كلُّ مُغلقٍ وَجَعي ونقيضي المُلِحّ

الشاعر: محمد عريقات · البحر: المديد

«كلُّ مُغلقٍ وَجَعي ونقيضي المُلِحّ» من شعر محمد عريقات، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وأنا العارفُ.. — أهتِكُ أسرارَ الصَدَفِ وأفشيها

لا آبَهُ بالخَرَزِ يحملِقُ في شهوَةِ — الإنسان:

- أنا حَجَرٌ كغيري إنما تلكَ التواشيحُ — الخبيثةُ من قادت يديكَ وثمَّنت

ضَوئي.. — أنا حَجَرٌ كغيري رغمَ شُحِّ سلالتي

في البحرِ وندرَةِ مُلاّكي على بَرٍّ — تحالفهُ الحُظوظْ.

وأنا العارِفُ.. — لا همَّ لي ومهِمَّةً إلا المغاليقُ

أهتِكُ أقفالها.. — باطِشًا بِيَدٍ من فضولٍ مَكامِنَ

ظَلماءَ تلتفُّ كالأفعوانِ في جُرْنٍ قديم، — شَهيقي يكمِشُ الأرض، وزفيري

ينفُخُها باكسجينٍ أزرَقٍ، — كلُّ مُغلَقٍ وَجهَتي،

فالأرضُ تحرُسُ بوّابَةَ الماوراء — بِنصٍّ تنزَّلَ،

يا لهذا القلب يحمِلُ ما يُصدِعُ — الجبلَ الصّلد!.

كلُّ مُغلَقٍ وجَعي ونَقيضي المُلحّ، — فالصناديقُ المُتَبرِّجَةُ لا تقوى على الكِتمانِ..

كلَّما خمّنتَ جوهَرَها عَظُمتْ هَيولاها، — تكادُ تُشيرُ:

هُناكَ مفتاحي، وفي جوفي الحقيقةُ — تَكتِمُ ضِحكَتها السورياليَّة.

أيُّها المأخوذُ في الهِتكِ اربِطِ النَّهرَ — بِجِذعٍ قريبٍ وامضِ في مجراهُ

بأسمالِ الجاهِلِ، — قد تحتاجُ إلى الجَهْلِ ليصبِحَ دربُكَ

للغايةِ أقرَبَ مما في يَدِكَ إلى يَدِكَ، — فالعارِفُ تحومُ على هدأتِهِ إشاراتٌ

تُرديهِ على قَرْنِ الثورِ — فاربِطِ النهْرَ بِجِذعٍ قريبِ.

النَّهرُ يُنهِكُهُ العَطشى — وَحَجَرٌ في يَدِ طِفلٍ يبعَجُ بَطنَ البَحْر

ورصاصَةُ صيّادٍ تقطَعُ ما تتعربَشُ — فيهِ الأجنِحَة..

صافّاتٍ ويَقبِضنَ من سَراحٍ هُلاميٍّ — إلى كيسٍ بَهيمِ..

وسَريرُ الولادَةِ سندانَةٌ — عليها تُطرَقُ الرّوحُ طوعًا لأبَّهَةِ العَدَم،

والموتُ يَرميها إذا بَهَتتْ — بعينِ الشمس.

نُزهَةٌ.. ويحينُ الغُروبُ، — نَفيرٌ من الناعياتِ يصِلنَ أعاليَ روحي،

فيفتَحُ الأفْقُ سِردابَ الكآبَةِ والرّصاص — على النوارِسِ كُرْمى لمن

عكّرَ الصَّفو. — راكِدَةٌ رياحُ الأرخَبيلِ وراءَ منديلِ الحَرير

لُجَّةٌ سَبَقتْ هُدوءَ العارِفِ بالمصائِرِ، — يمشي على الأرضِ كأنَّها رُقعة الشَّطَرنج،

هُدوءٌ وقد فُضَّ لفيفُ الشَّكِ بكَشْفِ — حِجابِ العَدَمِ المحتوم،

فالسماء تحرُسُ بوّابة الماوراءِ — بِنصٍّ تنزّلَ كالريشِ في رُدهاتِ العِراك.

راكِدٌ كلّ حُزنِ الأرضِ في وجهِ حِمارٍ، — هائِجٌ غَضَبي في قرونِ التيسِ

وحَذَري إجفالةٌ كَسَرت عُنقَ الغزال. — نُزهَةٌ.. ويحينُ الإيابُ من الزَّهوِ

هيَ الزَّهو على مدخَلِ القبرِ مهما قَسَت — تلكَ الحياة، يصافحني حديثُ ولادَةٍ

ويغلِقُ التابوت على نصاعَةِ — الكتّانِ ويكمِلُ المهزلَة..

مهزَلَةُ تَبَدُّلِ الأدوارِ في الخَلقِ — يُغيظها اللهو وإتيانُ اللذائِذ..ِ

طاعَةُ الروحِ تلكَ وعصيانُ التراب — وعِفَّةٌ رعَويَّةٌ تروِّضُ الوَحْشَ

على قدْرِ ما يستوحِشُ الحَمَلُ — المُقيَّدُ للقرابين.

مهزَلَةٌ تغضُّ طَرْفَ أبي — على استحياءَ منّي حينَ أولَد

أو أموت، وحينَ أقولُ أعرِفُ أنني — هِبَةُ الخميسِ وأنّي وأنّي..

فَلِمَ لم تدَعْها هباءً.. محضَ لذَّةٍ — تنشَفُ في أكاليلِ

العَروس؟. — الليلُ يحجُبُ ما يرى أعمى النَّهار،

لصٌّ بخلخالينِ هوَ الليلُ — يُضرِمُ في الرُّدهاتِ النُّباحَ على شِسْعِهِ،

يَسرِقُ البهجَةَ والغرانيقُ يقظى — تراقِبُ النَّهبَ أضاميمَ من تحتِ إبطيهِ

والخلاخيلُ تَخُشُّ ويومِضُ فيها النُّحاس. — وحينَ يعودُ الرِّتاجُ إلى كَتِفِ البابِ

تنتَفِضُ الغرانيقُ كيما تُقاوِم ما ظلَّ — من ظِلِّهِ في المَمَرّ.

القُرنفُلُ يَندُفُ عن غصنِهِ — والعاشِقُ يقرأ الطالعَ في عِطرِهِ

المشاعِ معِ الرّيحِ.. — والمرأةُ تفتَحُ نافِذَة للهُبوبِ الزكيِّ

تستنشِقُ ما صَحا من ذِكرياتٍ — وطيشٍ..

وحينَ تَخِزها الشوكَةٌ — يعبُرُ في ذهنها الوَلدُ الذي كانَ

يسرقُ الوردَ وينتحلُ القصيدَةْ. — الوردةُ المُغمَضَةُ خباءُ النَّبضِ،

وذكرى سيِّئة تتحنَّطُ في صفحاتِ — كتاب.

قُبَلٌ شَهَويَّةٌ تتفتَّحُ في الفَواتِ.. — إذ تبرُدُ الفضَّةُ دونَ شَكلِ القِرْط.

الوردَةُ المغمضةُ كحرفِ الواوِ — حينَ يكمِشُ شفتينِ تشقَّقَتا

بعدَ أن جَفَّ رحيقُ القُبلةِ — في انفصالِ العِناق.

العارفُ ليسَ الراوي.. — والحكايةُ يُناهِزُ عُمرَها الماء والحوت،

البدءُ ليسَ مهمًا.. — يغرِسُ رأسهُ في الهواءِ معافى،

والنهايةُ تَمخُرُ نحوَ ضفافِ الحقيقةِ — كانسِحابِ النَّصل،

فيا أيُّها الهامِشُ اربط العارِفَ بالنزهَةِ — والمهزَلةِ وبالليلِ وبالقُرنفلِ

واجلِدني إذا أصحو على دَرَجِ الهبوطِ — يطارِدُ أنفاسِيَ اليانَسون.

نَفَقُ السَّكرَةِ كانَ طويلا.. — أقِفُ فتجذِبني الجدرانُ من ياقةِ الصَّحوِ

وأحضانِ الأصدقاءِ وذكرَياتي، — تجذِبني إلى الفَقدِ فاجلِدني الثَّمانينَ

قبلَ أن يبرُدَ السَّوطُ والحَسَنات، — فالحياة تُخرِجُ من كيسِها ما لا أحبُ

وتهدِنيهِ، — اجلدني الثمانينَ فقد هيَّأتكَ المشيئةُ

للانتقامِ ودعْني.. — أتبوَّأ رحمتي من لهاثِكَ.

أنا الإنسانُ.. — بينَ البهيمَةِ والملاكِ مكانتي

حُلمِيَ المُطلَقُ يسبَحُ مُذ كانَ آدَمُ — فِكرَةً.

فها أنَذا أبصِرهُ في الظلامِ/ — وأجسُّ قمحَ لونِهِ في المرايا

وأشربهُ من مسامي — ولا أتَعَرّفْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصدف: صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْ …
  • العارف: العَارِفُ : فا.- بالأمر: المدرك له أو العالم به؛ اللهُ هو العارفُ بأحوالنا.-: المعروفُ؛ هذا أمر عارفٌ وليس سرًّا.-: الصّابر؛ هو عارفٌ للشدائد.-: في الصوفية، العابد المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديماً لشروق نور الحقِّ …
  • بالخرز: خرز: الخَرَزُ: فُصوص مِنْ حِجَارَةٍ، وَاحِدَتُهَا خَرَزَةٌ. وخَرَزُ الظَّهْرِ: فَقَارُهُ. وكلُّ فَقْرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ خَرَزَةٌ، وَقِيلَ: الخَرَزُ فُصُوصٌ مِنْ جَيّد الْجَوْهَرِ وَرَدِيئِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ …
  • تحالفه: تَحَالَفَ يَتَحَالَفُ تَحَالُفاً :- القومُ: تعاهدوا؛ تحالفت الدولُ العربية للدفاع عن الحقّ العربيّ في فلسطين.

قصائد ذات صلة

  • خرم الإبرة
  • أينَ منــّي المـَكانُ
  • هل تشربينَ البـُنْ ؟
  • بقايا جـَسـَدْ /بقايا قصيدة
  • ما يحدُثُ في الخمسِ دقائق
  • تعبتُ من الحبِّ حتى استراح..
  • طلاقـُكِ هذا يزفُّ الغياب
  • الليلُ يَتَصرّفُ كمجنون