زَبَدُ العيونِ السود
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أسبلتْ رِمْشَها الأسودَواستسلمتْ مُلتذَّةً لحُلْمِها
(راقبتُ انكسارَ شفقِ الشرودِ على شحوبِ وجنتيهاراقبتُ وجيبَ أصابعِها على خطوطِ الطاولةِ المتعرّجةِ
راقبتُ...)انتبهتْ فجأةً لضياعي في شوارعِ عينيها الممطرتينِ
بلا مظلّةٍ ولا هدفٍ...إلى أين أمضي بقلقي هذا؟
كعلامةِ استفهامٍ حائرةٍولا جملةً على الورقِ
(لماذا هذا الشرودُ المستمرُّ الذي أضبِطُهُمتلبّساً به كلّما اقتربَ منِّي...؟)
ما الذي أبغي أنا،وحيداً
أمام هذا المدِّ الأسودِ الشاسعِأمواج سوداءُ، سوداءُ
تتلاطمُ ولا قاعَتمتدُّ ولا سواحلَ
تسيحُ ولا كُحْلَلا نهايات حيثُ تهيمُ النظراتُ، حيث تغرقُ الأحلامُ، حيث ينتهي بياضُ العالمِ البليد
سوداء ، سوداءأشدّ كثافةً من الليلِ، وأندى من هذا الفاحمِ المُسبلِ على كَتِفَيكِ...
لا سواحلَ..الجروفُ يأكُلُها زعلُ الأمواجِ
وأنا حزينٌ بلا زورقٍ ولا قصيدةٍ ولا مظلّةٍوحيدٌ كرُبَّانٍ فقدَ بوصلتَهُ
ظاميءٌ كغريقٍأَتَعَلّقُ برمشكِ الطويلِ
ناسياً اهتزازَه، صعوداً وهبوطاًعَبَثاً أتشبَّثُ بزوارقِ الذكرياتِ المثقُوبةِ
عَبَثاً أتشبّثُ بعروقِ الكلماتِعَبَثاً أتشبّثُ برمشكِ الأسودِ المُضْطَرِبِ
أمواجٌ سوداء ، سوداء ...تتلاطمُ، تصطخبُ.. ثم تهدأُ...
تاركةً زَبَدَ الحنينِيغسِلُ الرمالَ وصخورَ الأماني والنسيان
زَبَدٌ، زَبَدٌ، هو كلُّ ما سيبقى لكَهو كلُّ ما ستحصدهُ من حديقةِ السرابِ
التي جلستَ على بابهاذاتَ يومٍ تنتظرُ الياسمينَ والأشرعةَ زَبَدٌ، زَبَدٌ، يا لمواعيدها
زَبَدٌ، زَبَدٌ، كأحلامِكَ المشرّدةِتحتَ شُرفةِ عينيها السوداوين
زَبَدٌ، زَبَدٌ، كلُّ ما بَقِيَ بين يديكَ...أمّا مياه البحرِ فقد تسرَّبتْ من بين أصابعكَ إلى الأبد
لا شيء غير الزَبَدٌزَبَدٌ، زَبَدٌ
عن القصيدة
«زَبَدُ العيونِ السود» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.