محاورات الباب العالي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لترسمَ صورة قلبي ودقّاته بعد كل قصيدةتترجمُ لي فقرةً من جريدة
كذلك تسألني عن بلادٍ بعيدةوعن شاعر مات في الجاهلية
وعن شاعر (لا أقول اسمه الآن)،عاش فقيراً، وما زال يكتب شعراً،
ويشرب قهوته في فِناء الغيومْ.كذلك عن شاعر في المقاهي يحوم
وعن شاعر عشقته النجوموعن صوت فيروز، إن كان يكفي لصدّ الهجوم !!!
- جئتك من أقصى جبل في الشاملا أملك إلاّ ما يملكه أمثالي:
قمراً، نخلاً مزهواً ... وكرومْثمّ حمامات فوق السطح تحوم.
لكنّي لما جئتك ... كنت طريَّ العود.أزحف كالنملةِ، أخطف حبَّة قمحي،
أتسلّلُ كالحزن الأصفر كالقطّ النمرودْ.أخضرُّ كما تخضرُّ شطوط الجُزُر الأخرى
في العالمْضحكتْ شفتاك وكنت بشوشاً،
ثم جلستُ أحدّث نفسي،عن طيبتك العليا: كالحالمْ
لكن يا مولايْألقيتَ الحجر على رأسي وأنا نائمْ.
طرقَتْ بابي أقدام الصبيان وقالوا:النرجس يهواكْ
وضحكتُ على نفسي، لمّا شفتك تهمس في أذني:كم تعشق شعري
وتحب المتنبي والأخطل والشعر العذريالعرجي والملك الضلِّيلْ.!!!
منذ رأيتك في أقصى جبل في الشامالغور أمامي مرسوم، وصهيل مَهاري الروم
أُمسكُ قاع العالم، جذر العالم، خاصرة العالمِ،أعني وَجَعي المعلومْ
أعني أشجار الموز، وأعني قاع أريحا،همس الأجداد، إذا هبّت عاصفة النارنجْ
أعني قنديل الزيتون الرومي.أمّا سيّدتي القدس المسكونة بالروح
فاسألني، واسأل عهدتها العمريَّةواسأل أجراس كنائسها عن باب الواد
حاذر يا هذا ... بردى في قلبي.- ولم أتكلم عن الخبز والخوف ... ما قلت شيئاً
سوى أنني عاشقٌ من عنبْأحبُّ هديل الحمامِ على المرتفعْ
ولم أتكلَّم عن الأرجوان وهمس المطرأرى قبل أن يُقبل المنتظر
كسيفِ رخامٍ صقيلْأُواجهُ يا قاتلي غول هذا الرحيل.
- وعلى أغصان الرمّانْعلّقنا أعواد الذكرى
ونقشنا فوق صخور بيضاءأسماء المرجئة، وأسماء الديناصوراتْ
من جعلوا قدمي في المنفىمن خلعوا عينك يا زرقاءْ
إن كنت نسيتك، فلتأكلني حيتان البحرولساني يُقطع، إنْ كنت نسيتك يا سيّدة المدن الخضراء.
- وقف عدوّي في وجهيأخبرني أنَّ زمان الشعر مضى.
- أحبّ غناء العذارى على نبع ماءوأهوى شَفيفَ ثياب البنات
وصوتَ البراكين، إنْ كان يا سيّدي، عربيَّ السماتأحبُّ رفيف السنابل في المنحدر
أحبُّ جدائل مريام، أسوارَها العاليةأحب الشرائط فوق ضفائرها اللولبيّةِ في المدرسةْ
وأشتاقها الفجر عند هطول الندى في الجراركصفصافةٍ،
نبتت في حواف البحاركعصفورة تنبش الأرض، تهتف: أين البذار!!
أحبّ فروتا وأشتاقها،مثلما العيس تشتاق ماء الغدير
وأشتاقها مثل نهر يسافر في سالفات الدهورإلى طللٍ أسمرٍ مقفرٍ مثل منفى الأبيْ
إلى حجر شاله ذات يوم نبيْ.وأشتاقها أيها الأزرق المخمليُّ البهيجْ
أحبّك يا خضرة النخل في واحة مالحةأحبك حيث تكونين قبل الربيع الأخير
تكونين مأوى الطيور التي هاجرت من بعيدْأحبك سرب مهاً في فجاج الصخورْ
تغنّين للماء والرمل والقافلةكأنّكِ في كرنفالٍ، ألا ترقصين !!!
- اعتدلت قامته، أطفأ سيجارته في قدح القهوةلعن الذكرى والساعة والأحلامْ
وبكى مثلي، ثمَّ تسمَّر في جلسته، لم ينبس إلاّ بالصمتْقلت: علامات الصوفية والقادة والوزراءْ
إن قالوا: فعلواأو صمتوا: قتلوا
أو حنّوا للكاس، اشتعلواحوقل قالت أمي إنّ المرء إذا حوقل حاصره الوجد الصوفيّْ
- في أي منظّمةٍ أنت؟!!- عضوٌ في بيت الشعر المنثورْ
- عضوٌ في قاع منظَّمة التحريرْ.- أتيتكَ في داخلي نيَّةٌ للرحيلْ
سأشكوك للأرض، ثورتها قد تطولسآتيك قبل الرحيل وبعد الرحيل
تماماً كما نلتقي فجأةً في الطريقْسآتيك في الثمر المحترقْ
سآتيك كابوسَ رعبٍ يدقُّ العُنُقْسآتيك من جبل الشام من باكيات الطلولْ
فبحلقْ عيونك ... خوفي هو المستحيل.
عن القصيدة
«محاورات الباب العالي» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.