آخر المحطَّات.. أول الجنون

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الخفيف

«آخر المحطَّات.. أول الجنون» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

- هي..؟ ... - لا....

في الطريقِ المؤدِّي لموتي الأخيرِ ... اِنْكَسَرَتُ على حافةِ النافذةْ

فتشظَّيتُ فوقَ المقاعدِ ... لملمني نادلُ البارِ ... وهو يلوكُ أغانيهِ ... والفضلاتِ

تلوكُ المدينةُ بعضي ... وبعضي توزَّعَ في الثكناتِ

(السنينُ شظايا.. ... ولحمي عراءْ..)

ما الذي صنعتْ فيكَ هذي المدينةُ ... أين ستمضي بهذا الخرابِ الذي هو أنتَ..

(تتكيءُ الآن فوق الأريكةِ ... .. ساهمةً

رُبَّما هي تُصغي لنبضِ العصافيرِ فوق الغُصُونِ ... رُبَّما ستقلّبني كالمجلّاتِ..

أو رُبَّما…) ... - سأقنعُ نفسي بأنَّكِ لستِ التي..

- ……… ... ها أنتَ منكسرٌ كالمرايا

ومنتثرٌ كالشظايا ... تحاولُ أنْ تنتقي وطناً للجنونِ

فيفاجئكَ الحرسُ الصَلفون ... ينامون

بين قميصِكَ، والنبضِ ... (- ماذا تحاولُ..؟

أو تَحْلُمُ الآن..؟ ... - ……

لا شيءَ………) ... أنتَ؛ يا أَيّها الولدُ الصعبُ، ما لكَ محتدماً هكذا

تُفتِّشُ في المصعدِ الكهربائيِّ عن وطنٍ ... وتنامُ على حجرٍ في الرصيف

كأنَّ الذي ... - بين جنبيكَ -

زئبقَـــــــ [لا] ــــــــقلبَ… ... .............

............………… ... - هي…؟

- لا… ... - شَعرها..!

.. انكسارُ الندى في الجفونِ! ... وهذا الطريقُ اللذيذُ إلى الشفتين..!

- قد تتوهّمُ.. أنتَ تراها بكلِّ النساءِ ... - ولكنَّها...

- رُبَّما يُخطِيءُ القلبُ - يا سيِّدي ... مرّةً ... إذْ يزاحمهُ الهمُّ..

- لا ... .. الرمادُ يُغطِّي المدينةَ والقلبَ..

(ها أنَّنِي في شظايا المرايا، ألملمُ نفسي ... مقعدٌ فارغٌ

وزمانٌ بخيلْ..) ... - .. إنَّما حَدَسي لا يخيّبني

سأقولُ لكلِّ الشوارعِ: إنِّي أُحِبُّكِ ... أهمسُ للعابراتِ الجميلاتِ فوق مرايا دمي المُتكسِّرِ:

إنِّي أُحِبُّكِ ... للياسمينِ المشاغبِ،

للذكرياتِ على شُرفةِ القلبِ: ... ......... إنِّي أُحِبُّكِ

للمطرِ المتكاثفِ، ... للواجهاتِ المضيئةِ،

للأرقِ المرِّ في قدحِ الليلِ، ... للعُشْبِ،

للشجرِ المتلفّعِ بالخوفِ، ... للقمرِ المتسكّعِ تحت جفونكِ:

إنِّي أُحِبُّكِ… ... …………

…………… ... ………………

الصبيُّ المشاكسُ شاخَ… ... وأنتِ…!؟

أما زلتِ مجنونةً برَذَاذِ النوافيرِ ... أَذكُرُ كنّا نجوبُ الشوارعَ

نَحْلُمُ في وطنٍ بمساحةِ كَفِّي وكَفِّكِ ... لكنَّهم صادروا حُلْمَنا..

ها أنا الآنَ، أنظرُ من شقِّ نافذةٍ ... للشوارعِ

وهي تَضِيقُ.. ... تَضِيقُ

تَضِيقُ ... فأبكي…

(غرفةٌ موحشة ... ورقٌ وذُبابْ

وبذلةُ حربٍ.. عَلاها الترابْ) ... …………

………… ... اجلسي، رَيْثَما تستردُّ القصائدُ أنفاسَها

فأحكي لعينيكِ ... حتى يَحُطَّ على شُرفةِ الرمشِ

طيرُ النُعاسِ ... سأبدأُ من أولِ الحربِ

أو آخرِ الحبِّ ... هل نبتدي هكذا:

غيمةً في كتابٍ يقصُّ الرقيبُ عناوينَ أحزانِها ... زهرتين تضجَّان من فرحٍ أَبْيَضٍ..

وغماماً بخيلْ ... أم تُرى ننتهي بالزمان القتيلْ

سأبدأُ: ... مرَّ المحبّون

- تحت غُصُونِ المواعيدِ، ذابلة - ... وانتظرتكِ..

مرَّ الجنودُ المستجدُّون للحربِ ... مرّتْ خطى الفتياتِ، فساتينُهنَّ القصيرةُ كالأمنياتِ

نيونُ الشوارعِ، والحافلاتُ… ... فما التفتَ القلبُ..

إلّا لهمسِ خطاكِ ... على شارعِ الذكرياتِ الطويلْ

اجلسي، رَيْثَما تستردُّ دموعيَ أنفاسَها ... والزمانُ فواتيرَهُ

(كأنَّ الذي مرَّ ... سبعُ دقائق

لا سنواتٌ مُثقَّبةٌ ... بجنونِ انتظاري)

لا الذكرياتُ ... ولا الشِعرُ

لا النَدمُ المرُّ… ... يُرْجِعُ ما قد تساقطَ من ورقِ الحبِّ

اجلسي رَيْثَما………… ... ......

عيوني دُوارٌ كثيفٌ ... وأرصفةٌ

ونثيثُ مطرْ ... (سأحكي لها عن بصاقِ المدينةِ

عن صحفِ اليومِ، والحربِ، ... والمصطباتِ الوحيدةِ، مثلي…)

وأقولُ لكلِّ المحطّاتِ: إنَّكِ باقيةٌ ... وأقولُ لقلبي: بانّكِ لنْ تتركيني كما الأخريات

فيوهمني الصيفُ أنّكِ محضُ سحابٍ ... وأنّكِ أبعدُ مِمَّا توهّمتُ

إنَّ القصيدةَ أبعدُ مِمَّا تصوّرتُ ... * * *

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البار: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
  • الثكنات: ثكن: الثُّكْنةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الطَّيْرِ، قَالَ: الثُّكْنةُ السِّرْبُ مِنَ الحَمام وَغَيْرِهِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ صَقراً: يُسافِعُ وَرْقاءَ غَوْرِيَّةً … (لسان العرب)
  • الخراب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • المؤدي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
  • المقاعد: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
  • بعضي: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة