بكيتك للبين قبل الحمام
الشاعر: ابن الخياط · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
«بكيتك للبين قبل الحمام» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَكَيْتُكَ لِلْبَيْنِ قَبْلَ الْحِمامِ — وَأَيْنَ مِنَ الثُّكْلِ حَرُّ الْغَرامِ
وَما كانَ ذاكَ الْفِراقُ الْمُشِ — تُّ إِلاّ دُخاناً لِهذا الضِّرامِ
فَعُوِّضْتُ بَعْدَ الْحَنِينِ الأَنِينَ — وَبُدِّلْتُ بَعْدَ الْجَوى بِالسَّقامِ
إِذا قَتَلَ الْبُعْدُ أَهْلَ الْهَوى — فأَقْتَلُ لِي مِنْهُ مَوْتُ الْكِرامِ
فَيا قَمَراً يَمَنِيَّ الْمَغِيبِ — وَإِنْ كانَ مَطْلِعُهُ بِالشآمِ
أَكادُ لِذِكْرِكَ ألْقى الْحِمامَ — إِذا هتَفَتْ ساجِعاتُ الْحَمامِ
فَأَنْشُدُ مَثْواكَ عِنْدَ الْهُبُوبِ — وَأَرْقُبُ طَيْفَكَ عِنْدَ الْمَنامِ
وَأَهْفُوا إِلى كُلِّ بَرْقٍ يَمانٍ — وَأَصْبُو إلى كُلِّ رَكْبٍ تَهامِ
وَأَسْأَلُ عَنْكَ نَسيمَ الرِّياحِ — وَمَنْ لِلنَّسِيمِ بِمَنْ فِي الرِّجامِ
وَإِنِّي لَظامٍ إِلى نَفْحةٍ — بِرَيّاكَ ما وَرَدَ الْماءَ ظامِي
وَكَمْ عَبْرَةٍ لِي وَما بَيْنَنا — سِوى أَنْ تَكِلَّ بَناتُ الْمَوامِي
فَكَيْفَ وَقَدْ أَنْزَلَتْكَ الْمَنُونُ — بأَسْحَقِ دارٍ وَأَنْأَى مَقامِ
غَرِيباً يُبَكِّي لَهُ الأَبْعَدُونَ — صَرِيعاً يُوَسَّدُ صُمَّ السِّلامِ
سَلِيباً يُجِلْبَبُ ثَوْبَ الْبِلى — ضَعِيفاً يُحَمَّلُ ثِقْلَ الرَّغامِ
وَيا غائِباً كَمَدِي حاضِرٌ — بِهِ ما شَجَتْ فاقِدٌ بِالْبُغامِ
تَشَكَّتْ رِكابُكَ عَضَّ الْقُتُودِ — لَيالِي سُراكَ وَجَبَّ السَّنامِ
وَما كان غارِبُها فِي الرَّحِيلِ — بأَوْجَعَ مِنْ كَبِدِي فِي الْمُقامِ
زِمامٌ مَعَ الْوَجْدِ لِي طَيِّعٌ — طِواعَ الْمُذَلَّلِ جَذْبَ الزِّمامِ
وَدَمْعٌ يُبارِي وَجِيفَ الْمَطِيِّ — فَأَخْفافُها وَجُفُونِي دَوامِي
رُزِئْتُكَ حَيّاً وَخَطْبُ الْفِرا — قِ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِخَطْب الْحِمامِ
وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَكَ لِي مُقْلةٌ — تَبِيتُ لِفَقْدِكَ ذاتَ انْسِجامِ
فَداوَيْتُ شَوْقِي بِذِكْرِ اللِّقاءِ — وَعَلَّلْتُ شَمْلِي بِعَوْدِ النِّظامِ
أُؤَمِّلُ قُرْبَكَ فِي كُلِّ يُوْمٍ — وَأَرْجُو لِقاءَكَ فِي كُلِّ عامِ
وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ مَرامِي الْقَضا — ءِ قَدْ حُلْنَ بَيْنِي وبَيْنَ الْمَرامِ
فَسُدَّتْ مَطالِعُ ذاكَ الْجَوادِ — وَفُلَّتْ مَضارِبُ ذاكَ الْحُسامِ
وَغُودِرَ مُحْيِي النَّدى لِلْفناءِ — وَعُوجِلَ بانِي الْعُلى بِانْهِدامِ
فَواحَسْرتا مَنْ أَذَلَّ الْعَزِيزَ — وَوَاأَسَفا مَنْ أَذَلَّ الْمُحامِي
عَجِبْتُ لِضَيْمِكَ تِلْكَ الْغَداةَ — وَما كانَ جارُكَ بِالْمُستَضامِ
وَأَيُّ فَتىً حاولَتْهُ الْمَنُونُ — فَلَمْ تَرْمِ عِزَّتَهُ بِاهْتِضامِ
وَكَمْ بُزَّ مِنْ مانعٍ لِلْجِوارِ — وَضُيِّعَ مِنْ حافِظٍ لِلذِّمامِ
سَقَتْكَ بِأَلْطَفِ أَنْدائِها — وَأَعْزَزِها سارِياتُ الْغَمامِ
وَإِنْ قَلَّ ماءٌ مِنَ الْقَطْرِ جارٍ — فَجادَكَ قَطْرٌ مِنَ الدّمْعِ هامِ
وَبَكَّتْكَ كُلُّ عَرُوضيَّةٍ — تُرِنُّ بِها كُلُّ مِيمٍ وَلامِ
إِذا ضُنَّ عَنْكَ بِنَوْرِ الرِّياضِ — حَبَتْكَ غَرائِبَ نَوْرِ الْكَلامِ
لَعَمْرِي لَئِنْ ساءَنا الدَّهْرُ فِيكَ — لَقَدْ سَرِّنا في أَخِيكَ الْهُمامِ
هُوَ الْمَرْءُ يَشْجُعُ فِي كُلِّ خَطْبٍ — مَهُولٍ وَيَجْبُنُ عَنْ كُلِّ ذامِ
ذَهَبْتَ وَكَلَّفْتَهُ فِتْيَةً — ذَوِي غُرَرٍ وَوُجُوهٍ وِسامِ
كَما أَوْدَعَ الأُفْقَ زُهْرَ النُّجُومِ — وَوَلّى إِلى الْغَرْبِ بَدْرُ التَّمامِ
عَلَى أَنَّ أَدْمُعَنا بِالْجُفُو — نِ أَغْرى مِنَ الْوجْدِ بِالمُسْتَهامِ
وَلِمْ لا وَذكْرُكَ يَرْمِي الْقُلُوبَ — بِأَنْفَذَ مِنْ صائِباتِ السِّهامِ
هُمُومٌ تُبَلِّدُ فَهْمَ الْبَلِيغِ — وَتُعْيِي نَوافِثَ سِحْرِ الْكَلامِ
صَدَعْنَ الْقُلُوبَ فَلْولا أَبُو — عَلِيٍّ لَما ظَفِرَتْ بِالْتِئامِ
أَغَرُّ تُمَزَّقُ عَنْهُ الْخُطُوبُ — كَما مَزَّقَ الْبَدْرُ ثَوْبَ الظَّلامِ
رَعَتْ مَجْدَ آلِ الزَّرافِيِّ مِنْهُ — مَكارِمُ تَعْضُدُهُ بِالْدَّوامِ
فإِنْ حُطِمَ اللَّدْنُ فَالْعَضْبُ باقٍ — وَإِنْ أَقْلَعَ الْغَيْثُ فَالْبَحْرُ طامِ
وَفِي واحِدٍ مِنْ بَنِي أَحْمَدٍ — لَنا خَلَفٌ مِنْ جَمِيعِ الأَنامِ
عَزاءَكَ يَا بْنَ الْعُلى إِنَّما — تَهُونُ الْعَظائِمُ عِنْد الْعِظَامِ
كَذا أَخَذَ النّاسُ في دَهْرِهِمْ — بِقِسْمَيْنِ مِنْ عِيشَةٍ واخْتِرامِ
فَكُلُّ اجْتمِاعٍ بِهِ لِلشَّتاتِ — وَكُلُّ رِضَاعٍ بِهِ لِلْفِطامِ
بَقِيتَ وَأَبْناؤُكَ الأَكْرَمُونَ — بَقاءِ الْهِضابِ بِرُكْنَيْ شَمامِ
فَمِثْلُكَ لَيْسَ عَلَى حادِثٍ — أَلَمَّ فَنَكَّبَهُ مِنْ مَلامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- الضرام: الضِّرَامُ : اشتعالُ النَّار. -: ما تُضرَم به النَّار من حطبٍ وغيره؛ تحلّقنا حول ضِرامٍ أشعلناه اِتّقاءً للبرد.
- الهبوب: الهَبُوبُ : الريح التي تثير الغبار؛ تسبَّبت الهبوبُ في حادث مُريع.
- بالسقام: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.
- بكيتك: كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ: كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا وَكَانَ مِن …