لا تعرضنَّ لضيقِ المقلِ

الشاعر: ابن عنين · البحر: البسيط

«لا تعرضنَّ لضيقِ المقلِ» من شعر ابن عنين، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تعرضنَّ لضيقِ المقلِ — فتبيتَمن أمنٍ على وجلِ

واترك ظِباء التركِ سانحة ً — لا تعترضْ لحبائلِ الأجلِ

فمتى يُفيقُ وقيذُ نافذة ٍ — مشحوذة ٍ بالسِحر والكحَلِ

لا يوقعنَّكَ عذبُ ريقتها — أنا من سُقيتُ السُّمَّ في العسلِ

من كلّ مائسة ٍ منعَّمة ٍ — غرقى الأياطلِ فعمة َ الكفلِ

خطرتْ بمثلِ الرمحِ معتدلٍ — ورنتْ بمثلِ الصارمِ الصقلِ

وتنفَّستْ عن عنبرٍ عبقٍ — وتبسَّمتْ عن واضحٍ رتلِ

خودٌ تعثّرُ كلما رقصتْ — من شعرها بمسلسلٍ رَجِلِ

بيضاءُ تنظرُ من مضيَّقة ٍ — سوداءَ تهزأ من بني ثُعَلِ

وبليَّتي من ضِيق مُقلتِها — إِنْ خِيفَ فتكُ الأعيُن النُّجُلِ

تسعى بصافية ٍ مُعتَّقة ٍ — تبدو لنا في الكأسِ كالشُّعَلِ

هجرتْ بلوذانا مهاجرة ُ — وتنصّلتْ من غلظة الجبلِ

وتعتَّقتْ في آبلٍ حقباً — لم تُمتَهنْ مزجاً ولم تُذَلِ

ودنتْ كأنَّ شعاعها قبسٌ — بادٍ وإِنْ جلَّتْ عن المثَلِ

في روضة ٍ عُنيَ الربيعُ بها — فأبانَ صنعة َ علة ِ العِللِ

وكأنَّ آذاراً تنوَّقَ في — ماحاكَ من حُلَلٍ لها وحُلي

وكأنما فَرشتْ بساحتها — فَرُشَ الزُّمرُّدِ راحة ُ النَّفَلِ

وكأن كفَّ الجوّ من طربٍ — نثرتْ عليها أنجمُ الحملِ

شقَّ الشقيقُ بها ملابسَهُ — حزناً على ديباجة ِ الأصلِ

فكأنَّه قلبٌ تصدَّعَ عنْ — سودائِه فبدتْ من الخَلَلِ

خطبَ الهزارُ على منابرها — فاعجبْ لأعجمَ مفصحٍ غزلِ

ودعتْ حمائمُها مرجّعة ً — فوقفتُ في شغلٍ بلا شغلِ

فكأنَّ في أغصانها سَحَراً — ثاني الثَّقيلِ ومطلقِ الرملِ

وكأنّما أغصانها طربتْ — فتأوّدتْ كالشاربِ الثملِ

جَرَّ النسيمُ بها مَطارِفَهُ — فتنفَّستْ عن عنبرٍ شَمِلِ

همَّ الأٌاحُ بلثمِ نرجسها — فثنى له ليتاً ولم يطلِ

وتنظَّم المنثورُ وافتضحَ النَّـ — مامُ وانقبضتْ يدُ الطَّفلِ

وأسالَ باناسٌ ذوائبَهُ — فتجعدتْ في ضيّق السُّبُلِ

أنّى اتجهتَ لقيتَ منبجساً — متدفقاً في يانعٍ خضلِ

فكأنّها استسقتْ فباكرها — كفُّ العزيزِ بمسبلٍ هَطِلِ

يغشى الوغى والحربُ قد كشرتْ — للموتِ عن أنيابها المصلِ

والشمسُ كالعذراءِ كاسفة ٌ — محجوبة ٌ بالنّقعِ في كللِ

ملكٌ صوارمهُ رسائلهُ — إنَّ الصوارمَ أبلغَ الرسلِ

ملكٌ قصرتُ على مدائحهِ — شعري وعندَ نوالهِ أملي

لا أبتغي من غيره نعماً — كم عفتُ من بِرٍّ تعرضَ لي

عثَّرتَ خلفكَ كلَّ ذيث كرمٍ — يجري وراكَ وأنتَ في مَهَلِ

ومتى ينالُ علاكَ مجتهدٌ — هيهاتَ أين التُرْبُ من زُحَل

سفهاً بحلمي إِن تركتُ أَتِـ — ـيَّ السيلِ واستغنيتُ بالوَشَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
  • الصقل: صقل: الصَّقْلُ: الجِلاءِ. صَقَلَ الشيءَ يَصْقُلُه صَقْلاً وصِقَالاً، فهو مَصْقُولٌ وصَقِيلٌ: جَلاهُ، والاسم الصِّقَالُ، وهو صاقِلٌ والجمع صَقَلَةٌ؛ وقال يزيد بن عمرو بن الصَّعِق: نَحْنُ رؤوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه، يَوْم …
  • العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …
  • الكفل: كفل: الكَفَل، بِالتَّحْرِيكِ: العجُز، وَقِيلَ: رِدْفُ العجُز، وَقِيلَ: القَطَن يَكُونُ للإِنسان وَالدَّابَّةِ، وإِنها لعَجْزاءُ الكَفَل، وَالْجَمْعُ أَكْفَال، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ وَلَا صِفَةٌ. والكِفْل: مِنْ مَ …
  • بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
  • بمسلسل: المُسَلْسَلُ :- من الثِّياب: الرديء النّسج.- من الأحاديث: المتتابع الرّواة من غير خلل على حال واحدة.- الإذاعيُّ أو التلفزيُّ: قصة أو برنامج متتابع الحلقات؛ شدَّ مسلسل هذه الرواية مشاهدي التّلفزيون.
  • تعثر: تَعَثَّرَ يَتَعَثَّرُ تعَثُّراً : زلَّ وكبا؛ يتعثّر السائر في الطريق المظلمة / تعثّر بأذيال الخيبة، أي عاد مُخفقاً / تَعَثَّر المشروعُ، أي واجه بعض العقبات / تعثّر لسانه، أي تلعثم.

قصائد ذات صلة

  • أولاد شيخ الشيوخ قالوا
  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • أقلامه جازت أقاليمنا
  • فراري ولا خلف الخطيب جماعة
  • الرزق يأتي وإن لم يسع صاحبه
  • نحن قوم ما ذكرنا لامريء
  • وبارد النية عاينته
  • غرير لحاظ ناقص الخصر فاتن