أرق الغيوم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1اكتب
ما أروعها من كلمةإنها حتمية المعركة
بين أرقام فيثاغورث ونسبية أنشتاينوالعواصف الثلجية ومركب رامبو السكران
***اكتب..
إنها أمر الغزاة الأوائل والعظام المحطّمينوليكن رمحاً برمح
وشراعاً بشراعوعاصفة بعاصفة
ونصراً مقابل نصروهزيمة مقابل هزيمة...
ثم تابعوا الطريق يا فرسان الكلمة المستديرةفمركب رامبو السكران ما زال يبحر
وعليكم أن تجدوه في بحر الظلمات هذاأو أن تهتدوا بحطامه.
2داخل شجرة صنوبر
كنت أختبئ ذات ليلةهرباً من البرد والحكام والمدرسين
وهناك سمعت لأول مرةصوت عبد الوهاب
وأم كلثومواسمهان
وفيروزوعبلة الخوري
وأوامر الإعدام الجلية بحق البحر..والإبقاء على الصحراء...
3كنت مزارعاً ولا حقول لي
عاملاً ولا مصانع ليرياضياً ولا فريق لي
مطرباً ولا جمهور ليفعرفت بعد كثير من الدراسات والأرقام والاحصائيات
والاستشارات والانطباعاتأنني عبد وعليّ تحطيم سلاسلي
وبعد خمسين سنة من الأرقام والاحصائيات والشروح والمطولاتوالمناقشات والمراجعات والمداولات والتوصيات والهتافات
صرت أتباهى بها.4
تلك الغيوم كانت في بلاديوتلك الطيور في سمائي
وذلك الضباب في قريتيوذلك الياسمين على شرفتي
وذلك الهديل على نوافذيوذلك الحنين في ضلوعي
وكل ذلك التصميم في ملامحيوكل ذلك الغبار ورائي
وكل تلك الآفاق أماميوكل تلك البطولات في ذاكرتي
وكل ذلك الدخان في مضاربيوكل تلك المهابة في مجلسي
وكل ذلك الحداء في حنجرتيوكل تلك الملاحم في دفاتري
***كل ذلك رأيته
وأنا أبيع ما تبقى من أصابعيلأحد السياح
من تجار الآثار والعاديات.5
مجرم سفاح من يشغلني بزيارة، بمكالمة هاتفية، بمصافحة،بعتاب، بتهنئة، بتعزية، بإشاعة، بنبأ زواج أو طلاق، أو محاضرة، أو
ندوة، أو نكتة مهما كانت ساخرة وموفقة.لأنه كمن يشغل رفاً من السنونو عند حلول الظلام، في وطن
مريب بدودة أو كسرة خبز.ومجرم أكثر من يعبث بأدراجي ودفاتري وملاحظاتي في غيابي،
إنه كمن يعبث بعفاف طفلة وهي في نعش.لأنني "مشغول" من رأسي حتى قدمي ببناء محكمة أسطورية
على قمة جبل أو قمة آلام هذه الأمة متابعاً بنفسي أدق التفاصيل،من اختبار الموقع، إلى قفص الاتهام، إلى منصة الشهود والقضاة
وأروابهم وباروكاتهم، وحياد المحلفين وجنسياتهم وميزان العدالةومطرقة الرئاسة ومحامي الدفاع والنائب العام.
أما المتهمون، فسآتي بهم سوقاً بالعصي ولو من عرض الشارع...فلا بد من أن يحاكم أحد ما بتهمة ما، في هذه المرحلة!!
عن القصيدة
«أرق الغيوم» من شعر محمد الماغوط، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.