الهدم لا يعني النهاية
الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية
«الهدم لا يعني النهاية» من شعر جمال مرسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جلست على أنقاض منزلها الذي دكته معاول الهدم الإسرائيلية ... تتحدث إلى مراسل الأخبار وقد سقطت من عينها دمعة
لن أسكبَ الدمعَ كي أبكيكِ يا داري ... ولا لأُطْفِئَ في جوْفي لظى ناري
لكنْ لأرويَ بالدمعِ السخينِ هنا ... في ساحةِ الموتِ بعد الهدمِ أزهاري
أبكي ؟، وماذا يفيدُ الحزنُ في زمنٍ ... قد ألْقَمَتْ جَوْفَهُ صمتاً يدُ العارِ ؟
فطأطأَ الرأسَ في ذُلٍّ و في خَوَرٍ ... وأغمضَ العينَ عن أفعالِ أشرارِ
يا ناقلاً صورةَ البيتِ الذي اْنهَدَمَتْ ... جدرانُهُ فوقَ أطفالي و أطياري
بألفِ طلقةِ حِقْدٍ كان صَوَّبَها ... في هجعةِ الليلِ وحشٌ آثِمٌ ضاري
هل تستطيعُ إذا ما كنت مُقتَدِراً ... أن تنقِلَ الجُرْحَ في تقريرِ أخبارِ ؟
هُنا ستُنبيكَ أحجارٌ بما صَنَعَتْ ... معاولُ الهدمِ ، فاسمعْ قولَ أحجارِ
وانظرْ هناكَ بذاكَ الركنِ ، وا عَجَباً ... يا كم طوى قلبُهُ مليونَ تذكارِ
كم قِصَّةٍ في سكونِ الليلِ قد نُسِجَتْ ... و كم سَبَحْتُ بِهِ في بحرِ أشعارِ
و كم سمعتُ نداءَ الفجرِ مؤتَلِقاً ... من شُرْفَةٍ سَبَّحّتْ للخالِقِ الباري
حتّى بَدَتْ و كأنَّ الصُّبْحَ وضَّأَها ... للهِ ساجِدَةً من خلفِ أستارِ
أين ابتسامُ الضُّحى إنْ زارَ غُرفَتَنا ... فأرسلَ الشدْوَ ممزوجاً بأنوارِ ؟
انظُرْ فأنقاضُها أفشَتْ سرائِرَها ... صراحةً ، مثلما ضَنَّتْ بأسرارِ
انظُرْ إلى فِعْلِهِمْ عمداً بمُصحَفِنا ... يا ويلَ صُهيون من ثأري و من ناري
قد كان " أحمدُ " نصفَ الليلِ يقرأُهُ ... و يُكملُ الليلَ في حمدٍ و أذكارِ
ما كان يعلمُ أنَّ الموْتَ سابِقُهُ ... إلى مُصَلاّهُ في أثوابِ غدارِ
لا زلتُ أذكرُ سطراً في وصيَّتِهِ ... القُدس يا زوجتي أغلى من الدارِ
أَوْصِي بها " خالداً " في كلِّ آونةٍ ... كي يقتفي للعُلا والمجدِ آثاري
قولي لوردتنا إن أنجَبَتْ وَلَداً ... يا " فاطمُ " انتَهِجي دربي و أفكاري
كي يكبُرَ الطفلُ والأوطانُ في دَمِهِ ... يُعلي بيارِقَها في كلِّ مضمارِ
أوصيكِ أن تحفظي عهدي و موعدُنا ... في جنَّةِ الخُلدِ عند الكوثَرِ الجاري
*** ... يا ناقلاً صورة التشريدِ ، معذرةً
يكفيكَ ما قُلْتُهُ ، فاذهبْ إلى الجارِ ... قد تحكي زوجتُهُ عمّا أحاقَ بها
مثلي ، فمحنتُها لحنٌ بقيثاري ... كلٌّ يُرددهُ ، والكلُّ يسمعهُ
و الكلُّ في غفلةٍ يلهو بأقداري
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السخين: سخن: السُّخْنُ، بِالضَّمِّ: الحارُّ ضِدَّ الْبَارِدِ، سَخُنَ الشيءُ والماءُ، بِالضَّمِّ، وسَخَنَ، بِالْفَتْحِ، وسَخِنَ؛ الأَخيرة لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ، سُخونة وسَخانةً وسُخْنة وسُخْناً وسَخَناً وأَسْخَنَه إِسْخاناً وَسخَّ … (لسان العرب)
- الهدم: هدم: الهَدْمُ: نَقِيضُ الْبِنَاءِ، هَدَمَه يَهْدِمُه هَدْماً وهَدَّمَه فانْهَدَمَ وتَهَدَّمَ وهَدَّمُوا بُيوتهم، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَدْمُ قَلْعُ المَدَرِ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، وَهُوَ فِعْلٌ مُجاوزٌ، … (لسان العرب)
- جدرانه: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة … (لسان العرب)
- جلست: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
- جوفه: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج … (لسان العرب)
- جوفي: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج … (لسان العرب)