القبطان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خائن عاقلأم بطل مجنون؟
بعد أن قلبّت هذا السؤال طويلاً في رأسي واستشرت الأفقوالبحر والأمواج المتلاطمة حسمت أمري وصرخت:
انهض أيها الربان العجوز لقد حان وقت العمل!وطلبت من مساعدي الشاب مجرفة ورفشاً وقفة أسطورية
فسألني وهو يلبي طلبي على مضض: لم هذه الأدوات أيها القبطان؟فأجبته وأنا أشمر عن ساعد الجد والعمل: سترى.
*وأخذت أحفر وأحفر وأغرف ما تطاله يداي من الحكام والملوك
والسلاطين وزوجاتهم وأبنائهم وعائلاتهم وحرسهم وأقربائهم وجيرانهمومن التجار والمتعهدين والمقاولين وسجلاتهم وأرباحهم
الوهمية والحقيقية وعلاقاتهم المحلية والإقليمية والدوليةومن صناديق الاقتراع ونسبة ال 99 و 100 %
وأتباعهم من المعارضين والموالين والجبهات الوطنية المركزية وابنفلان وفلان على رأسهم أبو سياف العربي والفليبيني وشارات
النصر إياها من مخابئ رام اللهومن السجون والسياط وأقبية التعذيب والشعارات الطافية في
أحواض الأسيد وكل المحققين والجلادين ومن أفتى لهم من جميعالطوائف والأديان
وشعراء ومطربي الأعراس والمضافات والكبريهات والمسيراتوالمهرجانات
وخطب وقداديس الجمعة والأحد والأعياد الوطنية والدينيةمنذ عام 1948 م حتى الآن
وكل الحمولة التي قضيت حياتي في إعدادها لهذه الرحلةوصرخت بمساعدي: هيا يا بني رافع المرساة وانشر القلوع
فأجاب محذراً: ولكن هناك عاصفة قوية باتجاهناوصرخت مصفقاً وأنا بمنتهى السعادة: لقد قضيت حياتي في
انتظار هذه الحمولة وهذه العاصفة!
عن القصيدة
«القبطان» من شعر محمد الماغوط، من العصر الحديث، وتقع في ١٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.