الرمادي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الرماديّ اعتراف، و السماء الآن ترتدّ عن الشارعو البحر، و لا تدخل في شيء، و لا تخرج من
شيء... و لا تعترفينساعتي تسقط في الماء الرماديّ .فلم أذهب إلى موعدك
الساطع. يأتي زمن آخر إذ تنتحرين .و أسمي حادثا يحدث في أيّامنا :
قد ذهب العمر، و لم أذهب مع العمر إلى هذا المساء أبقى في انتظاركو أسمي حادثا يحدث في أيامهم:
عندما أمشي إلى النهر البعيديقف النهر طويلا في انتظاري.
و أتابع.عنما أرجع في منتصف الموت، يجف النهر في ذاكرتي
يذيل ما بين الأصابع،فلماذا تقفين ؟
و لماذا تقفين؟و تكونين أمام الطعنه الأولى. أمام الخطوة الأولى
و لا تعترفين .و الرمادي اعتراف. من رآني قد رأى وجهك وردا
في الرماد.من رآني أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبّأ الخنجر
في أضلاعهحيث تكونين دمي يمطر ،أو يصعد في أيّ اتجاه
كالنباتات البدائية.كوني حائطي
كي أبلغ الأفق الرماديّو كي أجرح لون المرحلة
من رآني ضاع منيفي ثبات القتله !
الرماديّاعتراف و شبابيك. نساء و صعاليكو الرماديّ هو البحر الذي دخّن حلمي زبدا
و الرماديّ هو الشّعرالذي أجر جرحي بلداالرمادي هو البحر
هو الشعرهو الزهر
هو الطيرهو الليل
هو الفجرالرماديّ هو السائر و القادم
و حلم الذي قرره الشاعر و الحاكممنذ اتحدا
لست أعمى لأرىلست أعمى.. لأرى .
إنّني أعبر بين الجثتين القمّتينكالنباتات البدائية
كونى حائطي كي أعبرالست أعمى ..لأرى .
تزحف الصحراء تلتف على خاصرتيو تلتف على صدري، وتشتدّ و تشتدّ، و لا أغرق
لا أغرق.. لا أغرقل!..ا
ليس لي خلف جبال الرمل آبار من النفط، و لا صفصافةمستشرقه
كان لي سورة"اقرأ" و قرأت..كان لي بذرة قمح في يد محترقه
و احترقت .و لي الآن شتاء من دم يمتصه الرمل، و يستخرج
مازوتا. و أستدعى إلى الحريق لكي يصبح سعرالنفط أعلى
قلت: كلا !و الرماديّ اعتراف مثل جدران جدران الزنازين التي تكثر بعد
الحرب.لا .لم يبك جندي على تاج. و أستدعىإلى الحرب لكي يصبح لون التاج أغلى .
لست أعمى ..لأرى .هل تركت الباب مفتوحا ؟
تعودين بلا جدوىينام الحلم الكاذب في المخفر. يدلي باعترافات
يمرّ الحلم الهارب من قبّعة السجان يدليباعترافات على مائدة القرصان
يدلي باعترافات ينام الحلم الغائب تحت المشنقةهل تركت الباب مفتوحا؟
لكي أقفز من جلدي إلى أوّل عصفور رماديّ. و أحتجعلى الآفاق.
كلا!.الرماديّ من البحر إلى البحر
و حراس المدى عادواو عيناك أمامي نقطتان
و السراب الضوء في هذا الزمانالواقف الزاحف ما بين وداعين طويلين
و نحن الآن مابين الوداعين وداع دائمأنت السراب الضوء و الضوء السراب
من رآنا أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبأ الخنجرفي أضلاعه
حيث تكونين دمي يمطر أو يصعد في أي اتجاهكالنباتات البدائية
كوني حائطي أو زمنيكي أطأ الأفق الرمادي
و كي أجرح لون المرحلةمن رآنا ضاع منا
في ثياب القتلةفاذهبي في المرحلة
إذهبيوانفجري بالمرحلة
عن القصيدة
«الرمادي» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.