من أوراق العاشق

الشاعر: طالب همّاش · البحر: المجتث

«من أوراق العاشق» من شعر طالب همّاش، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

-1-‏ ... خذيني من النايِ آخرةَ المغربِ!‏

***‏ ... خذيني من النايِ، من حسرةِ النايِ‏

من شجني في الربابةِ‏ ... واسترجعيني من النغمِ المتعبِ!‏

***‏ ... هنا للعصافيرِ عشٌّ على الغصنِ..‏

طيرٌ على العشّ يشربُ زقزقةً‏ ... من فمِ الذهبِ.‏

***‏ ... خذيني كما يجمعُ النايُ‏

سربَ السنونو‏ ... ويطلقهُ فوقَ مئذنةِ المغربِ!‏

-2-‏ ... لديني من النايِ‏

طفلاً يقطّفُ زهرَ الأمومةِ‏ ... من شجرِ الحزنِ عند الغروبِ‏

ويزرعها دمعةً دمعةً‏ ... فوق قبرِ المدى!‏

***‏ ... لديني فقيراً يربّي الحماماتِ‏

في باحةِ للصلاةِ‏ ... ويعزفُ بالناي كيما‏

يجمّعَ حزنَ النجومِ‏ ... ويسكبهُ بالصدى!‏

***‏ ... لديني مع الصبحِ من شجرِ البرتقالِ‏

لأمرضَ باللوزِ‏ ... بين الندى والندى!‏

-3-‏ ... أغني ليسمعني الصمتُ ما بعدَ‏

منتصفِ الليلِ‏ ... أروي جرارَ المواويلِ بالحزنِ‏

من نغماتِ كماني!‏ ... ***‏

أغني ليأخذني النومُ‏ ... في زورقِ الليل‏

ثم أفيقُ على الصبحِ ممتلئاً بالأغاني.‏ ... ***‏

أغني لتبقى الصبيةُ زارعةَ اللوزِ‏ ... والعشقُ أجملَ‏

والوردُ أغرسَ شوكاته ساهماً‏ ... في بناتي.‏

-4-‏ ... سمعتُ على النايِ قلبي الصغيرَ‏

يراقصُ كل العصافيرِِ في حقلةِ الأقحوانِ‏ ... ويمسكُ عصفورةً ليعلّمها لحنَ أغنيةٍ،‏

ويطيّرُ طيرَ الأناشيدِ بين حقولِ القصبْ.‏ ... ***‏

سمعتُ على الناي‏ ... نأمةَ حزنٍ عتيقٍ‏

تنوحُ وراءَ سياجِ الخريفِ‏ ... فأمسكتها بيديّ‏

وأطعمتها حبّةً من عنبْ.‏ ... ***‏

سمعت على الناي عاشقةً‏ ... تتأمّلُ أيامها عندَ مجرى الغديرِ‏

فطوّقتها بالغناءِ‏ ... وشنشلتها بالذهبْ.‏

-5-‏ ... ينامُ الكمانُ على صدري الحلو..‏

تغفو نجومٌ مبلّلةٌ (بالموسيقى)‏ ... وتغفو ضفائرُ امرأةٍ‏

فوق كتف الغديرْ.‏ ... ***‏

تنامُ الحمائمُ ثم تطيرُ إلى الهندِ‏ ... متعبةً.. متعبهْ.‏

وينشغلُ القمحُ بالريحِ‏ ... ثم يمّوجُ حنطتهُ في حقول الحريرْ.‏

***‏ ... ينامُ الكناريُّ في العشِّ‏

منتظراً‏ ... أن يهلَّ الهلالُ‏

وفي ساعةِ البدرِ‏ ... يملأ قَريتنا بالصفيرْ.‏

-6-‏ ... أنا الحزنُ‏

حين تدورُ النواعيرُ‏ ... بعدَ الحصائدِ ضائعةً.. ضائعهْ!‏

***‏ ... أنا الحزنُ‏

حين تطيرُ الحمامات‏ ... فوق سطوح البيوتِ‏

وتلعبُ أقمارُ صيفٍ‏ ... على قريةٍ رائعهْ!‏

***‏ ... أنا الليلُ‏

حين تنامُ الكمنجاتُ‏ ... في مهدِ أغنيةٍ موجعهْ!‏

***‏ ... أنا الحبُّ‏

حين يعضُّ المحبُّ‏ ... على كتفيْ قمرٍ أبيضينِ‏

ليطعمَ تفاحةً جائعهْ.‏ ... ***‏

على شرفةِ البيتِ أجلسُ منتظراً‏ ... أن يمرّ الخريفُ‏

لأجمعَ أوراقَ وحشتهِ‏ ... في دفاتريَ الضائعهْ.‏

***‏ ... ليسَ بيني وبينكِ غيرُ هديلٍ‏

يردُّ الحمامَ إلى أولِ الروحِ‏ ... أبيضَ‏

مثل زهورِ الحليبِ الشفيفْ.‏ ... أنتِ غصنٌ يميلُ على النهرِ‏

في شجنٍ...‏ ... وأنا الريحُ‏

عمَّرها الحورُ من بحّةٍ‏ ... وحفيفْ!‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • العش: (عَشَّ) الْعَيْنُ وَالشِّينُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، يَدُلُّ عَلَى قِلَّةٍ وَدِقَّةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعُهُ بِقِيَاسٍ صَحِيحٍ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعُشُّ: الدَّقِيقُ عِظَامُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَامْ … (مقاييس اللغة)
  • النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص … (لسان العرب)
  • خذيني: خذن: اللَّيْثُ: الخُذُنَّتانِ الأُذُنانِ؛ وأَنشد: يَا ابْنَ الَّتِي خُذُنَّتاها باعُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ الحُذُنَّتان، هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ، والخاء وهم. (لسان العرب)
  • شجني: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
  • لديني: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
  • ويطلقه: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ملكوت الحزن والعاقول*
  • موعد
  • أرملة مغني الرباب الحزين
  • مونولوج العزلة
  • كأني ما زلتُ أعدو ورائي
  • أحزان الأعالي
  • وحشة وبعض خريف
  • راعية المواويل