متى أعيش؟

الشاعر: حسين سرحان · البحر: البسيط

«متى أعيش؟» من شعر حسين سرحان، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

متى أعيشُ بلا عمٍ ولا خالِ! — ولا أحاط بحُسَّاد وعذَّالِ

قوم إذا عاش أقوام بصمتهِمُ — عاشوا -على رغَدٍ- بالقِيل والقالِ

وألْهبوا بالرياح الهُوج ألْسنةً — كأنهنَّ صِلالٌ بين أدْغالِ

تبيتُ تحفِرُ للأعراض هاويةً — كبرى وتُشعِل فيها أيَّ إشعالِ

موكّلون بها مستلئمون لها — إذا استدارتْ رَحاها ألف سربالِ

ما النارُ تشتدُّ في رَطْب وفي يبسٍ — منهم بأقسى ولا أنكى على حالِ

* * * — بل ليتما أنَّني نبْتٌ برابية

شجراءَ يلتفُّ فيها السبْعُ بالضالِ — يَمْري السحاب عليها كل محتفلٍ

وتسحَبُ الريحُ فيها أي إذْيالِ — وتضحك الشمسُ من عَلْيائها فرحاً

بزهرةٍ أنا فيها قلبها القالي — والأرضُ عذراءُ لم تَطْمُثْ مناكبَها

أقدامُ سَفْر ولا أقدامُ حُلاّلِ — كأنما هي من طِيبٍ ومن عَبَقٍ

منىً من الناسِ لم تخطُرْ على بالِ — مكوَّنٌ عُنصري من بذرةٍ صَلَحتْ

فاستغلظت فاستوَتْ في جِذْعِها البالي — لا ذاك خالٌ ولا هذا أمُتُّ له

بلُحْمة الصحْب والأدنيْن والآلِ — ما يَرمَضُ النفْسَ إلا من تُجنّ له

حبَّا فيلْقاك وهو الشانىءُ القالي — وما استعرتُ هواه من ملازمَةٍ

لكنَّه دمُ آباءٍ وأخْوالِ — دمٌ أصيلٌ وعِرْقٌ غيرُ ذي دخَلٍ

قد كان يُزهى بآدابٍ وأفعالِ — لو أنني كنتُ ذاك النبت لاحتفلتْ

بيَ المُنى وأدلَّتْ أي إدلالْ — وظلْتُ أبْسُط أغصاناً مكلّلةً

بالزهْر يَحْسِدُ منها العاطلُ الحالي — تحنو الطيورُ عليها ثم تَلْثِمُها

وتمحَضُ الحبَّ في شوْقٍ وإجلال — وتُرسِلُ اللحن تِلْوَ اللحنِ متزناً

عذباً كمطَّردٍ بالماء سلْسالِ — إذا تخطَّى نسيمٌ أو بدا قمرٌ

وشمَّ عَرْفي تمشَّى مشْيَ مُختالِ — * * *

فسدتَ يا زمني في كل ناحيةٍ — حتى لأفسدتَ منّي كلَّ أعمالي

أبْغي الصلاحَ فيُعْييني تطلبُه — كأنما أبتغي التشْراب من آلِ

لو كنت أحيَا حياةَ الغافلين لما — كوفئتُ منك بتفريطٍ وإهمالِ

بلَى لعشتُ كما عاش الجبانُ على — ضحْلٍ من المجد أو نَزْرٍ من المالِ

والمرء إنْ يصطبرْ قد يلتمسْ عوضاً — عدلاً بظلمٍ وإكثاراً بإقْلالِ

فهلْ سأصْبِرُ ويْحي ما أحرَّ دمي — على رزايا أقاسيها وأهوالِ

وليس يؤذيك إلاَّ ذو مخالطةٍ — قلدته طوْقَ إحسانٍ وأفْضال

فخُذْ جزاءَ شكورٍ غير مدَّخرٍ — واسْل الرزايا فإن الهانيءَ السالي

ونُحْ على الخُلُق المحمود تحسَبُهُ — بادي المعالمِ وهْو الطامسُ البالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهوج: هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي ا …
  • بالضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
  • بالقيل: (قَيَلَ) الْقَافُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ أَصْلُ كَلِمِهِ الْوَاوُ، وَإِنَّمَا كُتِبَ هَاهُنَا لِلَّفْظِ. فَالْقَيْلُ: الْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ، وَجَمْعُهُ أَقْيَالٌ. وَمَنْ جَمَعَهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فَوَاحِدُهُمْ …
  • بحساد: جمع: ـون، ـات. [ح س د]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبالَغَةِ). "عَرَفَهُ حَسَّاداً" : حَسوداً، كَثيرَ الحَسَدِ والغَيْرَةِ.
  • بصمتهم: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …

قصائد ذات صلة

  • يا مي
  • لا أبتغي الا لقانا
  • ماهو السر
  • تحياتي إليـك مـع السمـاح
  • الدودة الأخيرة
  • مزنة
  • أنا.. لا أعَايد
  • مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك