الغريب
الشاعر: عبد الرزاق الدرباس · البحر: الوافر
«الغريب» من شعر عبد الرزاق الدرباس، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يكاد الدمع يذهب بالحياء — و يودي بالعلا و الكبرياء
إذا داوى الطبيب جراح جسمي — فما لجراح روحي من دواء
أنا الولهان في شفتيه بوح — يسير مع الليالي للنماء
و غادرني مع الآهات سعدي — ولازمني– على ما بي- شقائي
على شفتي .. — نشيد الغربة الدامي .
وفي لغتي .. — تموت حروف صبر طال للآتي .
أضاحكها .. — بلقيا " الشمس و ضحاها " ..
فتأتيني على عجل ، بلا خجل .. — " قناطير مقنطرة من الذهب " الذي يحبو..
و يغريني بلمعته .. — و أغوى أي إغواء .
إلى وطني يسافر بي خيالي — و يرجع خاسئا قبل اللقاء
فأرسم صورة بظلال شوقي — ألونها بحناء التنائي
على أطيافها تقتات روحي — أعللها بآمال الرجاء
و ما في قادم الأيام لقيا — و لكن السراب خداع ماء
و كم أغفو و في عيني دموع! — وكم أصحو و دمعي من دمائي!
فأرمي في بحور الوعد أحلامي .. — مع الشبكة .
و أنتظر ، و أجذبها فلا أقوى.. — و تجذبني إلى مستنقع الصياد و العفريت و القمقم .
لتروي لي حكايتها .. — و تمضي ليلة أخرى..
فتسبي ( شهرزاد ) الليل و الشكوى — لأسمع صوت ديك الشوق يوقظني على حلم ..
تضيق الكتب عن تفسير معناه . — له في مهجتي وطن..
يعذبني و أهواه . — كشوق الظامئ المحروم للماء. يتبع..
إلى التقويم تشخص كل فجر — عيون أرمدت بنجيع ناء
و أحسب ما انقضى فأصيح: واها — و أجهش للبقية بالبكاء
فأيامي نزيف ضاع مني — تناهبها الأمام مع الوراء
و من خلف الحدود يضيع صوتي — و أشعاري و زفرات الحداء
سأبذر في حقول الحرث ، قبل الغيث.. — حباتي .
لعل الروح في الأحلام تنبتها .. — فيا وطني ..
صخورك لحم خاصرتي .. — و رملك سكر الأيام في طغيان علقمها ..
و اسمك حول جيد الشمس عقد الكهرمان ال مات صائغه . — و ذكراك التي تدمي خيول العودة البكر سترفع لي..
صواريها . — وترسل نحو صحرائي نوارسها التي صبغت ..
بياض الحلم بالأسود. — فجاشت في متاهات السؤال المستحيل سلافة الشكوى ..
لأبنائي . — فكم أهرقت حبرا من يراعي
و كم عاندت أطيار المساء — إذا ما لاح في أفقي غروب
تزلزل ثابتي و هوى بنائي — على أكفان آمالي سواد
و في تابوتها جفت دلائي — أنا الظمآن رغم مفيض نهري
ففي وطني نعيمي و ارتوائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- الولهان: [و ل هـ]. 1."شَابٌّ وَلْهَانُ" : مُتَحَيِّرٌ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ. 2."وَجَدَهُ وَلْهَانَ" : حَزِيناً حُزْناً شَدِيداً.
- بالحياء: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- بالعلا: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …
- بلقيا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- بوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …