وَدِّعْ هَواك!
الشاعر: حسين سرحان · البحر: البسيط
«وَدِّعْ هَواك!» من شعر حسين سرحان، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَدِّعْ هَوَاكَ، فَقَدْ وَدَّعْتَ أَيَّاماً — حَفِيلَةً بِالمُنَى، تَخْضَلُّ أحْلامَا
تَحْكِي النِّطافَ العِذابَ اللاَّءِ أَيْسَرُهَا — تُولِيكَ فِي اليَوْمِ مَا يُغْنِيكَ أعْوامَا
يَا رُبَّ سَحرَةِ ليلٍ ظَلْتَ تَحْسَبُهَا — مِنَ الفَرَادِيسِ أضْوَاءَ وأنْغامَا
وَأَضْحِيَانِ غَداةٍ مَا ترُومُ لهُ — فَكّاً فَلَوْ دَامَ يَوْمٌ لِلْمُنَى، دَامَا
كِلاَكُما أَمَلٌ فِي نَفْس صَاحِبِهِ — مُحَقَّقٌ، قَدْ حَبَاهُ الدَّهْرُ إنْعَامَا
* * * — وَدِّعْ، وَقَلَّ لَكَ التَّوْدِيع -إنَّ لهُ
نَاراً تَزِيدُ على التَّذكارِ تَضْرامَا — شَرِبْتَ جَاماً، وَجَامٌ بَاتَ مُمْتَلئاً
فَقُمْ وَثَنِّ وافْرِغْ ذلكَ الجَاما — مَنْ يأخُذ الصَّفْوَ يأخُذْ بَعْدَهُ كَدَراً
ورُبَّ مَظْلُومِ قَوْمٍ عَادَ ظَلاَّمَا — فَنَلْ مِنَ العيْشِ ما تَنْدى يَداهُ بِهِ
ولا تُبَلْ! أتَجَلَّى الجَوُّ أمْ غَامَا — * * *
كانَ الهَوَى لَذة ما شَابَهَا ألَمٌ — فَعَادَ كُلُّ هَوًى بَرْحاً، وآلامَا
متَى أرَدْتَ الَّذِي تَهْواهُ جَدَّ لَهُ — نَقْضٌ، إذا ما عَقَدْتَ الوَجْدَ إبْرَامَا
* * * — وَدِّعْ هَوَاكَ وَدَاعَ الغَيْثِ مُجْدِبَةً
لَمَّا اسْتَهَلَّ لَهَا بِرّاً وإكْرامَا — فَقَابَلَتْهُ بِزَلْزالٍ وعاصِفةٍ
هَوْجَاءَ تَقْتَلِعُ الأقْدَامَ والهَامَا — وَغِيضَ في التُّرْبِ ماءُ ما أفادَ ثَرًى
ولا سَقَى وَرَقاً، أوْ فَضَّ أكْمَامَا — * * *
يَا طَالما كُنْتُمَا خِدْنَيْنِ، رَامَكُمَا — هَوًى، وشايَعْتُماهُ كَيْفَمَا رَامَا
رَأْدُ الضحَى دَافَ مِمَّا اشْتَرْتُما ضَرَباً — واللَّيْلُ سَامَ مِنَ الإمْتاعِ مَا سَامَا
والشُّهْبُ في الأُفْقِ العُلْوِيِّ ذاتُ خُطًى — وَئِيدَةً تَسْتَزِيدُ الحُبَّ إعظِامَا
كَذَاكُمَا، كُنْتُمَا ثُمَّ اسْتَزَلَّكُمَا — قَرْحٌ -إذا الْتَامَ قرْحُ الجِلْدِ- مَالْتَامَا
مُفَرَّق مِنْ هَوَى خِلَّيْنِ، ذَاكَ مَضَى — إلى الجَنُوبِ، وذاكَ اسْتَقْبَلَ الشَّامَا
لا مِنْ مَدًى طَالَ، أوْ فَيْفاءَ قدْ بَعُدَتْ — لكِنَّ شُؤْمَ اللَّيَالِيْ كانَ صَرَّامَا
مَا كانَ أبْعَدَها داراً وأقْربَهَا — فَيَا لإقدَامِ شَوْقٍ عادَ إحْجَامَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- تحسبها: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.