أضاعوني

الشاعر: عزالدين المناصرة · البحر: البسيط

«أضاعوني» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مضت سنتان ... قالت جدّتي وبكتْ ... وأعمامي،

يهزّون المنابر، آهِ ما ارتجّوا، ... ولا ارتاعوا

مضت سنتانِ، ... قال الشاعر المنفيُّ، حين بكى:

"أضاعوني ... وأيَّ فتى، أضاعوا".(1)

مضت سنتانِ ... أرضُ الروم واسعةٌ ... وَجَدّي ... دائماً عاثرْ

وسوق عُكاظَ فيها الشاعر الصعلوكْ ... وفيها الشاعر المملوكْ

وفيها الشاعرُ ... الشاعرْ. ... وأعمامي،

يقولون القصائد من عيون الشعرْ ... وأمي،

مُهرةٌ شهباء تصهل قبل خيط الفجرْ ... تفُكُّ هنا ضفائرها،

وتلبس ثوبها الأسودْ ... وأمّي تقرأ الأشعار في الأسواقْ

وفي الغابات عند تجمُّع الأنهُرْ ... وأمّي أنجبت طفلاً، له وَشْمانِ، يشبهني

فأنكر كلُّ أعمامي، وراحوا ينشُدون الفَخرْ ... وراحوا يشترون القول بالميزانْ

وأمي أَنْجبتْ طفلاً، له جرحانْ ... فما ارتَجّوا ... ولا ارتاعوا

وكان الطفل يُنشِدهم قصيدته: ... "أضاعوني، وأيَّ فتىً أضاعوا".

عرّجتُ صوب مدائن النوم الكسيحة أستغيثْ ... الكلُّ أقسم أن ينامْ

قَدَمٌ على قدمٍ ومثلُك لا ينامْ ... حجرٌ هو المنفى وصوّان وشوك من رخامْ

بيني وبينكِ بعضُ ما هتف الحمامْ ... أمّا زمانُ الآخرينَ ... هو الكريهْ

يا أيُّها الطلّلُ الهُمامْ. ... يا هذه المدن السفيهة، إنني الولد السفيه

لو كنتُ أعرف أنَّ نارك دون زيتْ ... لو كنتُ أعرف أنَّ مجدك من زجاجٍ،

ما أتيتْ ... أنتِ التي خلّيتني قمراً طريداً دون بيتْ

يا هذه المدن السفيهة، عندك الخبر اليقينْ ... أنَّ الذين أتيتُهمْ صبغوا الوجوهْ،

وتلفّعوا بالصمت في ذاك البلدْ ... وأنا أريد بني أسدْ

قتلوا أبي، واستأسدوا ... ما عاد ينهرهم سوى الخيل الضوامر والسيوف

يا هذه المدن السفيهة يا مقابر يا فجاجْ ... أسقيتني ملحاً أُجاجْ

والزهو قد موّهتهِ ... وولغتِ فيهْ ... بيني وبينك خيط وُدٍّ، فاقطعيه، اقطعيهِ،

اقطعيهْ. ... طُفْتُ المدائن: بعضهمْ قذف القصائدَ

من عيون الشعرِ، ... يرثي والدي

والآخرون تنكروا: اذهبْ وربّك قاتلا (2) ... وكأنّهم ما مرّغوا

تلك الذقونَ ... على فُتات موائدي

"والله لا يذهب مُلكي باطلا" (3) ... والله لا يذهب ملكي باطلا

وبكى حصاني، فارتميت من التَّعَبْ ... وسمعتُ والينا يقول، وعينُهُ

فيها القذى: ... "لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى" (4)

حتى تُقال على مسامعه الخُطَبْ ... حتى تقال على مسامعه الخطب.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارتاعوا: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
  • ارتجوا: رتج: الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ الْعَظِيمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَابُ المُغْلَقُ. وَقَدْ أَرْتَجَ البابَ إِذا أَغلقه إِغلاقاً وَثِيقًا؛ وأَنشد: أَلم تَرَني عاهَدْتُ رَبِّي، وإِنَّني ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ … (لسان العرب)
  • الصعلوك: صعلك: الصُّعْلُوك: الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، زَادَ الأَزهري: وَلَا اعْتِمَادَ. وَقَدْ تَصَعْلَكَ الرجل إذا كَانَ كَذَلِكَ؛ قَالَ حَاتِمُ طيِء: غَنِينَا زَماناً بالتَّصَعْلُكِ والغِنى، ... فكُلًّا سَقَانَاهُ، بكَ … (لسان العرب)
  • المملوك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)
  • المنابر: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
  • سنتان: سنت: رجلٌ سَنِتٌ: قَلِيلُ الخَير. ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ سَنِتُ الخَيرِ قليلُه، وَالْجَمْعُ سَنِتُونَ، وَلَا يُكَسَّر. وأَسْنَتُوا، فَهُمْ مُسْنِتُون: أَصابَتْهم سَنَةٌ وقَحْطٌ، وأَجْدَبُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْر … (لسان العرب)
  • عاثر: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سجلاّت البحر الميّت
  • لالاّ... فاطمة
  • نقوش الأنباط
  • مذكرات البحر الميّت
  • وهل بقيت ْ في المدينة حدائق ُ
  • لا تغازلوا الأشجار حتى نعود
  • حصار قرطاج
  • راهب العزلة