ما سرُّ سكانِ الحِمى بِمُذاعِ

الشاعر: ابن عنين · البحر: الكامل

«ما سرُّ سكانِ الحِمى بِمُذاعِ» من شعر ابن عنين، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما سرُّ سكانِ الحِمى بِمُذاعِ ... عندي ولا عهدُ الهوى بِمضاع

أين الحِمى مني سقى اللهُ الحِمى ... ريّاً وكان له الحفيظَ الراعي

ومنازلاً بينَ البقاعِ وراهطٍ ... أكرمْ بها من أربُعٍ وبقاعِ

تلكَ المنازلُ لا منازلُ أنهجتْ ... بين الكثيب الفردِ والأجراعِ

كم بات يُلهينى بها مصنوعة ُ الـ ... ألحان أو مطبوعة ُ الأسجاعِ

إنسية ٌ بيضاءُ أو أيكية ٌ ... ورقاءُ عاكفة ٌ على التَّرجاعِ

كحلاءُ ضاقتْ عن إِجالة ِ مرْودٍ ... وجراحها في القلبِ جدُّ جراعِ

ومدامة ٍ لم يُبقِ طولُ ثَوائها ... في خِدرها إِلاَّ وميضَ شُعاعِ

من كفِّ مصقولِ العوارضِ آنسٍ ... يرنو بمقلة جؤذرٍ مُرتاعِ

وقفتْ عقاربُ صدغهِ في خدهِ ... حيرى وباتتْ في القلوب سواعي

راضتْ خلائقهُ العقارُ وبدِّلتْ ... نزقَ الصبى بموقّرٍ مطواعِ

في روضة ٍ نسجتْ وشائعَ بُرْدها ... كفُّ السَّحاب وأيُّ كفّ صنَاعِ

حلَّتْ بها الجوزاءُ عِقد نطاقِها ... فتباشرتْ بالخصبِ والإمراعِ

وعلا زئيرُ الليثِ في عرصاتها ... ما بينَ طرْفٍ واكفٍ وذراعِ

وتدافعتْ تلك التلاعُ فأتأقتْ ... غدرانها بأتيِّ ذي دفَّاعِ

فكأنّما الملكُ المعظّمُ جادها ... بنوالِه المتدفقِ المُنْباعِ

الخائض الغَمَراتِ في رَهَج الوغى ... والحربُ حاسرة ٌ بغيرِ قِناعِ

والقومُ بينَ مردَّعٍ بدمائهِ ... ومعرّدٍ بذَمائه مُنْصاعِ

في موقفٍ ضنكٍ كريهٍ طعمهُ ... حُبسَ الفوارسُ منه في جَعجاعِ

بمطهَّمٍ نهدٍ كأنَّ مرورهُ ... سيلٌ تدافع من متون تلاعِ

أولقوة ٍ شغواءَ حقًّق طرفُها ... من رأسِ مرقبة ٍ طلاً في قاعِ

ومهنَّدٍ يبدو على صفحاتهِ ... رقراقُ ماءٍ فوق نملٍ ساعِ

ومثقّفٍ إنْ رامَ مهجة َ فارسٍ ... لم تَحمها موضونة ُ الأدراعِ

فكأنَّ مُحكمة َ السوابغِ عنده ... من نسجِ خرقاءَ اليدينِ لكاعِ

بجنانِ مضَّاءِ العزائمِ رأيهُ ... في الحربِ غيرُ الفائلِ الضَّعضاعِ

وكأنّما يختالُ في غمراتها ... والنقعُ قد ستر الدُّجى بِلِفاعِ

ليثُ الشرى في متن أَجدلَ كاسرٍ ... في الأرض تسألُ عن ذوي الإدقاعِ

خُلقتْ أناملُهُ لحطم مُثقَّفٍ ... ولفلَّ هنديّ وحفظِ يراعِ

ما راية ٌ رفعتْ لأبعدِ غاية ٍ ... إلاّ تلقّاها بأطولَ باعِ

ملأتْ مساعيهِ الزمانُ فدهرهُ ... يومانَ يومُ قرى ً ويومُ قراعِ

وشأتْ أياديهُ الغيوثُ لأنها ... تبقى وتلك سريعة ُ الإِقلاعِ

وله إِذا افتخر الملوكُ مفاخرٌ ... لا تُعتَلى بأبُوَّة ٍ ومَساعِ

ماأوقدتْ نارُ الكرامِ بوهدة ٍ ... في المحلِ إلاَّ شَبَّها بيَفاعِ

ترجوهُ أملاكُ الزمانِ وتتّقي ... سطواتُ ضرّارٍ لهم نفاّعِ

ياأيها الملكُ المعظَّمُ دعوة ً ... من نازحٍ قلقِ الحشا مُرتاعِ

لا يأتلي لدوامِ ملككَ داعياً ... وإِلى وَلائك في المحافِل داعي

يُهدي إِليك من الثَّناءِ ملابساً ... تضفو وتصفو من قذى الأطماعِ

مصقولة َ الألفاظِ يلقاها الفتى ... من كل جارجة ٍ بسمعٍ واعِ

فأبدعتَ فيما تنتحيه قأبدعتْ ... فيك المدائحُ أيَّما إِبداعِ

فإلى متى أنا بالسفارِ أضيّعُ الـ ... أيامَ بين الشدّ والإيضاعِ

حلفَ الرَّحالة َ والدجى فرواحلي ... ما تأتلي ممعوطة َ الأنساعِ

أشبهتُ عِمراناً وأَشبهَ كلُّ منْ ... جاوزتُ منزلهُ فتى زنباعِ

بَيْنا أُصَبّحُ بالسلامِ محلة ً ... حتى أمسّي أهلها بوداعِ

أبدأ أرقّحُ كي أرقّعَ خلّة ً ... من حالة ٍ مثل الردا المُتداعي

قسماً بما بينَ الحطيمِ إلى الصّفا ... من طائف متنسكٍ أو ساعِ

إِني إِلى تقبيلِ كفكَ شيّقٌ ... شوْقاً يضمُّ على جوى ً أَضلاعي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
  • الترجاع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • الحفيظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • بمذاع: مذع: مَذَعَ يَمْذَعُ مَذْعاً: أَخبر بِبَعْضِ الأَمر ثُمَّ كَتَمَه، وَقِيلَ: قَطَعَه وأَخذ فِي غَيْرِهِ. وَرَجُلٌ مَذَّاعٌ: مُتَمَلِّقٌ كَذَّابٌ لَا يَقِي وَلَا يَحْفَظُ أَحداً بِظَهْرِ الغَيْبِ. وَقَدْ مَذَعَ إِذا كَذَبَ … (لسان العرب)
  • بمضاع: مضع: مَضَعَه يَمْضَعُه مَضْعاً: تَناوَلَ عِرْضَه. والمُمْضَعُ: المُطْعَمُ لِلصَّيْدِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ وأَنشد: رَمَتْنيَ مَيٌّ بالهَوى رَمْيَ مُمْضَعٍ، ... مِنَ الوَحْشِ، لَوْطٍ لم تَعُقْه الأَوانِسُ (لسان العرب)
  • ثوائها: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • عجبت للطيف يا لمياء حين سرى
  • لا تعرضن لضيق المقل
  • ما سر سكان الحمى بمذاع
  • أشاقك من عليا دمشق قصورها
  • أضالع تنطوي على كرب
  • ذراها إذا رامت معاجاً إلى الحمى
  • ما قام لولا هواك المدنف الوصب