رائحة الفراغ

الشاعر: عبد الرزاق الدرباس · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل

«رائحة الفراغ» من شعر عبد الرزاق الدرباس، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كانوا هنا .. — كبيادر الفوضى و أنهار الضجيج ..

و غادروا .. — لم تبق منهم غير رائحة الفراغ ..

و بعض لون باهت خجل بُعَيد المهرجان. — تتسلق الذكرى على أسوار روحي ..

و المكان . — كانوا هنا ..

نبْعَ الكلام على شفاه الليل.. — و التسبيحة البكرالتي تعلو لوجه الله دون معوّقات..

ثم غابوا في ثوانْ — فوق المقاعد و الوسائد و الدفاتر و الأواني ..

ماتزال عطورهم تنسل في وهج التشوق و احتضان الأفق و الذكرى.. — و أروقة الزمان .

*** *** *** — مشت الحياة بكل ما تركوه بعد رحيلهم ..

فحذاؤها يمشي .. — و لعبته تكاد إذا نظرت لها تقوم..

و رسومها تحكي .. — و لون قميصه يخبو و يبرق كالنجوم .

و كؤوسهم ما بين مملوء و نصف .. — تستدير على الشفاه..

وصوت رشفتهم .. — يرن كلحن ناقوس الأحد..

فأخال أن رحيلهم كذبٌ.. — و أبحث في الزوايا و المكامن و التخوم .

لكن هذا الصمت يخذلني.. — و يشنق فكرتي ..

و يقول لي : ÷هدأ فقد رحلوا .. — و حاول أن تمزق غيمة الدمع ..

وثرثرة الهموم . — في ضفة الإسمن ها ضحكاتهم ..

تعلو و تصمت باختفاء .. — و على زوايا العين بعض رسومهم و صراخهم..

تحكي .. تحاول أن تحرر صوتها.. — و على بطاح الشوق زغرد قمحهم و نشيدهم للارتواء ..

فهَمَتْ غيوم الدمع تشخب ماءها .. — و تهدّل العمر الحزين.. كغصنِ زيتونٍ تثاقل ..

قبل أن يسودَّ من برد الشتاء . — الصمت سيد منزلي من بعدهم ..

عبثا تحاول كسر حاجزه و رهبته.. — محاولة البكاء .

كانوا هنا ، كانوا هناك ، كانوا لألحاني الغناء . — *** *** ***

أغرتك لمعة كاذب البرق و أصات الرعود.. — فقلتَ : أصبر بعدهم..

فارقتهم .. — لم تدرِ أن الروح لو خرجت محالٌ أن تعود .

يا أيها المصلوب وحدك فوق سارية الرحيل .. — ذقْ، إن مسمار الفراغ يشق صدرك..

و النوى جعلت شموخك.. — مثل أحذية الجنود.

هجرت نوارسُك اليتيمة ساحة الذكرى.. — فقلت لها: اسملي عيني و طيري نحوهم ..

فعسى تلملم من بقايا دمنة الأحباب مكحلة الوليد. — ماأكذب الشعراء لو يتوهمون..

بأنهم سبب ارتحال الليل.. — أو تكبيرة الفجرِ الجديد.

هم عند وقت الحزن أضعفُ من عصافير البيوت.. — إن لم تجدْ بشرا يحوّم حولها ..

صمتت و ظنت أنها للمرة الأولى.. — يطوّقها الحديد .

*** *** *** — لهم الصباح و غمز جفن الليل..

و الصمت الذي فتح الجروح . — و لي الحنين و كل ما في الحبمن وجعٍ..

و حرمانٍ و تهديم الصروحْ. — الوجد أن تهوى و ينساك الذين تحبهم ..

و الحب أن تبكي و يضحك من تسبب بالبكاء.. — و نشوة اللقيا بأن تغدو إليها ..

و هي – في صمت – تروحْ. — فأحس ساعتها بأن خيول جند الله تعدو في العروق..

وأن بابل علمتني من فنون السح ما يكفي .. — لجعل الليل يترك طائعا جلبابه..

و الذئب يعشق شاته .. — و مراكب الدنيا تخاف من الجنوحْ .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتضان: الاحْتِضَانُ : مصـ.-: الأخذ في الحضن.-: ترخيم الطائر بجناحيه على البيض وقد يكون الاحتضان صناعيًّا.
  • التشوق: تَشَوَّقَ يَتَشَوَّقُ تَشَوُّقاً : - إلى الشيءِ: اشتدّ شوقه إِليه؛ تَشَوَّقَ إلى أَولاده وهو بعيد عنهم.
  • الضجيج: الضَّجِيجُ : مصـ. -: الضَّجَّةُ، أي الصِّياح عند المكروه والجَزَع والمشقَّة.
  • الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
  • المهرجان: المِهْرَجَانُ : احتفال الاعتدال الخريفيّ.-: الاحتفال يقام ابتهاجاً بحادث سعيد أو إحياءً لِذكرى عزيزة كمهرجان الأزهار ومِهرجان الشباب ومهرجان الجَلاَء (معـ).

قصائد ذات صلة

  • حروف الكبرياء
  • الحذاء النظيف
  • زجاجٌ مُحطّم
  • و قفة ندم
  • أحمق الحب
  • في رحاب الضاد
  • خليجية
  • ارتحال