حياة التشرّد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قد اخترتُ منذ القِدْمِ عيشَ التشرُّدِلفقري، وللفوضى، وحبّ التجرّدِ
وما زلتُ فيه رغمَ ما نلتُ من غنًىفلي فيه أضحتْ لذّة المتعوّد
ولو أنني أسلو التشرّدَ، عادتيفكيف سُلوّي رفقتي في التشرّد ؟
هُمو رِفقتي حقّاً وشعبي وأمتيومملكتي في كل حَزْنٍ وفَدْفَد
قوانينُهم ما يرتضيه ضميرُهم،وعيشُهمو عيشُ البساطةِ والدَّد
حروبُهمو في الحال تبدو وتنتهيوحقدُهمو لا يستمرّ إلى غد
وبينهمُ لا يطلبون حكومةًفحاكمُهم منهم، وكلٌّ كسَيّد
يشارك كلٌّ غيرَه في طعامهِوسِيّان ذو زادٍ وغيرُ مُزوَّد
يعيشون كالأطفال عيشَ براءةٍوهم إخوةٌ رغمَ ابتعادٍ بمولد
لقد جمعتْ تلك البراءةُ بينناوما العلمُ عن تلك المودّةِ مُبعِدي
تعلّمتُ ما لم تُعطني الكُتْبُ منهموفجئتُ إلى الدنيا بهذا التجدّد
عليَّ لهذا الشعبِ فضلُ مُعلِّمٍومن يتعلَّم عن يد الشعبِ يَسْعد
من الشعب أستملي فأُملي دروسَهُعلى الكُتْب والنادي وحلقة مسجد
لهم علمُهم، دون ادّعاءٍ لعلمهموكم مُدّعٍ للعلم أبلهِ، أبلد
تَواضُعُ جُهّالٍ لديهم يَزينهمإلى حسن إصغاءٍ إلى كلّ مُرشِد
يعود إليهم منتهٍ من علومهِليَحظى بنعت العالمِ المتفرِّد
فها هي أسمى جامعاتٍ عرفتُهاحوتْ عِبَرَ الدنيا إلى نُبْل مقصد
وشتّانَ، ذا يسعى لنيل (شهادةٍ)وذاك متى يستشهدِ الشعبُ، يشهد
مع الكُتْبِ أحيا بين رهطٍ مُعلَّمٍوبالشعب في لُبّ الحياةِ المجرَّد
معاشُهمو ما يكسبون بيومهمومرقدُهم ما عنَّ من مُتوسَّد
فواحدُهم إن لم ينل مُتوسَّداًتَوسَّدَ مرتاحاً وأغفى على اليد
يعيشون في مَقهاهمو كعشيرةٍوإنْ ينتسب كلٌّ لأرضٍ ومَحْتد
وهل نسبٌ مثلُ التشرّدِ جامعٌتَجمّعَ فيه كلُّ شملٍ مُبدَّد ؟
لقد وحّدَ الأقوامَ من كلّ مِلّةٍوأومى إليه كلُّ حرٍّ، مُشرَّد
فليت به جمعيّةُ الأممِ اقتدتْلتهديَ بالتوحيد، من ليس يهتدي
فباح بها كلٌّ بما في ضميرهِوخلّى اختلافاً بين قولٍ ومَقْصد
قد احتاج كلٌّ ترجماناً لقولهِلِنفهمَه رغمَ اللسانِ الموحَّد
ففي الغرب معناه وفي الشرق لفظهُوبينهما تِهنا فهاتوا بمُرشِد
فأين لديهم وحدة وصراحةٌقد امتاز فيها كلُّ أهلِ التشرّد ؟
هُمُ الشعبُ حقّاً لا المنادون باسمهموليس لهم غيرُ الشعارِ المردَّد
أرانيَ حُرّاً، إذ أكون بجمعهمولي في سواهم عيشُ عبدٍ مُقيَّد
فمعظمُ شعري جاء بين ضجيجهموإن زرتُ يوماً نادياً أتبلَّد
فقارنْ بشعري شعرَ نادٍ «ومكتبٍ»ومائدةٍ بين الأثاث المنضَّد
ترى الفرقَ بين الحُرِّ والعبد ظاهراًوما جاء عفوَ الفكرِ، والمتعمَّد
عن القصيدة
«حياة التشرّد» من شعر أحمد الصافي النجفي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.