عُـدْ بنـا.. ولنـا
الشاعر: علي ناصر كنانة · البحر: الرجز
«عُـدْ بنـا.. ولنـا» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أيُّها الباسقُ الفحلُ النخلِ — قسّمْ على الحاضنيكَ
من رطبِ الصيفِ عذقاً — وسارعْ إليهم بماءْ
لأنَّ مذاقَ الحلاوةِ فيكَ — - من عسلٍ -
فوقَ ما يطلبُ الاشتهاءْ — ترجّلْ قليلاً
وحيّي الأديمَ الذي... — تتكمّأُ بين أقدامِنا
نكهةُ الشهداءْ — تطَوْفَنْ على الضيمِ
- نحو موانئنا الموحشاتِ - — بالماءِ.. يا سيّدَ الماءْ
ورسّيْ سفينةَ نوحِكَ — كي تنتقينا
وأرجوكَ للمرّةِ الألفِ — أنْ تحسِنَ الانتقاءْ
فالراكبونَ مراكبَكَ الذهبيةَ — همْ ذاتُهمْ.. ذاتُهمْ..
منذُ ألفٍ وياءْ — إذا لمعتْ في يديكَ الدنانيرُ
يستقتلوا — بالقصائدِ (بل أمهّاتِ القصائدِ)
والفكرِ (بالفلسفاتِ العقيمةِ) — والرسمِ (ألوانهِ كلّها)
والرقصِ والارتماءْ! — وإنْ غرقتْ قدماكَ
(ليس سوى قدميكَ!) — شاهدتَهمْ..
كيفَ بانَ الخواءْ! — أرجـــوكَ...
فكّرْ بنا العاشقيكَ: — تخرجُ من همهماتِ الدماءْ
نُنتخى- أنتَ تعرفُنا - — في الملمّاتِ
ما لا يرى نخوةً — - مثلما نفعلُ - الانتخاءْ
نسبقُ أقدامَنا نحوكَ: — لبّيكَ...
الأرضُ ذي وطنٌ: — نيزكٌ من سماءْ
زاخرٌ بالمجاهيلِ — معلومُهُ الأوحدُ
حبٌّ بنا: — أنتَ سيّدُهُ.. والهواءْ
نسيّرُهُ — نحو أفلاكِكَ العامراتْ
بالجنونْ — تدورُ بنا.. كالظنونْ
بداياتُها كالنهاياتْ — والعابرونْ
أهلٌ لنا.. والسباتْ — كالقذى في العيونْ..
والجهاتْ — كالطحالبِ من حزنِها
طيَّ أردانِنا عالقاتْ — والجمرُ أشواقُهُ غيمةٌ
فوقَ صدرِ الحياةْ — ...
التحفْنا.. — هو العريُ يلحِفُ عرياً
على طبقاتِ الجليدِ — أو طبقاتِ الرمالْ
وانتشلْنا من الضيمِ — أصابعُنا: آخرُ النبضِ
تومئُ بالشَهقاتِ الأخيرةْ — وانفخْ بنا من نسيمكِ
تحتَ أجنحةِ القبّراتِ — خطوَ المسيرةْ
إلى حيثُ — نحنُ هنا..
وأنتَ هنا — إيّاكَ أن تلتفتْ
لنداءِ العشيرةْ — ....
التفتْ نحوكَ — نحنُ هناكَ
في روحِكَ — فتّشْ.. ترَ..
نخرجُ — من جرحِكَ
... — السنابلُ عاداتُنا والنخيلْ
قاماتُنا والهديلْ — يمامٌ
يفتّشُ عن عبقٍ — أو غمامٍ
يطهّرُ أرواحَنا — من صديدِ الفراقْ
يا أيُّها الباسقُ الفحلُ النخلِ: — بستانُكَ الانعتاقْ
عدْ بنا.. ولنا.. — بيننا.. حولَنا..
أرضَنا.. سقفَنا.. — تمرَنا..
وطناً مشتهى.. — بالفراتينِ والشاربينْ
بالسعداءِ والغاضبينْ — جنّةً تُزدهى
بالجسورِ والعابرينْ — بالكرخِ والكاظميِّينْ
بالرصافةِ والأعظميِّينْ — بجموعٍ من العاشقينْ
وعيونِ المها — كنْ لنا وحدَنا:
أبانا العظيمَ — أو ابنَنا
وواللهِ في الحالتينْ — نعلّيكَ سيّدَنا.
* — 12/2/2005 الدوحة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاشتهاء: [ش هـ ي]. (مصدر اِشْتَهَى). "اِشْتِهاءُ النَّفْسِ إلى.." : رَغْبَتُها، نُزوعُها.
- الباسق: البَاسِقُ : فا.-: المرتفع؛ بناء باسق.
- الفحل: فحل: الفَحْل مَعْرُوفٌ: الذكَر مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ، وَجَمْعُهُ أَفْحُل وفُحول وفُحولة وفِحالٌ وفِحالة مِثْلُ الجِمالة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِحالةٌ تُطْرَدُ عَن أَشْوالِها قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلحقوا الْهَاءَ فِيهِمَا لتأْن …
- ترجل: تَرَجَّلَ يَتَرَجَّلُ تَرَجُّلاً : نزل عن رَكوبته فمشى؛ ترجّل عن فرسه/ ترجّل ضيفنا من السيّارة. ـ تِ الشمسُ: ارتفعت وكذلك النهار. ـ شَعْرَه: سَوّاه وزيّنه وسَرَّحه.
- رطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
- عسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …