ملل ويأس وأفكار سوداء

الشاعر: حسين سرحان · البحر: الطويل

«ملل ويأس وأفكار سوداء» من شعر حسين سرحان، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُلِقْتُ مَلُولاً لَوْ رُزِقْتُ سَعَادَةً ... وَدَامَتْ لَسَاءَتْ لِي مَرَاحًا وَمُغْتَدَى

وَلَوْ مُدَّ مِنْ حَبْلِ الحَيَاةِ قَصِيرُهُ ... لأَشْفَقْتُ مِنْهُ أَوْ فَزِعْتُ إِلَى الرَّدَى

وَلَوْ جَاءَ هَذَا المَوْتُ قَبْلَ أَوَانِهِ ... لأَلْفَى إِلَى ُروحِي السَّبِيلَ مُعَبَّدَا

سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ جَمِيعَهَا ... فَلا أَبْتَغِي جَدًّا وَلا أَشْتَهِي ودا

وَجَرَّبْتُ أَخْلاقَ الوَرَى فِي شَبِيبَتِي ... فَمَا سَاءَنِي بُخْلٌ وَلا سَرَّنِي نَدَى

وَأَجْدَبَ قَلْبِي مِنْ غَرَامٍ مُخَامِرٍ ... وَضَاقَ شُعُورِي وَهْوَ مُنْفَسِحُ المَدَى

فَلا الشَّمْسُ فِي إِشْرَاقِهَا تَبْعَثُ الهَوَى ... وَلا الطَّرْفُ إِذْ يَرْنُو وَلا الطَّيْرُ إِنْ شَدَا

لَئِنْ كُنْتُ فَرْدًا إِنَّ فِيَّ لَعُصْبةً ... عِدًى أَوْ هُمُو أَقْسَى عَلَيَّ مِنَ العِدَا

نَقِيضَانِ مِنْ قلبٍ وَنَفْسٍ تَبَرَّمَتْ ... بِهِ فَعَتَا عَنْ أَمْرِهَا وَتَمَرَّدَا

وَلَوْ كَانَ لِي عَقْلٌ نَصِيحٌ مُسَالِمٌ ... لأَصْمَاهُمَا حَتَّى يَبِينَ لَهُ الهُدَى

• • • ... يَرَى النَّاسُ مِنِّي بَيْنَهُمْ طَيْفَ عَابِرٍ

يَرُوحُ وَيَغْدُو مِثْلَ مَنْ رَاحَ أَوْ غَدَا ... تَحَيَّفَهُ دَهْرٌ شَدِيدٌ شِمَاسُهُ

وَأَبْدَى لَهُ وَجْهًا مِنَ المَقْتِ أَرْبَدَا ... وَلَوْلا بَقَايَا مِنْ صَلِيبِ إِرَادَةٍ

لأَعْوَزَنِي صَبْرِي وَعِفْتُ التَّجَلُّدَا ... لَقَدْ طَالَمَا أَقْدَمْتُ فِي غَيْرِ طَائِلٍ

أَيَجْمُلُ بَعْدَ الآنَ أَنْ أَتَرَدَّدَا ... ضَحِكْتُ مِنَ الأَيَّامِ ضِحْكَةَ مُرْهَقٍ

تَكَبَّدَ مِنْ آلامِهَا مَا تَكَبَّدَا ... وَمَا كَانَ ضِحْكِي عَنْ حُبُورٍ وَإِنَّمَا

لأَجْمَعَ مِنْ شَمْلِ المُنَى مَا تَبَدَّدَا ... سُرِرْتُ بِأَشْتَاتِ المُنَى إِذْ تَأَلَّفَتْ

وَلَكِنَّهَا مِنْ شِقْوَتِي ذَهَبَتْ سُدَى ... تَقَلَّبْتُ مِنْهَا وَسْطَ رَوْضٍ مُنَمْنَمٍ

فَأَضْحَى كَصَحْرَاءَ مِنَ الأَرْضِ أَجْرَدَا ... وَكَمْ مَنْزِلٍ يَمَّمْتُهُ مَا أَغَاثَنِي

بِمُرْتَشَفٍ أَشْفِي بِهِ غُلَّةََ الصَّدَى ... • • •

لَقَدْ خَلُقَتْ نَفْسِي وَرَثَّتْ شَمَائِلِي ... وَذَا الدَّهْرُ مَا يَزْدَادُ إِلاَّ تَجَدُّدَا

وَمَا الكِبَرُ العَاتِي عَرَانِي وَإِنَّمَا ... تَغَيَّرَ طَبْعِي أَوْ تَحَوَّلَ جَلْمَدَا

وَكُنْتُ كَطَيْرٍ عَاشَ فِي غَيْرِ سِرْبِهِ ... فَأَمْضَى أُوَيْقَاتَ الزَّمَانِ مُغَرِّدَا

يُخَفِّفُ عَنْهُ الشَّدْوُ أَثْقَالَ هَمِّهِ ... وَيَطْرُدُ عَنْهُ بَثَّهُ وَالتَّوَجُّدَا

وَعِنْدِي لأبْنَاءِ الزَّمَانِ حَقَائِقٌ ... يَظَلُّ لَهَا وَجْهُ الغَزَالَةِ أَسْوَدَا

سَأُضْمِرُهَا حِينًا وَلَوْ قَدْ أَذَعْتُهَا ... لَمَا عَدِمَتْ بَيْنَ الأَنَامِ مُفَنِّدَا

يُكَذِّبُهَا عَبْدٌ لِيَكْسِبَ زُلْفَةً ... وَيُنْكِرُهَا حُرٌّ لِيُصْبِحَ سَيِّدَا

• • • ... وَقَوْمٌ يَوَدُّونِي وَلِكنْ إِذَا رَأَوْا

بُرُوْزِي عَلَيْهِمْ أَصْبَحُوا لِيَ حُسَّدَا ... وَمَا حَسَدٌ يُدْنِي مِنَ المَرْءِ نَائِيًا

وَلَوْ رَاشَ مِنْهُ سَهْمَ غِلٍّ مُسَدَّدَا ... يُضِيفُ بِهِ هَمًّا إِلَى هَمِّ نَفْسِهِ

وَيُضْرِمُ فِيهِ الجَاحِمَ المُتَوَقِّدَا ... وَمَا أَنَا مِمَّنْ يُضْمِرُ الغِلَّ لامْرِئٍ

وَلَوْ أَنَّهُ أَبْدَى العَدَاءَ المُجَرَّدَا ... سَيَنْدُبُنِي صَحْبِي وَكُلُّ مَنِ الْتَوَى

بِحَبْلِ وِدَادِي إِنْ وَهَى أَوْ تَأَيَّدَا ... كَمَا لَوْ قَضَوْا قَبْلِي جَمِيعًا نَدَبْتُهُمْ

وَأَذْرَفْتُ جَمَّ الدَّمْعِ أَسْوَانَ مُفْرَدَا ... وَإِنِّي لَمَفْطُورٌ عَلَى ذَاكَ لا أَنِي

وَأَمْسِي وَيَوْمِي فِيهِ قَدْ أَشْبَهَا الغَدَا ... وَمَا كَانَ مِنِّي غَيْرُهُ فَمَظَاهِرٌ

تَعَوَّدْتُهَا يَا صَاحِ فِيمَنْ تَعَوَّدَا ... خَلائِقُ نَفْسِي فِي اتِّضَاعٍٍ وَرِفْعَةٍ

فَلِلَّهِ مَا أَشْقَاكِ نَفْسًا وَأَسْعَدَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • تبعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
  • رزقت: رزق: الرازقُ والرّزَّاقُ: فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لأَنه يَرزُق الْخَلْقَ أَجمعين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزاق وأَعطى الْخَلَائِقَ أَرزاقها وأَوصَلها إِلَيْهِمْ، وفَعّال مِنْ أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: مَعْرُوف … (لسان العرب)
  • ساءني: (سَنَى) السِّينُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى سَقْيٍ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ. يُقَالُ سَنَتِ النَّاقَةُ، إِذَا سَقَتِ الْأَرْضَ، تَسْنُو وَهِيَ السَّانِيَ … (مقاييس اللغة)
  • شبيبتي: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
  • شعوري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
  • فزعت: فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ: كُنَّا إِذا مَا أَتانا ص … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا مي
  • لا أبتغي الا لقانا
  • الدّودة الأخيرة
  • الطائر الغريب
  • خواطر وملاحظات
  • الدودة الأخيرة
  • بغداد
  • مُوجز حياة