أزقة المدينة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(غربة الروح أصعب من غربة الوطن.. وهجر الحبيب أقصر الطرق إلى غربة الروح)
سأظل أحيا غُربتي متفرداعُمراً مضى، وأنا هناك على المدى
أرنو لأيامي تمر كأنهاسفَرُ القَوافِل، لا تُناخُ بلا فِدى
يا حسرة الأيام، تخنقني السنون، ولست أجرؤ أن أمدَّ لها يدا!
متفردٌ في عُزلتي بصبابتيلا الليل يسمعني، ولا رَجع الصدى
أقتاد حُزني في المساء، فلا أناأجدُ الطريق، ولا المساء تمرّدا
آآه لمْ أحيا فُؤادً مُوجعاًتركَ الصباح به الجراح، وباعدَ
أوسَعت عمري بالجراح، فلا أناأحيا كباقي النّاس، أو ألقى الردى!
في الليل تتبعني الظُنون بظلهاوعلى صُخور التَّل ألتَحِفُ المدى
وأنام في عاتي الرياح! وليس ليمن دُنيَتي إلا حياتي المُبتدا
ذهب الذين ظننت أن لا يرحلواوقَعدتُ في أثَر المليحةِ مُقعدا
أدَعُ الحياة تدبُّ في آثارهاوالموت في قلبي، يموت مجُددا
ما أقصر الأيام، تسرقني السنون، ولست أجرؤ أن أمد لها يدا!
آآه لم أحيا هناك بمفرديوأهُبُ في وجه الجبال مُنددا
الشاةُ تدعو للإياب صِغارهاوأنا أزيد على الصُخور تبلُّدا
والنَّسر يفردُ في الغُروب ظلالهوأزيد في وهَج الغروب تمددا
والبُوم تُرسل للمساء تحيةًوأزيد في صَخب الظلال تنهُدا
وأتى المساء! وكان يقصدني المساءُ بظله وببرده مُتوددا
كان المساء بطبعه مُستهتراًنَده الضياع، فقمت لبيَّت النِّدا
يا للأزقةِ والحواري النائماتخبت الشُّموع، ولم أزل مُتوقدا
في الشارع الموبوء تدفعني الرياح، لتَنطفي فيَّ الجِراح مُجددا
فأضم ثوبي، والمساء يحفنيوأرى الطريق عن الطريق تبددا
وتثور عيني بالدموع، فلا أرىغير الظلام يلُفني مُتعمِّدا
قِطع "الجرائد" كم تنوء بخطوتيإن جُبتُ أرجاء المدينة مُفردا
أحصيت أضواء الطريق فما وجدت على النوافذ من لهيبكِ موعدا
ولقد مضيتُ على الطريق وليسلي، يا نفس إلا أن أسيرَ مُجددا
يا للأزقة! كم تناهى طُولهاوأنا أسير، لغُربتي مُتقلدا
أفنيت أيَّام الشباب وراءهاقدري الشقاء! وأن أظلَ مُهددا
في الليل.. تصرعني الظُنون ألا ترىيا ليل، كم أمضي هناك بلا هُدى
قدر الرياح بأن تظلَّ طليقةًوأنا قضاي، بأن أظل مُقيدا
الناس تعشق، والحياة جميلةٌوأنا!! على هذا التراب مُصفَّدا!!
الخوف قيدٌ! والملامة صِنوهوالحُلم!! عار للفقير إذا بدا!
وإذا عشقتَ! فليس يُشبعك الهوىوإذا كرهت؟ فليس يجديك العِدا
وإذا صمدت! فسوف تكسرك الحياة، وإن هربت! فسوف تفنيها سُدى
ما أطول الأيام حين نعُدها!!لكنها تفنى كما يفنى النَّدى!!!!!!
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«أزقة المدينة» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.