أديرا كئوسَ الرَّاحِ ، قَد لمعَ الفَجرُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

«أديرا كئوسَ الرَّاحِ ، قَد لمعَ الفَجرُ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أديرا كئوسَ الرَّاحِ ، قَد لمعَ الفَجرُ ... وصاحَت بِنا الأطيارُ أن وجبَ السُّكرُ

أما تريانِ اللَّيلَ كيفَ تسللَت ... كَوَاكِبُهُ لِلْغَرْبِ، وَانْحَدَرَ النَّسْرُ

فَقُومَا انْظُرَا ما يَصْنَعُ الصُّبْحُ بِالدُّجَى ... فإنِّى أرى ما ليسَ يبلُغُهُ الذِّكرُ

أرى أدهماً يتلوهُ أشهبُ طارِدٌ ... كِلا الْفَرَسَيْنِ اغْتَالَ شَأْوَهُمَا الْحُضْرُ

وقَد حنَّتِ الأطيارُ فى وكُناتِها ... وقَامَ يُحيِّينا على سَاقهِ الزَهرُ

وأصبَحتِ الغُدرانُ تَصقلُها الصَبا ... وَيَرْقُمُ مَتْنَيْهَا بِلُؤْلُئِهِ الْقَطْرُ

تَرِفُّ كما رفَّت صحائفُ فِضَّة ٍ ... عَليهِنَّ مِن لألاءِ شمسِ الضُحى تِبرُ

كَأَنَّ بَنَاتِ الْمَاءِ تَقْرَأُ مَتْنَهَا ... صَبَاحاً، وَظِلُّ الغُصْنِ لاَحَ بِها سَطْرُ

عَصَائِبُ حَوْلَ الْمَاءِ يَدْرِمْنَ هُتَّفاً ... بِلحنٍ له فى كُلِّ سامِعة ٍ أثرُ

إذا صَرصَرَ البازى تلبَّدنَ بِالثرَى ... مِنَ الرُعبِ حتَّى لا يَبينُ لَها صَرُّ

يُسَارِقْنَهُ حَتَّى إِذَا غَابَ ظِلُّهُ ... عَنِ الْمَاءِ عَادَ اللَّحْنُ، وَانْتَشَرَ الْهَدْرُ

تَرَاهُنَّ أَسْرَاباً عَلَى الْمَاءِ حُوَّماً ... يُقرِّبها ظِمءٌ ، ويُبعدُها ذعرُ

تَروحُ وتغدو بينَ أفنانِ دوحَة ٍ ... سَقَاهَا مِنَ الْوَسْمِيِّ مُسْتَوْكَفٌ غَزْرُ

لَهَا فِي نَوَاحِي الأُفْقِ لَفْتَة ُ أَصْيَدٍ ... يَلُوحُ عَلَى أَطْرافِ عِرْنِينِهِ الْكِبْرُ

مَلاعِبُ لَهوٍ يَقصُرُ الطَرفُ دُونَها ... وَدُنْيَا نَعِيمٍ لا يُحِيطُ بِها الْفِكْرُ

فيا صاحِبى نَجواى َ ! قوما لِشُربِها ... ففى مِثلِ هذا اليومِ طابَت لنا الخَمرُ

وشَأنكُما فى الراحِ ، فالعيشُ والصِبا ... إِذَا الرَّاحُ لَمْ تَخْفِرْهُمَا فَسَدَ الْعُمْرُ

خَبيئَة ُ قَوْم خَلَّفُوهَا لِغَيْرهمْ ... خلَت دونَها الأيَّامُ ، واختَلَفَ العَصرُ

فجاءَت كَمِصباحِ السَماءِ مُنيرة ً ... إذا اتقدَت في الكأسِ سارَ بِها السَفرُ

وإن أنتما غنَّيتمانى فَلتَكُن ... أَنَاشِيدَ يَهْفُو دُونَ تَسْماعِها الصَّبْرُ

أَنَاشِيدَ فِيها لِلْمَلِيحَة ِ وَالْهَوَى ... مَعاذيرُ أحوالٍ يَلينُ لَها الصَّخرُ

لَعلَّ هواها أن يعودَ كما بَدا ... رَخِيَّ الْحَوَاشِي قَبْلَ أَنْ يَنْشَبَ الْهَجْرُ

مِنَ الْبِيضِ، مَيْسَانُ الْعَشِيَّاتِ، غَادَة ٌ ... سَلِيمَة ُ مَا تَحْوِي الْمَعَاقِدُ وَالأُزْرُ

إِذَا سَفَرَتْ وَالْبَدْرُ لَيْلَة َ تِمِّهِ ... ولاحا سَواءً ، قيلَ أيُّهُما البَدرُ ؟

لها لَفتة ُ الخشفُ الأغنِّ ، ونَظرة ٌ ... تُقصِّرُ عن أمثالِها الفَتكَة ُ البِكرُ

تَرُدُّ النُّفُوسَ السَّالِماتِ سَقِيمَة ً ... وَتَفْعَلُ مَا لاَ تَفْعَلُ الْبِيضُ وَالسُّمْرُ

خَفضتُ لَها مِنِّى جناحَى مودَّة ٍ ... وَدِنْتُ لِعَيْنَيْهَا كَمَا حَكَمَ الدَّهْرُ

عَلى أَنَّ مَا بَيْني وَبَيْنَ عَشِيرِهَا ... قَوارِعُ سوءٍ لا ينامُ لَها وِترُ

فيا ربَّة َ الخَلخَالِ ! رفقاً بِمُهجَتى ... فَبِالْغَادَة ِ الْحَسْنَاءِ لاَ يَحْسُنُ الْغَدْرُ

وَبُقْيَا عَلى قَلْبِي، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ... سِوَى حُبِّ " عبدِ اللهِ " كانَ لَهُ عُذرُ

أخى ، وصَديقى ، وابنُ ُدِّى ، وصاحِبى ... وَمَوْضِعُ سِرِّي حِينَ يَعْتَلِجُ الصَّدْرُ

هُوَ الصَّاحبُ الْمَشْكُورُ فِي الْوُدِّ سَعْيُهُ ... وَمَا خَيْرُ وُدٍّ لَيْسَ يَلْحَقُهُ شُكْرُ؟

أمينٌ على غيبِ الصَّديقِ إذا ونَت ... عُهودُ أُناسٍ ، أو تطرَّقها فَترُ

فَلا جَهْرُهُ سِرٌّ، وَلاَ سِرُّ صَدْرِهِ ... إِذَا امْتَحَنَ الْوَاشِي ضَمائِرَهُ جَهْرُ

يَدِبُّ على المَعنى الخَفِى ِّ بِفِكرة ٍ ... سواءٌ لديها السَهلُ فى ذاكَ والوَعرُ

لَهُ الْبُلْجَة ُ الْغَرَّاءُ يَسْرِي شُعَاعُهَا ... إذا غامَ أفقُ الفَهمِ ، والتبسَ الأمرُ

تَزاحمُ أفواجُ الكَلامِ بِصدرهِ ... فَلَوْ غَضَّ مِنْ صَوْتٍ لَكَانَ لَهَا هَدْرُ

لَهُ قَلَمٌ لَوْلاَ غَزَارة ُ فِكْرِهِ ... لَجَفَّتْ لَدَيْهِ السُّحْبُ، أَوْ نَفِدَ الْبَحْرُ

إِذَا اخْتَمَرَتْ بِاللَّيْلِ قِمَّة ُ رَأْسِهِ ... تفجَّرَ من أطرافِ لِمَّتِها الفَجرُ

إِلَيْكَ ابْنَ بَطْحَاءِ الْكَلامِ تَشَذَّرَتْ ... بِركبِ المعانى لا يُكفكِفُها الزَجرُ

قلائصُ لا يَرعَينَ عازِبة َ الكلا ... وَلاَ يَسْتَبِقْنَ الْمَاءَ إِنْ فَاتَهَا الْعِشْرُ

وَمَا هُوَ إِلاَّ الشِّعْرُ سَارَتْ عِيابُهُ ... وفى طَيِّها من طيبِ ما ضُمِّنَت نَشرُ

فَأَلْقِ إِلَيْهِ السَّمْعَ يُنْبِئْكَ أَنَّهُ ... هُوَ الشِعرُ ، لا ما يدَّعى الملأُ الغَمرُ

يَزيدُ على الإنشادِ حُسناً ، كأنَّنى ... نَفَثْتُ بِهِ سِحْراً، وَلَيْسَ بِهِ سِحْرُ

فَدُمْ لِلْعُلا، وَالْعِلْمِ، وَالْحِلْمِ، والتُّقَى ... وَنَيْلِ الْمُنَى مَا أَوْرَقَ الْغُصُنُ النَّضْرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اغتال: غتل: غَتَلَ المكانُ غَتَلًا، فَهُوَ غَتِلٌ: كَثُرَ فِيهِ الشَّجَرُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَنَخْلٌ غتِلٌ: ملتفٌّ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)
  • الحضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
  • الغدران: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • الفرسين: فرس: الفَرَس: وَاحِدُ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ أَفراس، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالُ للأُنثى فِيهِ فَرَسة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله التأْنيث فَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَتَقُولُ ثَلَاثَةُ أَفرا … (لسان العرب)
  • بلؤلئه: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
  • تريان: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا … (لسان العرب)
  • تسللت: سلل: السَّلُّ: انتزاعُ الشَّيْءِ وإِخراجُه فِي رِفْق، سَلَّه يَسُلُّه سَلًّا واسْتَلَّه فانْسَلَّ وسَلَلْتُه أَسُلُّه سَلًّا. والسَّلُّ: سَلُّك الشعرَ مِنَ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ. والانْسِلالُ: المُضِيُّ وَالْخُرُوجُ مِنْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه