ماذا على طيفِ الأحبة ِ لو سرى

الشاعر: ابن عنين · البحر: الكامل

«ماذا على طيفِ الأحبة ِ لو سرى» من شعر ابن عنين، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماذا على طيفِ الأحبة ِ لو سرى ... وعليهم لو سامحوني بالكرى

جنحوا إلى قول الوُشاة ِ فأعرضوا ... واللهُ يعلم أَنَّ ذلك مُفترى

يامُعرضاً عني بغير جناية ٍ ... إلاَّ لما رقشَ الحسودُ وزوَّرا

هبني أَسأتُ كما تقوَّلَ وافترى ... وأتيتُ في حبّيك أمراً منكرا

ما بعد بُعدك والصدودِ عقوبة ٌ ... يا هاجري قد آن لي أنْ تغفرا

لاتجمعنَّ عليَّ عَتْبكَ والنوى ... حسبُ المحب عقوبة ً أن يهجرا

عبءُ الصدود أخفُّ من عبء النوى ... لو كان لي في الحب أن أَتخيَّرا

لو عاقبوني في الهوى بسوى النوى ... لرجوتُهم وطمعتُ أن أَتصبَّرا

فسقى دمشقَ ووادِيَيها والحمى ... متواصلُ الإرعادِ منفصمُ العرى

حتى ترى وجهَ الرياضِ بعارضٍ ... أحوى وفودَ الدوح أزهرَ نيِّرا

وأعاد أياماً مضَين حميدة ً ... ما بين حرَّة ِ عالقين وعشترا

تلك المنازلُ لا أعقَّة ُ عالجٍ ... ورمالُ كاظمة ٍ ولا وادي القرى

أرضٌ إِذا مرَّتْ بها ريحُ الصَّبا ... حملتْ على الأغصان مسكاً أَذْفرا

فارقتُها لا عن رضى ً وهجرتُها ... لا عن قلى ً ورحلتُ لا متخيِّرا

أسعى لرزقٍ في البلاد مفرّقٍ ... ومن البليَّة أنْ يكون مقتَّرا

ولقد قطعتُ الأرضَ طوراً سالكاً ... نجداً وآونة ً أجدُّ مُغَوّرا

وأصونُ وجهَ مدائحي متقنّعاً ... وأكفُّ ذيلَ مطامعي متستّرا

كم ليلة ٍ كالبحرِ جبتُ ظلامها ... عن واضح الصبح المنير فأسفرا

في فتية ٍ مثل النجوم تسنَّموا ... في البيد أمثالَ الأهلة ِ ضمَّرا

باتوا على شُعَب الرحال جوانحاً ... والنومُ يفتل في الغوارب والذُّرى

مترنّحين من النُّعاس كأنهم ... شربوا بكاساتِ الوجيف المسكرا

قالوا وقد خاط النُّعاسُ جفونَهم ... أين المُناخُ فقلتُ جدوا في السرى

لا تسأموا الإدلاجَ حتى تُدركوا ... بيضَ الأيادي والجنابَ الأخضرا

في ظلَ ميمونَ النَّقيبة َ طاهر الـ ... أعراق منصور اللواءِ مظفَّرا

العادلِ الملك الذي أسماؤه ... في كلّ ناحية ٍ تشرِّف مِنبرا

وبكلّ أَرضٍ جنة ٌ من عدله الـ ... ـضافي أَسالَ نَداه فيها كَوثرا

عدلٌ يبيتُ الذئبُ منه على الطوى ... غرثانَ وهو يرى الغزالَ الأعفرا

ما في أبي بكر لمعتقد الهدى ... شكٌّ يريبُ بأنه خيرُ الورى

سيفٌ صقالُ المجدِ أخلصَ متنهُ ... وأبان طيبُ الأصلِ منه الجوهرا

ما مدحُه بالمستعار له ولا ... آياتُ سؤدده حديثٌ يفترى

بينَ الملوكِ الغابرينَ وبينه ... في الفضلِ ما بين الثريا والثرى

لا تسمعنَّ حديثَ ملكٍ غيره ... يروى فكلُّ الصيدِ في جوفِ الفرا

نسختْ خلائقُه الكريمة ُ ما أَتى ... في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا

كم حادثٍ خفَّت حلومُ ذوي النُّهى ... في الرَّوع وادَ رزانة ً وتوقُّرا

ثَبت الجنان تُراعُ من وثَباته ... يوم الوغى وثباته أسدُ الشرى

يقظٌ يكادُ يقولُ عمَّا في غدٍ ... ببديهة ٍ أغنتهُ أن يتفكّرا

حلمٌ تخفُّ له الجبالُ وراءَه ... عزمٌ ورأيٌ يحقرُ الإسكندرا

يعفو عن الذَّنب العظيم تكرُّماً ... ويصدُّ عن قول الخنا متكبّرا

أينال حاسده علاه بسعيهِ ... هيهاتَ لو ركب البُراقَ لقصَّرا

وله البنونَ بكل أرضٍ منهم ... ملكٌ يقودُ إلى الأعادي عسكرا

من كلّ وضّاحِ الجبين تخالهُ ... بدراً فإن شهد الوغى فغضنفرا

يعشو إلى نار الوغى شغَفاً بها ... متقدِّمٌ حتى إِذا النقعُ انجلى

بالبيض عن سبي الحريم تأخَّرا ... قومٌ زكوا أًلاً وطابوا مخبراً

وتدَّفقوا جوداً وراعوا منظرا ... وتعافُ خيلُهمُ الورودَ بمنهلٍ

ما لم يكن بدم الوقائع أحمرا ... حادثٍ خفَّتْ حلوم ذوي النُّهى

خوفاً وجأشُك فيه أربط من حِرا ... يا أيها الملك الذي ما فضا

ثله وسؤدده ومحتده مرا ... أنت الذي افتخر الزمان بجوده

ووجوده وكفاه ذلك مَفخرا ... أللهُ خصَّك بالممالك واجتبى

لمَّا رآك لها الصلاح الأكبرا ... أشكو إِليك نوى ً تمادى عمرُها

حتى حسبتُ اليومَ منها أشهُرا ... لا عيشتي تصفو ولارسم الهوى

يعفو ولا جفني يصافحُه الكَرى ... أضحي عن الأحوى المريع محلأً

وأبيتُ عن وِرْدِ النمير منفَّرا ... ومن العجائب أَنْ تفيَّأ ظلَّكم

كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا ... ولقد سئمت من القريض ونظمه

ما حيلتي ببضاعة ٍ لا تُشترى ... كسدتْ فلما قمتُ ممتدحاً بها

ملك الملوك غدوت أربح متجرا ... فلأشكرنَّ حوادثاً قذفت بآ

مالي إليك وحقٌّها أن تشكرا ... لازلت ممدود البقا حتى ترى

عيسى بعيسى في الورى مستنصرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • جنحوا: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • حبيك: حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، … (لسان العرب)
  • رقش: رقش: الرَّقْش كالنقْش، والرَّقَشُ والرَّقَشةُ: لَوْنٌ فِيهِ كُدْرَةٌ وَسَوَادٌ وَنَحْوُهُمَا. جُنْدَب أَرْقَشُ وحَيَّة رَقْشَاء: فِيهَا نُقَطُ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعَائِشَةَ، لَوْ ذكَّ … (لسان العرب)
  • سامحوني: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم … (لسان العرب)
  • عاقبوني: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • عبء: (عَبَّ) الْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَمُعَظَّمٍ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْعَبُّ، وَهُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. يُقَالُ عَبَّ فِي الْإِنَاءِ يَعُبُّ عَبًّا، إِ … (مقاييس اللغة)
  • عتبك: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • عجبت للطيف يا لمياء حين سرى
  • لا تعرضن لضيق المقل
  • ما سر سكان الحمى بمذاع
  • أشاقك من عليا دمشق قصورها
  • أضالع تنطوي على كرب
  • ذراها إذا رامت معاجاً إلى الحمى
  • ما قام لولا هواك المدنف الوصب