حديقة الحزن
الشاعر: خالد الحلّي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة حزينة
«حديقة الحزن» من شعر خالد الحلّي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حديقة الحزن ... "الذي أسموه فرحاً بالصدفة"
. ... .
إنه الصوتُ الذي يقطعُ رأسي ... جاءَني في الليلِ...
همساً .. ومطرْ ... اتحدتُ
نمتُ في كَفِّيَ ... أرخيتُ همومي وغفوتُ
غادرتْ ساعتيَ الكفَّ ... َبحَثتُ
أنا في كَفِّيَ ... ... والكفُّ دمي
أين أوراقي التي تعرفُ بؤسي ... وحنيني .. وانتمائي للضّجرْ...؟
.................................. ... ..................................
ضاعتِ السّاعةُ .. والكفُّ مطرْ ... وانتهى الليلُ ..
وساعاتي مطرْ ... لم يغادرْ جسدي الكفَّ ...،
وقد غادرني الصوتُ الذي يقطع رأسي ... صرتُ كفّاً في المطرْ
عانقتها الشمسُ في الفجرِ .. ... وفي الصبحِ تلاشتْ
في محيطاتِ الضجرْ ... *****
قبلَ أنْ أعرفَ أنَّ العالَمَ المبهور يكبُرْ ... خطوتي كانتْ على الشّباكِ تنمو
وبصدري كلُّ أبوابِ المسافاتِ .. ، ... بصدري شارعٌ للكونِ ،
يمتدُ إلى كونٍ تخطاه خيالي، ... في سنيِنٍ قبلَ أن أولدَ فيها،
كنتُ أمشي في دمِ لْم يرهُ الإنسانُ بعدُ، ... لم يلدهُ الموتُ بعدُ.
كنتُ وحدي .. ... أتمشى فرحاً كالعطرِ ..
حراً كالمياهِ .. ... لم أكنْ أعرفُ معنى أن يذوبَ العمرُ
في شاي المقاهي ... لمْ أصدقْ حدثاً لم تَرْوِهِ يوماً شفاهي
كنتُ أمشي فوقَ أيامي سريعاً كالزمنْ ... وبطيئاً كالفرحْ
شيدتْ أوراقيَ البيضُ تواريخاً .. ... نمتْ في صدريَ الأحلامُ ،
عانقتُ لأجلي فرحاً آخرَ ... داستْ قدمايَ الرملَ ..
في الرملِ رسمتُ الوجهَ... ... صار الوجهُ صوتاً وجسدْ
اتحدنا ... أيّ تاريخٍ هيَ اللحظةُ ..
في صوتي المسافات اختفتْ ... والمسافات انتهتْ
صارت النقطةُ صوتي ... وبدأنا
***** ... كنتُ وحدي الفرحَ الأولَ
كنتُ البحرَ والأشجارَ .. ... والعطرَ الذي يبقى يفوحْ
***** ... من آخر صوتي اهبط ُ.. كي ابدأ صوتاً آخرْ
كي أهمسَ شيئاً .. من يسمعُ صوتي ..؟ ... مَنْ يخبرُ أشجاري وبحاري عن موتي
إن متّ وحيداً .. ... *****
جسدي يرقبُ ظلي ... وأنا أرقبُ ظلَ الظلِ
هل سوفَ نموتْ ... جسداً في ظِلِهِ...؟
.............................
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بؤسي: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
- بحثت: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- جاءني: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)
- همومي: همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، … (لسان العرب)