أما وتجني طيفها المتأوب

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«أما وتجني طيفها المتأوب» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أما وَتجَنّي طَيْفِها المتأوِّبِ ... لَياليَ رَوّحْنا المَطايا بغُرَّبِ

لقد زارَني والعَتْبُ يَقْصُرُ خَطْوَهُ ... وأحْبِبْ بهِ منْ زائِرٍ مُتعتِّبِ

يواصِلُنا والليْلُ غَضٌّ شَبابُهُ ... ويَهْجُرُ إن شابَتْ ذَوائِبُ غَيْهَبِ

فما لي وللطّيفِ المُعاوِدِ مَوْهِناً ... سَرى كاخْتِطافِ البارِقِ المتَصوِّبِ

وقد كنتُ راجَعْتُ السُّلُوَّ عنِ الصِّبا ... وأضْمَرْتُ تَوْديعَ الغَزالِ المُرَبَّبِ

ورُحْتُ غَبيَّ السِّنِّ عنْ كُلِّ مَضْحَكٍ ... ومُنْكَسِرَ الألْحاظِ عنْ كُلِّ مَلْعَبِ

على حينَ نادَى بالظّعائِنِ أهْلُها ... ولمْ يَحذَروا العُقْبى لِما في المُغَيَّبِ

وأوْدى قِوامُ الدّينِ حتى تولّعَتْ ... صُروفُ الليالي بي فرَنَّقْنَ مَشْرَبي

سأذْكُرُهُ للرَّكْبِ كلّتْ مَطيُّهُمْ ... وللسّفْرِ إذ أعْياهُمُ وَجْهُ مَطْلَبِ

وللآمِلِ الصّادي متَى يَبْدُ مَنْهَلٌ ... ولمْ يَكُ منْ أحْواضِهِ يتنكَّبُ

ولولا نِظامُ الدّينِ كانتْ لُحومُنا ... وإنْ كَرُمَتْ نُهْبى نُسورٍ وأذْؤبِ

وما زالَ منْ أبناءِ إسْحاقَ كَوكَبٌ ... يَلوحُ إذا ولّى الزّمانُ بكَوْكَبِ

ولما أتاني أنّهُ قَمَعَ العِدا ... هَتَفْتُ بآمالٍ روازِحَ لُغَّبِ

وقُلْتُ لصَحْبي بادِروا الصُّبْحَ نَبْتَكِرْ ... على بابليٍّ في الزُّجاجَةِ أصْهَبِ

له مَشْرِقٌ في أوْجُهِ الشَّرْبِ بعْدَما ... تُصَوِّبُ ما بَينَ اللُّها نَحوَ مَغْرِبِ

كأنّ الحَبابَ المُسْتَطيرَ إذا طَفا ... لآلِئُ إلا أنّها لم تُثَقَّبِ

ومنْ أرْيَحِيّاتي وللرّاحِ نَشْوَةٌ ... متى تَدُرِ الكأسُ الرّوِيّةُ أطْرَبِ

فظَلْنا بيَوْمٍ قصّرَ اللّهْوُ طُولَهُ ... نَشاوَى ولم نَحْفِلْ عِتابَ المؤَنِّبِ

تنِمُّ إلينا بالسّرورِ مَزاهِرٌ ... يُغازِلْنَ أطْرافَ البَنانِ المُخَضَّبِ

إذا كُنتَ جاراً للحُسَيْنِ فلا تُبَلْ ... رِضَى المُتَجنّي فاتْرُكِ الدّهْرَ يَغْضَبِ

أخو عَزْمَةٍ تُغْني إذا الأمْرُ أظْلَمَتْ ... جَوانِبُهُ عنْ باتِرِ الحَدِّ مِقْضَبِ

ويَسْمو إِلى أعْدائِهِ منْ كُماتِهِ ... وآرائِهِ في مِقْنَبٍ بَعْدَ مِقْنَبِ

ويَرْميهمُ واليومُ دامٍ عَجاجُهُ ... بجُرْدٍ يُبارينَ الأعِنّةَ شُزَّبِ

ويَكْنُفُهُ نَصْرٌ يُناجي لِواءَهُ ... إذا ما هَفا كالطّائِرِ المُتَقلِّبِ

فلِلّهِ مَيْمونُ النّقيبَةِ إن غَزا ... أراحَ إليهِ مالَهُ كلُّ مُعْزِبِ

يقولُ لمُرْتادِ السّماحَةِ مَرحَباً ... إذا النِّكْسُ لَوّى ماضِغَيْهِ بمَرْحَبِ

ويُلْقي لدَيْهِ المُعْتَفونَ رِحالَهُمْ ... بأفْيَحَ لا يَعْتادُهُ المَحْلُ مُخْصِبِ

حَلَفْتُ بأيدي الرّاقِصاتِ إِلى مِنىً ... يُبارينَ وَفْدَ الريحِ في كلِّ سَبْسَبِ

عليها غُلامٌ لاحَهُ السّيْرُ والسُّرى ... بهِ قَلَقٌ منْ عَزْمِهِ المُتَلَهِّبِ

وهزَّ الفَيافي عُودَهُ إذْ تَشَبّثَتْ ... يَدُ الدّهْرِ منهُ باللّحاءِ المُشَذَّبِ

فلمْ يَدّرِعْ والشّمْسُ كادَ أُوارُها ... يُذيبُ الحَصى ظِلَّ الخِباءِ المُطَنَّبِ

فما زالَ يَطْويها ويَطوينَهُ الفَلا ... إِلى أنْ أنَخْناهُنَّ عندَ المُحَصِّبِ

لأَوْهَيْتَ أرْكانَ العَدوِّ بكاهِلٍ ... تُحَمِّلُهُ عِبْءَ المَعالي ومَنْكِبِ

ومَنْ يتصدّى للوزارَةِ جاهِداً ... ويَمْسَحُ عِطْفَ المَطْلَبِ المُتعَصِّبِ

فقدْ نَزَعَتْ وَلْهَى إلَيْكَ وخيّمَتْ ... بخَيْرِ فَتىً واسْتَوْطَنَتْ خَيْرَ مَنصِبِ

وشتّانَ ما بَيْنَ الوَزيرَيْنِ وادِعٍ ... أتَتْهُ العُلا طَوْعاً وآخرَ مُتعَبِ

فحَسْبُ أبيكَ مَفْخَراً أنّكَ ابْنُهُ ... كما أنّهُ ناهيكَ في الفَخْرِ منْ أبِ

بَقِيتَ ولا زالَتْ تَروحُ وتَغْتَدي ... إليكَ المَساعي غَضّةَ المُتَنَسَّبِ

ولا بَرِحَ الحُسّادُ يَكْسو وليدَهُمْ ... لَواعِجُ منْ هَمٍّ غَدائِرَ أشْيَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • المربب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • المعاود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • بغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • توديع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان