خليلي ألا عجبتما بالقلائص
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الطويل
«خليلي ألا عجبتما بالقلائص» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خليلي ألا عجبتما بالقلائص — على حائرٍ في عَرْصَة ِ الدَّار شاخِصِ
يخال ورسم الحي يخرس نطقه — أخا مِيتَة ٍ لولا ارتعادُ الفرائصِ
ولما تولوا يحملون قلوبنا — على ارتكاب بالحدوج رواقص
ظَلِلْنا بذي الأَرْطَى كأنَّ عيونَنا — مزاد أضلتهن راحة عافص
نُقاسِمُهم شطرَ العيون فماتَرى — منَ القوم إلاّ ناظراً بتَخاوُصِ
ونلثمُ في رَبْعِ الّذينَ تحمَّلوا — من التراب آثار الخطا والأخامص
بنفسي وإنْ لم أرضَ نفسي أوانِسٌ — يفتلن في جنحٍ عقود العقائصِ
عفائف يكتمن المحاسن كلها — وينظرن وهناً من عيون الوصاوص
فراق لنا لم يدعه نعق ناعق — ومنصدع لم يجنه قبص قابصِ
ومن ذا الذي تبقى على الهجر والنوى — مودَّتُهُ غيرُ المحبِّ المخالصِ
وزار على مجدي ولم أرزارياً — على الفضلِ إلاّ مُثْقَلاً بالمناقِصِ
ألا لا تُفاحِصْنِي فتعلمَ أيُّناً — يروح ويغدو خازياً بالمفاحص
وكيفَ تُساميني وظلُّك قالصٌ — وظلي على سوحِ العلا غير قالصِ؟
وأنتَ حريصٌ أن يقالَ مؤمِّلٌ — وإنِّي على كسب العُلا غيرُ حارِصِ
وأبْني أهاضيبَ المكارمِ والنَّدى — وأنتَ مُعَنَّى بابتناءِ القَرامِصِ
بَني عَمِّنا كم نَكْظَمُ الغيظَ منكُمُ — على لاذعات بيننا وقوارصِ؟
وددتم بان المجد أصبح شاردا — وليسَ لنا فيهِ اقتناصٌ لقانِصِ
وماذا عليكم من علا رتباتكم — ولم تبتنوها في أجلٍّ المراهص
وتطوون منا ماقضى الله نشره — وماضرّ ضوءَ الصُّبحِ إنكارُ غامِصِ
تعالوا نعد النجر والسنخ واحدٌ — فماذا وقد تناكم بالخصائص
تعالوا نعدُّ الفخر منا ومنكم — لننظر أولانا برجع النقائصِ
فما لكُمُ مجدٌ سِوى مالِ باخلٍ — ولافيكُمُ مدحٌ سوى قولِ خارِصِ
وما أنتُمُ بخلُ البطونِ لزادِكمْ — ولكن لأزاودِ البطون الخمائص
بَني عمّنا كم تُسرحون بِهامَكمْ — بعَقْوَة ِ مفتولِ الذِّراعِ قُصاقِصِ
وكم تحملونا كل يوم وليلة — على ظهرِ جمَّاحٍ منَ الشَّرِّ قامِـصِ
يُعَنُّ فيجري مِلْءَ كلِّ فروجِهِ — ويتلى غداة الجري منه بناكص
أفي الحق أن نمشي الضراء وأنتم — تدِبُّون مِن خَلْفي دَبيبَ الدَّعامِصِ
ونَرضَى بدون النَّصْفِ منكمْ وأنتُمُ — تلطون إلطاط الغريم الملاوصِ
ولم تعطسوا لولاى إلا بأجدع — ولم تنظروا إلا بعميٍ بخائص
ولم تركبوا إلا قرا كلِّ ظالعٍ — أجبَّ سنام الظهر بالرحل شامص
صلوا الحسب الماضي بما لا يشينه — فكم ذي نجار خالصٍ غير خالصِ
ولاتحصلوا من جانب الفخر كلهِ — على أوَّلِ زاكٍ وأصلٍ مُصامِصِ
وكونوا ابتداء الفخر لاغابة له — وثَبْتِينَ في مرأى ً وفي فحصِ فاحِصِ
كأني بها تختال بين صفائحٍ — رقاقٍ وأرماحٍ طوالٍ عوارصِِ
تسدّ فجاج العذر منا ومنكمُ — فليس إلى عُذرٍ مَحيصٌ لحائِصِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتعاد: [ر ع د]. (مصدر اِرْتَعَدَ). 1."شَعَرَ بارْتِعَادٍ فِي الجَبَلِ" : بارْتِعَاشٍ، أَي القُشَعْرِيرَةُ التي تَسْرِي في الجِسْمِ. 2."سَبَّبَ لَهُ الخَوْفُ ارْتِعَاداً" : اِضْطِرَاباً، اِهْتِزَازاً يَدِبُّ فِي مَفَاصِلِهِ.
- ارتكاب: [ر ك ب]. (مصدر اِرْتَكَبَ). "نَهَاهُ عَنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ": عَنِ اقْتِرَافِهَا وَالإِتْيَانِ بِهَا.
- بتخاوص: تَخَاوَصَ يَتَخَاوَصُ تَخَاوُصاً :- تِ النجومُ: مالت للغروب؛ ظللنا نهتدي بالنجوم حتى تخاوصت. - الشخصُ: غضَّ من بصره.