّي الحزين بكى

الشاعر: طالب همّاش · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة حزينة

«المغنّي الحزين بكى» من شعر طالب همّاش، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في الطريقِ إلى الليلِ‏ ... كان المغنّي حزيناً‏

يقطّعُ بالنايِ مرثيّةَ العمرِ بيتاً فبيتْ!‏ ... كانَ مثلَ الغريبِ وحيدَ المواويل،‏

مستوحشَ العمرِ، تعبانَ، ميتْ!‏ ... قلت: يا والد الحزنِ‏

إنّا رأيناكَ تبكي‏ ... كسيفِ المواويلِ في الليلِ‏

فرداً ضريراً‏ ... لماذا بكيتْ؟!‏

وعرفناك لا فاقداً فنواسيكَ‏ ... أو يائساً فنسلّيكَ..‏

لا أنتَ ظمآن نسقيكَ شربةَ ماءٍ‏ ... ولا أنت عريانَ نكسيكَ..‏

كانَ المغيبُ شجيّاً بعينيكَ،‏ ... والليلُ دائرةً من بكاءٍ وصمتْ!‏

فلماذا بكيتْ؟‏ ... ولماذا دشرتَ مع الريحِ‏

متّخذاً من عراء الكوانينِ داراً وبيتْ؟‏ ... هل أصابكَ حزنٌ قديمٌ‏

فأوجعكَ الليلُ في الناي‏ ... حتى تلبّسكَ اليأسُ‏

والانتحارُ اعتراكْ؟‏ ... هل سمعتَ غناءً بعيداً فأشجاكَ‏

حتى تشطَّ بك الروحُ يا والدي؟..‏ ... كفكفَ الليلُ بعد الفراقِ أساكْ!‏

فبكى والدي الحزنُ‏ ... مثل المؤذّنِ فوق أعالي المساءْ!‏

وبكتْ مواويلُ متروكة للبكاءْ!‏ ... راهبٌ من بعيد‏

تطلّعَ في وحشةِ الليل مستبهماً‏ ... ثمّ أغمضَ عينيه حزناً على نغمةٍ ضائعهْ‏

ورثاهْ..‏ ... الغريبُ الذي كان يضربُ في بهمةِ الليلِ مستوحشاً‏

لم يراهْ‏ ... .. رجلٌ طاعنُ اليأسِ‏

يحفرُ في الأرضِ حفرةَ موتٍ‏ ... ويسقطُ فوق حطامِ الحياةِ الحزينةِ‏

ميتْ!‏ ... فجعلتُ بآخرةِ الليلِ أبكي بكاءً كثيراً‏

وأرسلُ صوتي بعيداً مع النايِ‏ ... مولايَ مات المغنّي!‏

سألتُ مواجيده عن أسايَ‏ ... وفعلِ الشقاءِ بوحشةِ نفسي‏

وفرقةِ روحي تحت أديمِ التعاسةِ‏ ... لكنه لم يجبني المغني..‏

تطلّعَ نحوي حزيناً‏ ... ففاضَ به الدمعُ‏

وانتشرَ الحزنُ في الريحِ‏ ... فاحتْ برائحة الصمتِ حسرةُ نفسي‏

فقلتُ له: والدي الحزن‏ ... كيفَ ذهبتَ وما زلتُ ألقاكَ‏

تعبانَ في المغربِ!‏ ... كيفَ صرتَ غريباً على هذه الأرضِ‏

لا تستطيعُ فراقاً ولا سفراً يا أبي!؟‏ ... كيفَ تحمي كآبةَ روحكَ‏

من وقتها المتباكي وهجرانها الأصعبِ؟‏ ... أبتاه تمهّلْ قليلاً لأرثيكَ‏

أنتَ بكائي إذا ما بكيتْ‏ ... وشقائي إذا ما ابتليتْ!‏

.. يا حبيباً إلى هذه الأرضِ ميتْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • بالناي: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف … (لسان العرب)
  • تعبان: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا … (لسان العرب)
  • شجيا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)
  • عريان: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
  • فاقدا: قدأ: ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الرُّباعيِّ. القِنْدَأُ[[. قوله [القِنْدَأُ] كذا في النسخ وفي غير نسخة من المحكم أيضاً فهو بزنة فنعل.]] والقِنْدَأْوةُ: السَّيِّئُ الخُلُقِ والغِذاءِ، وَقِيلَ الخَفِيفُ. والقِنْدَأْو: القَصِي … (لسان العرب)
  • كسيف: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ملكوت الحزن والعاقول*
  • موعد
  • أرملة مغني الرباب الحزين
  • مونولوج العزلة
  • كأني ما زلتُ أعدو ورائي
  • أحزان الأعالي
  • وحشة وبعض خريف
  • راعية المواويل