أنا وهولاكو
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قادني الحرّاسُ إلى هولاكوكان متربّعاً على عرشِهِ الفخمِ
وبين يديهِ حشدٌ من الوزراءِ والشعراءِ والجواريسألني: لماذا لمْ تمدحْني؟
ارتجفتُ مرتبكاً هلعاً:يا سيِّدي أنا شاعرُ قصيدةِ نثر
أبتسمَ واثقاً مهيباً:لا يهمُّكَ ذلك..
ثم أشارَ لسيّافِهِ الأسودِ ضاحكاً:علّمْهُ إذاً كيف يَكتُبُ شِعراً عموديّاً
بشطرِ رأسِهِإلى شطرٍ وعجزٍ
وإيّاكَ أنْ تُخِلَّ بالوَزْنِوإيّاكَ من الزحافِ والعِلَلِ
أمسكني السيّافُ من ياقتي المرتجفةِ،وهوى بسيفِهِ الضخمِ
على عنقيفتدحرجَ رأسي،
واصطدم بالنافذةِ التي انفتحتْ من هولِ الصدمةِ.فاستيقظتُ هلعاً يابس الحلق، لأرى عنقي مُبلَّلاً بالعَرَقِ، وكتابَ الطبري ما زالَ جاثماً على صدري، وقد اندعكت أوراقه تحت سنابكِ خيولِ هولاكو التي كانت تنهب الممالك والقلاع، وأمامي وشيشُ التلفزيونِ الذي انتهى بَثُّهُ بنهايةِ خطابِ الرئيسِ الطويلِ
قفزتُ مرعوباًرأيت فراشي ملطّخاً بدمِ الكتبِ التي جرفها نهرُ دجلة، ممتزجاً بالطمي والجهشات
حاولتُ أنْ أجمعَ شَطْرَيْ رأسي اللذَين التصقا بجانبي التلفزيونوأصبحا أَشْبَهَ بسمّاعتين يبثُّانِ الوشيشَ نفسَهَ.
في الصباحِ…….على غيرِ العادةِ، لَمْ اقرأْ نعيي في الجريدةِ،
ولَمْ تقفْ سَيَّارةُ الحرسِ أمامَ البيتِ وعليها جنازتيولَمْ أَعْرِفْ تفاصيلَ ما حدثَ
ذلك لأنَّ هولاكو ضجرَ من الوشيشِفقامَ بنفسِهِ وأَطْفَأَ التلفزيونَ
وعادَ إلى كتابِ الطبريِّ ثانيةً،مبتسماً واثقاً مهيباً،
بعد أنْ رفسَني بخُصْيَتيَّلأنَّنِي نمتُ
قبل أنْ أُكمِلَ بقيَّةَ سيرتِهِ* * *
1/11/1998 مالمو
عن القصيدة
«أنا وهولاكو» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ١٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.