تأمل! فلا سرّ لديك ولا جهر

الشاعر: حسين سرحان · البحر: الطويل

«تأمل! فلا سرّ لديك ولا جهر» من شعر حسين سرحان، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تأمَّلْ! فلا سرُّ لديك ولا جهرُ ... لقد بُتَّت الدَّعْوَى.. وقد قُضِيَ الأمرُ

أيُعْييكَ فِكْرٌ.. أنتَ تَرْعَى سرابَهُ ... فكيف لَوْ أنَّ الفكرَ يتْبَعُهُ الفِكرُ؟

وأنتَ من الدّنيا خلاءٌ.. وهذه ... أفانينُها يَنْدَى بها الوَرِقُ النَّضْرُ

مباهِجُها تسْتَنْفِدُ العيشَ طاقةً ... يُخالُ بها سِحْراً.. وليس بها سحرُ

ولكننا شَتَّى على غُلَوائها ... تراهُ كعُرْفٍ.. حيث تبدو ليَ النُّكْرُ

وتُعطيكَ من ألوانها -قدْ- عجائبًا ... سَرايرُ، ما ينْداحُ عن مثلِها سِتْرُ

فلا تَعْذُليني يا ابنَة القوم.. إنني ... أرى النجمَ في حيث استوى معه الظُّهْرُ

فإن كان في ريب، ففي العين قد تُرَى ... (ولكن على عِلاّتِهِ يذهبُ السِّفْرُ)

* * * ... وقافلةٌ مَرَّتْ بطيئاً مَسِيرُها

وقد أعْيَتِ الحادي.. وطالَ بها الدَّهْرُ ... أوائلُها من (آدمٍ) طابَ ذِكْرُهُ

وهل في حياةٍ مَنْ يَطيبُ له ذِكرُ؟ ... وآخرُها -حتى القيامةِ- موكبٌ

يُجَلْجِلُ فيه الحُزْنُ والموتُ والذُّعْرُ ... ألا.. قُلْ لِحادِيها إذا ارْتَجَزَتْ به

مَشاعرُهُ، والتَاطَ بالدُّجْيةِ الفجرُ ... تمهَّلْ.. فلسنا بالعُجالى وغَنِّنا

فلا النثرُ -يستوْحي هوانا- ولا الشِّعرُ ... وأمّا أنا.. يا صاحِبَيَّ كِلاكُما

لقد أَلقَتْ في عَيْنِيَ الأنجمُ الزَّهرُ ... * * *

فهاتِ إذن كأساً.. وخُذْ مثلَها ضُحىً ... ولا تَنْزَجِرْ.. ما ينفعِ الأمرُ والزَّجْرُ

وغَنِّ بنا.. يا ليت أنّا.. كأننا ... تماثيلُ لا يَنْدَى بها البَحْرُ والصَّخْرُ

أفاعيلُ ترميها الحياةُ نماذجًا ... عليها قبورٌ، ما يرادُ لها نشرُ

وعندك آلافُ الملايينِ.. هل ترَى؟ ... لها خطراً؟ أو هل على دَرْبِها إثْرُ؟

مضَتْ، مثل أنفاسٍ، وراحتْ، ولم تَعُدْ ... فما شَكَتِ (الشِّعْرَى) ولا انْقَطَعَ القَطْرُ

فلا تُلْزِميني يا ابنةَ القومِ لَوْمَةً ... فَرُبَّ ملومٍ قد يَقُومُ له عُذْرُ؟

* * * ... مضى.. ما مضى.. فاسْتَقْبِلِ اليومَ إنّه

سيُشْرِقُ في علياءِ مَطْلَعِهِ الفجرُ ... إذا أوْمضَتْ شمسٌ، ولاحتْ كواكبٌ

وتاهَ الصبيُّ.. واستنفَدَ الأمرُ والقدْرُ ... فسوف تراني في ذُؤابةِ منزلي

كما انْشَقَّ عن طخياءَ ليلتِهِ البَدْرُ ... * * *

لقد نَفِدَ الزّادُ الذي كان في يدي ... فما أبْرَقَتْ حُمْرٌ، ولا أرْعَدَتُ خُضْرُ

وزافتْ رياحُ الحظِّ غُبْراً كَوالِحًا ... فواللهِ ما تذْرُو الرّياحُ كما تَذْرُو

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • النكر: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
  • بتت: بتت: البَتُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِل. يُقَالُ: بَتَتُّ الحبلَ فانْبَتَّ. ابْنُ سِيدَهْ: بَتَّ الشيءَ يَبُتُّه، ويَبِتُّه بَتّاً، وأَبَتَّه: قطَعه قَطْعاً مُسْتَأْصِلًا؛ قَالَ: فَبَتَّ حِبالَ الوصْلِ، بَيْنِي وبَيْنَها، . … (لسان العرب)
  • تعذليني: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • جهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • خلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • سرابه: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا مي
  • لا أبتغي الا لقانا
  • الدّودة الأخيرة
  • الطائر الغريب
  • خواطر وملاحظات
  • الدودة الأخيرة
  • بغداد
  • مُوجز حياة