صُدفَةٌ لَنْ تَكُون

الشاعر: هلال الفارع · البحر: المضارع

«صُدفَةٌ لَنْ تَكُون» من شعر هلال الفارع، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَأَخَّرْتِ... ... مَنْ كَانَ يَدْري،

بِأَنَّكِ سوفَ تَجِيئِينَ في لَحظَةٍ مُسْتَقِيلَهْ ... وَأَنَّكِ – في صُدْفَةٍ لَنْ تَكونَ –

سَتُحْيينَ كُلَّ شُجُوني القَتِيلَهْ؟!! ... تَأَخَّرْتِ...

كانَ عَلَيْكِ – إِذا شِئْتِ – ... أَنْ تَتَعَدَّيْ حُدودَ الطُّفُولَهْ

وما كَانَ ذلكَ بالمُسْتَحِيلِ، ... فَكُلُّ الْمَسافَةِ كانَتْ سِنِينَ قَلِيلَهْ

وَكُلُّ الحِكايَةِ كانتْ: ... قَلِيلاً مِنَ الْكُحْلِ و" الرُّوجِ "،

فَكَّ الضَّفِيرَةِ، ... كَيْ تَتَدَلَّى على لَوْحَةِ الصَّدْرِ

أَحْلى جَدِيلَهْ!! ... تَأَخَّرْتِ جِدًّا...

وَكُلُّ الْحِكَايَةِ كانَتْ: ... قَلِيلاً مِنَ التَّبْغِ واللَّثْغِ،

بَعْضَ التَّكَسُّرِ في المفْرَداتِ الكَسُولَهْ ... وَبَعْضَ الشَّقَاوَةِ،

كَيْ تُسْتَفَزَّ أُنُوثَتُكِ الْمُسْتَحِيلَهْ!! ... ***

رَسَمْتُكِ فَوْقَ جِدَارِ صِبَايَ، ... عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ عُيُونِ الْقَبِيلَهْ

وَشِلْتُكِ في خَافِقِي، ... وَاخْتَرَعْتُ جَمِيعَ شُؤُونِكِ وَفْقَ اشْتِهَائِي،

وَوَفْقَ عَذابَاتِ رُوحي الْجَمِيلَهْ ... وَقَطَّرْتُ طَيْفَكِ شَيْئًا فَشَيْئًا،

كَما اسْتَمْطَرَتْهُ أَصَابِعُ كَفِّي النَّحِيلَهْ ... وَأَبْدَعْتُ رَسْمَكِ.. أَبْدَعْتُ رَسْمَكِ

حَتَّى كَأَنِّي بِهِ، ... كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَبْدَعَ الْهَنْدَسَهْ

وَلَوَّنْتُ عَيْنَيْكِ بِالْمائِجِ الْمُتَهادِي، ... وَأَجْرَيْتُها في مَنَامِي،

عَلَى حُلُمٍ نَزَّ مِنْ سُنْدُسَهْ! ... زَرَعْتُكِ في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنْ فُصُولِ الشِّتاءِ الطَّوِيلَهْ

وَفي كُلِّ نَسْمَةِ حُبٍّ عَلِيلَهْ ... وَفي كُتُبِ الْمَدْرَسَهْ

وَكُنْتُ إِذا قُرِعَ الْجَرَسُ الْمُسْتَحِيلُ، ... وَطارَ التَّلامِيذُ لِلدَّرْسِ،

كُنْتُ أَفِِرُّ إِلَى صُورَةٍ في كِتَابِي، ... إِلَى آيَةٍ نَزَفَتْ مِنْ ثَنايا عَذَابِي،

وَسَمَّيْتُها آنِسَهْ ... أُقَلِّبُها كَيفَ شَاءَتْ يَدِي الْبَائِسَهْ

وَأَرْقُبُ فيها تَوَهُّجَ رُوحِي، ... وَبَرْقَ شَبَابِي

وَفِي كُلِّ يَومٍ، ... أُوَشِّي مَلامِحَها الْمُعْجِزاتِ،

بِلَهْفَةِ قَلْبِي، وَصَمْتِ اضْطِرَابِي ... أُلَوِّنُها مِنْ دِمَائِي

وَحِينَ انْتَهَيْتُ، ... خَرَجْتُ أُفَتِّشُ عَنْ صُورَةٍ،

كُنْتُ أَقْرَأُ فيها قَصِيدَ رِثائِي ... وَفَتَّشْتُ عَنْكِ جُيُوبَ النُّجُومِ،

وَعُبَّ السَّمَاءِ ... وَكُلَّ عُيُونِ النِّسَاءِ

وَفَتَّشْتُ حَتَّى مَلَفَّ الْقَضاءِ!! ... فَأَيْنَ تَوارَيْتِ لَمَّا دَنَتْ سَاعَةُ الصِّفْرِ،

وانْطَفَأَتْ في الدُّروبِ خُطَايَ، ... وَبُحَّ غِنَائِي؟!

لِمَاذا وَقَفْتِ عَلَى عَتَبَاتِ الطُّفُولَةِ، ... حينَ لَجَمْتُ الزَّمانَ،

إِلَى أَنْ تَهَاوَتْ يَدَايَ، ... وَأَسْلَمْتُ لِلزَّمَنِ الْجَامِحِ حَبْلَ قِيَادِي

وَأَطْلَقْتُ في الأُفُقِ الصَّعْبِ كُلَّ جِيَادِي ... إِلَى أَنْ تَيَقَّنْتُ مِنْ عَبَثِ الحُلْمِ والشِّعْرِ،

تُدْمِي قَوافِيهِ خَفْقَ فُؤَادِي؟! ... لِماذا تَوَارَيْتِ حِينَ تَنَاهَى يَرَاعِي إِلَيْكَ،

وَشَبَّ مِدَادِي؟! ... وَهَا أَنْتِ تَأْتِينَ في صُدْفَةٍ لَنْ تَكُونَ،

فَتُدْنِينَ مَسَّ سُهَادِي ... وَجُوعَ السَّهَرْ

وَتُحْيِينَ مَا جَفَّ مِنْ حُلُمٍ وَانْدَثَرْ! ... تَأَخَّرْتِ..

كَانَ عَلَيْكِ – إِذا شِئْتِ – ... أَنْ تَمْهَرِي بِالْتِماعَةِ عَيْنَيْكِ وَجْهَ الْمَرَايَا،

وَصَمْتَ الصُّوَرْ ... وَأَنْ تَتَعَرَّيْ أَمامَ الْمِدادِ، وَتَحْتَ الْمَطَرْ!

تَأَخَّرْتِ جِدًّا... ... فَهَا أَنا لَيْسَ يُطَاوِعُنِي سَاعِدِي،

بَعْدَمَا أَرْهَقَتْهُ المَسَافَةُ ... ما بَيْنَ خَصْرِكِ فِي غِيِّهِ.. وَالْحَذَرْ

وَهَا أنَا مُنْذُ اشْتِعَالِكِ ... – في صُدْفَةٍ لَنْ تَكُونَ –

اُلَوِّحُ لِلذِّكْرَياتِ الْقَتُولَهْ ... وَهَا أَنَا صَمْتِي يُراوِدُ صَوْتِي،

وَيُذْكِي بِروحِي سَعِيرًا ... مِنَ الآهَةِ الْمُشْتَهَاةِ الثَّقِيلَهْ

وَهَا هُوَ حَسْنُكِ يَدْرُجُ في خَاطِري كَالْحَمامِ... وَيَمْضِي، ... ... وَأَبْقَى أُطارِحُ قَلْبِي الذَبِيحَ هَدِيْلَهْ!!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.

تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ … (لسان العرب)
  • القتيله: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)
  • جديله: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • 1949م عامُ اختراعِ اللاجئين
  • اِنْهَضْ يا عبدَ الله
  • لوحتان
  • للمرة الأولى يصافحُنا الرّصاصُ من الأمام
  • للمرة الأولى يصافحُنا الرّصاصُ من الأمام
  • الإنتظار
  • أسرجْ حِصانَكَ أَوَّلاً
  • رُخْصة مرور للسّرير