لم يندمل جرحنا بعد
الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط
«لم يندمل جرحنا بعد» من شعر جمال مرسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( في رثاء المغفور له د. عبد العزيز الرنتيسي ) ... ما زِلتُ في كَمَدٍ من مَوْتِ ياسينِ
حتّى أتى خَبَرٌ أدمى شراييني ... لم يبرأِ الجُرْحُ مُذ أدماهُ مُختَبِلٌ
حتّى ثوى غيرُهُ في القلبِ يُدميني ... يا حسرةَ النفسِ كادَ الغيظُ يخنِقُها
و النارُ في خافقي أَجَّتْ لتكويني ... بالأمسِ (ياسينُ)، ثُمَّ اليومَ أتْبَعَهُ
(عبد العزيزِ) شهيدُ الحقِّ و الدِّينِ ... قُلْ للعلوجِ ، كفاكُمْ من مدامِعِنا
نسجَ اْنتصاراتِكُمْ أبناءَ صهيونِ ... ما دمعةٌ سَقَطَتْ إلا لتحرِقَكُمْ
و في الصُّدوُرِ بنا غَلْيُ البراكينِ ... لا لنْ يطولَ زمانُ العُهرِ يا فِئَةً
من أنجسِ الخلقِ يا نسلَ الشياطينِ ... (عبدُ العزيزِ) أبِيٌّ نالَ بُغْيَتَهُ
و للجِنانِ مضى للخُرَّدِ العِينِ ... تَزُفُّهُ الحُورُ ، و الأنظارُ ترمُقُهُ
و قد تَنَعَّمَ في روضاتِ نسرينِ ... ما كان يُرهِبُهُ موتٌ يُلاحِقُهُ
و لا ثََنَى عزمَهُ تهديدُ مأفونِ ... و لا تَرَاجَعَ و القُضبانُ تحْجبُهُ
عن قولةِ الحقِّ ضدَّ الغاصبِ الدُّونِ ... يا ساكبَ الدَّمعِ ، كفكفْ دمعَ نائِحَةٍ
ما عاد ينفَعُنا دمعُ المساكينِ ... ما عادَ يَنْفَعُنَا إِلاَّ اْنتِفاضَتُنَا
حتّى يَمُنُّ الذي يُعطي بتمكينِ ... هذا يُذيقُهُمُ موْتاً بقنبلةٍ
و ذاكَ يَزْرَعُهُ في نصلِ سكِّينِ ... و تلكَ تُنجِبُ أطفالاً ، مدافِعُهُم
حِجَارةٌ مِنْ لَهِيبِ اْلصَّخْرِ و الطِّين ... ِ(شارونُ) أو (بوشُ) ما عُدْنا نَهَابُهُما
حتّى و إِنْ أطلقا جيشَ الثعابينِ ... و من يُرِدْ عِبْرةً ، ففي(الفلوجةِ) ما
يبغاهُ أو في ثرى(يافا) و(جينينِ) ... يا باحثاً عن سلامٍ كُلُّهُ كَذِبٌ
ما عادَ سجعُ حمامِ السلْمِ يشجيني ... ما لليهودِ عُهُودٌ مُنذُ أَخْبَرَنا
نَبِيُّنا ، قائدُ الغُرِّ الميامينِ ... و كَيْفَ نَأْمَنُ قوماً لا أمانَ لَهُمْ
أو نَرْتَضِي حِضْنَ مَنْ يسعى لِيُفْنيني ... أَبْواقُهُمْ طَفِقَتْ كالبومِ ناعِقَةً
أنْ نحنُ أُمَّةُ إرهابٍ و تخوينِ ... أهلاً بِإِرْهَابِنا إِنْ كانَ يُنْقِذُنا
مِنْ بينِ أنيابِ أَنْجاسٍ ملاعينِ ... و كيفَ أنتُمْ إذنْ و البغيُ في دَمِكُمْ
يا عُصبةً غَدَرَتْ كُلَّ الأحايينِ ... (عبدَ العزيزِ) هنيئاً طِيبَ منزِلِكُمْ
في دارِ عَدْنٍ بجَنْبَ الشَّيْخِِ (ياسينِ) ... قد كنتَ في هذه الدنيا تلازِمُهُ
و شاءَ ربُّك جمعَ (الراءِ) ب(الشينِ)
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراكين: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
- الشياطين: شيط: شاطَ الشيءُ شَيْطاً وشِياطةً وشَيْطُوطةً: احْتَرَقَ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الزيتَ والرُّبَّ؛ قَالَ: كَشائطِ الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ وأَشاطَه وشَيَّطَه، وشاطَتِ القِدْر شَيْطاً: احتَرقَتْ، وَقِيلَ: احْتَرَقَتْ و … (لسان العرب)
- العهر: عهر: عَهَر إِليها يَعْهَر[[. قوله: [عهر إليها يعهر] في القاموس: عهر المرأَة كمنع عهراً ويكسر ويحرك، وعهارة بالفتح وعهوراً وعهورة بضمهما انتهى. وفي المصباح: عهر عهراً من باب تعب: فجر، فهو عاهر، وعهر عهوراً من باب قعد لغة] … (لسان العرب)
- الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ … (لسان العرب)
- المغفور: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً … (لسان العرب)
- رثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)