أعياد الطحين

الشاعر: طالب همّاش · البحر: المقتضب

«أعياد الطحين» من شعر طالب همّاش، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فقراءُ يا مولاي!‏ ... يا مولاي كلُّ حقولنا قمحٌ،‏

وشمسُ غروبنا منسيةٌ‏ ... وسياجُ ضيعتنا مواويلٌ وصفصافٌ حزينْ!‏

ودروبنا متروكة لتلف حولَ الدارِ‏ ... مثلَ الياسمينْ‏

***‏ ... همْنَا بسنبلةٍ فخلّتْ عطرها فينا‏

وأسرينا وراءَ النهرِ كالعصفورِ‏ ... نشربُ ظامئينْ‏

***‏ ... مولايَ محنيّينَ تحتَ الريحِ‏

كالشجرِ المعمّرِ‏ ... كلما هبّتْ علينا الريحُ‏

نغفو متعبينْ‏ ... ***‏

في الليلِ تغزلُ كلُّ عاشقةٍ حمامتها،‏ ... وتطلقُ في فضاءِ الحبِّ أغنيةً‏

فيطلعُ من كنائسِ حزنهِ العالي‏ ... هلالُ العاشقينْ‏

***‏ ... مولايَ تلكَ جرارنا‏

ملآنةٌ دمعاً‏ ... وتلك بيوتنا عرزالُ زيتونٍ وتينْ‏

***‏ ... الأرضُ من ألمٍ‏

ونحنُ حفاتُهَا‏ ... نمشي عليها متعبينْ‏

***‏ ... في صيفنا يتزوّجُ الفلاّحُ شَجْرَةَ سمسمٍ‏

ويموتُ في عيدِ الطحينْ‏ ... ***‏

منا الحساسينُ الصغيرةُ‏ ... والطيورُ البيضُ منا ريشها‏

ونجومنا من روحنا‏ ... نرنو إليها تائبينْ‏

***‏ ... كم نحنُ عشاقٌ‏

وأبناءٌ لهذا الناي،‏ ... للقمر الذي نمشي وراءهُ تائبينْ‏

في الصيفِ يسهر تحت شرفتنا الهلالُ‏ ... وفي الخريفِ تقومُ (فيروز) بكلّ غنائها الشفّافِ‏

فاردةً ذراعيها‏ ... لأيلولَ الحزينْ‏

***‏ ... وصبيّةٌ خلفَ الزفافِ‏

تطرّزُ المنديلَ بالفرَحِ المقصّبِ،‏ ... والخيوطِ الخضرِ‏

والحبِّ الجميلْ‏ ... ***‏

فتذوبُ في لحنِ الخيوطِ حياتها‏ ... وتسيلُ ألوانُ المحبّةِ سلسبيلاً‏

سلسبيلْ‏ ... ***‏

لا يتركُ الفلاّحُ أيّ حمامةٍ‏ ... إلا ويكتبُ اسمها‏

مثلَ الأغاني‏ ... في كراريسِ الهديلْ‏

***‏ ... لا يتركُ الناطورُ أيّ سحابةٍ‏

إلا ويلبسها ثيابَ الصيفِ‏ ... من نَسْجِ الأصيلْ‏

***‏ ... لا يرجعُ الراعي إلى أوقاتهِ‏

إلا ويغمسَ ريشةَ الأشعارِ‏ ... في حبرِ المغيبِ‏

مُعتّباً للشمس موّالَ الرحيلْ‏ ... ***‏

مرّتْ علينا في الخريف‏ ... إوزّةُ الثلجِ الحزينِ‏

وعلّمتنا أن نصلّي‏ ... كلما غنّى حمامُ الحزنِ‏

في شطّ النخيلْ‏ ... نعطي لكلّ غمامةٍ في صيفنا ثوباً،‏

لكلّ حمامةٍ من روحنا‏ ... إسما جميلْ‏

***‏ ... ما أوجعَ المزمار يشردُ فوقَ سطح ديارنا‏

وقتَ الغروبِ مرجّعاً لحنَ الغيابْ!‏ ... ***‏

والليلُ يمطرُ فوقَ سهرتنا‏ ... قصاصاتِ الأغاني‏

من قماشِ اللوزِ‏ ... كالذهبِ المذابْ‏

***‏ ... فبكلّ أغنيةٍ كتبناها بكينا‏

إنها أرواحنا‏ ... تبكي على وترِ الربابْ‏

***‏ ... قمرٌ على أيامنا يبكي‏

ويذرفُ دمعه الفضيّ في كأسِ الشرابْ‏ ... ***‏

ما نحنُ إلا دمعة‏ ... إن أقبلَ العصفورُ يشربُ نهلةَ الظامي‏

ومحبرة لرسامِ الدواري‏ ... في مناديلِ الصبايا الذاهباتِ إلى العنبْ‏

***‏ ... للخبز في أيامنا طعمُ الدموعِ‏

وللدموع بليلنا طعمُ البكاءِ‏ ... وللبكاءِ بعمرنا طعم الرطب

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • حقولنا: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو … (لسان العرب)
  • ضيعتنا: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)
  • عطرها: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
  • غروبنا: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • فخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)
  • فقراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو … (لسان العرب)
  • كالشجر: شجر: الشَّجَرَة الْوَاحِدَةُ تُجْمَعُ عَلَى الشَّجَر والشَّجَرَات والأَشْجارِ، والمُجْتَمِعُ الكثيرُ مِنْهُ فِي مَنْبِتِه: شَجْرَاءُ. الشَّجَر والشِّجَر مِنَ النَّبَاتِ: مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ؛ وَقِيلَ: الشِّجَر كُلُّ مَا … (لسان العرب)
  • لتلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ملكوت الحزن والعاقول*
  • موعد
  • أرملة مغني الرباب الحزين
  • مونولوج العزلة
  • كأني ما زلتُ أعدو ورائي
  • أحزان الأعالي
  • وحشة وبعض خريف
  • راعية المواويل