حافظ ابراهيم

الشاعر: علي محمود طه · البحر: البسيط

«حافظ ابراهيم» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إملأي الأرض من حداد و غيهب — مال نجم البيان عنك و غرّب

و خبا من مصباح الفكر نور — كان أمضى من الشّهاب و أثقب

و طوى الموت هالة كان ينمى — كلّ أفق إلى سناها و ينسب

يا سماء الخيال ما كلّ يوم — من بني الشّعر تظفرين بكوكب

ذهب الشاعر الذي ردّد الشّر — ق صدى شعره الجميل المحبّب

و مضى النّاثر الذي صوّر النّفـ — ـس، و جلّى سرّ الضّمير المحجّب

الأديب العريق في لغة الضّا — د ، وقاموسها الصّحيح المرتّب

لم يكن شاعر القديم، و لا كا — ن لآداب عصره يتعّصب

كان يعنى بكلّ قول فذّ من القو — ل و يزهى بكلّ حسن ويعجب

شاعر الحبّ و الجمال و ربّ — المنطق الحقّ و الراع المؤدب

شعره من ينابع السّحر ينسا — ب و في عالم الحقيقة ينصب

عاطفيّ القصيد يعبث بالألـ — باب أسلوبه الرّشيق و يلعب

و خيال يسمو إلى ما وراء الـ — ـكون من عالم اليقين و يذهب

ينفذ الفكر في مجاهل دنيا — ه فيبدو له الخفيّ المغيّب

و معان أرقّ من نسمة الفجر — و لفظ من سلسل الخمر أعذب

و بيان يسيل في كلّ نفس — فعله من غرائب السّحر أغرب

و قواف كأنها نغمات — هاجها الشّجو في يراع مثقّب

و كأّن الأوزان شتّى مثان — ترقص النّفس وفقهنّ فتطرب

*** — بؤساء الحياة من لكمو اليو

م على الحادثات، و العيش أخطب — ضاقت الأرض بالحنان و فاضت

بالأذى أبحرا تضجّ و تصخب — فابحثوا في شعابها عن مقيل

و انشدوا من منافذ النّجم مهرب — قد فقدتم نصيركم و سلبتم

عضدا شدّ أن يغال و يسلب — عقل الموت مقولا منه عضبا

و طوى مهجة و أطبق هيدب — و خلا اليوم من شجاكم فؤاد

ذاب من رحمة لكم و تصبّب — و غفت أعين بكتكم بدمع

لم تدع منه ما يراق و يسكب — الرّفيق الحاني على كلّ فلب

أنشب البؤس فيه نابا و مخلب — و الخفيف الخطى إلى كلّ نفس

مال عنها نصيرها و تنكّب — فاذكروه على اللّيالي إذا ما

زحم الدّهر ركنكم و تألّب — ***

من لصرعي الهموم بعدك يا حا — فظ من للحزين؟ من للمعذب؟

كنت برّا بهم و أحنى عليهم — من فؤاد الأب الشّفيق و أحدب

عجب صبرهم على خطبك الدّا — وي و صبر البأساء من ذاك أعجب!

قم و شاهد مآتم الشّرق و انظر — كيف يبكي البيان فيك و يندب

قسما لو يردّ هسجو إلى العيـ — ـش لألقى لك الزّمام و قرّب

و مشى في يمينه غلا بالريـ — ـس إلى رأسك الكريم و عصّب

و تمنى الذي كتبت عن البؤ — س وردّ الأصيل دون المعرّب

فجعت نهضة البلاد ببان — شدّ من ركنها و شاد و طنّب

و حباها من شعره و حجاه — ما أفاد الجهاد فخرا و أكسب

هزّ أشبالها الكماة و أحيا — أملا في صدورهم يتوثّب

لو شهدتم غداة ثورتها الكبـ — ـرى لجاج النّفوس و هي تلهّب

لرأيتم في ثورة النّفس منه — محنقا من قساور لغيل مغضب

لم يزل منه في المسامع صوت — تتوقّى الظّبىصداه و ترهب

نافذ في الصّميم من باطل القو — م كما ينفذ السّنان المذرّب

*** — حافظ الودّ و الذّمام سلاما

لم يعد بعد من يودّ و يصحب — كنت نعم الصّديق في كلّ آن

حين يرجى الصّديق أو حين يطلب — لم تغيّرك من زمانك دنيا

و حياة بأهلها تتقلّب — خلق رضته على شرعة الصّد

ق و إن خانك الرّجاء و كذبّ — و إباء حميته من صغار

و بريق من المواعد خلّب — و فؤاد لغير عاطفة الوجـ

ـدان لا يدنّي و لا يتقرّب — و ضمير لا يبلغ المال منه

و بلوغ النّجوم من ذاك أقرب — و لسان حفظته من سؤال

لا يمين الكلام أو يتذبذب — يلفظ الرّوح صاديا و إذا لم

يصف للماء مورد ليس يشرب — صفحات نقّية بمداد السّـ

حق في مجتلى العظائم تكتب — ***

خانني فيك منطقي و عصاني — قلم طالما أفاض و أسهب

آب بالشعّر من مصابك يبكي — رزءه فيك و الرّجاء المخيّب

أنت من أمّة بهم بعث اللّـ — ـه هداه إلى الشّعوب فثوّب

لم يزل منكمو على الأرض ظلّ — و شعاع هاد و غيث مصوّب

و يجوب الحياة من كل آن — هاتف منكمو و طيف تأوّب

حضّر في القلوب أنتم و إن كنـ — ـتم على ملتقى النّواظر غيّب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
  • العريق: العَرِيقُ : الأصيل الكريم؛ هو من أسرة عريقة/ فرسٌ عريق.-: النحيل الجسم الخفيف الروح؛ هو غلامٌ عريق.
  • المرتب: المُرَتَّبُ : الراتب أو ما يأخذه الموظف ونحوه أَجْراً على عمله، زادت الدَّوْلة مرتّبات الموظفين بعد ارتفاع الأسعار ج مرَتّبات.
  • الناثر: النَّاثِرُ : فا.-: من يُجيدُ الكتابة نثْراً؛ كان هذا الروائيُّ من كبار النّاثرين العرب في العصر الحديث.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة