قَدَّس اللَّهُ ذِكْرَهُ مِن صَبَاحٍ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قَدَّس اللَّهُ ذِكْرَهُ مِن صَبَاحٍسَاحِرٍ، في ظِلال غابٍ جميلِ
كان فيه النّسيم، يرقصُ سكراناًعلى الوردِ، والنّباتِ البَليلِ
وضَبابُ الجبالِ، يَنْسَابُ في رفقٍبديعٍ، على مُروج السُّهولِ
وأغاني الرعاة ِ، تخفقُ في الأغوارِوالسّهلِ، والرّبا، والتّلولِ
ورحابُ الفضاءِ، تَعْبُقُ بالألحانِوالعطرِ، والذّياءِ الجميلِ
والمَلاَكُ الجميلُ، ما بين ريحانٍوعُشْبٍ، وسِنديانٍ، ظَليلِ
يتغنَّى مع العَصَافيرِ، في الغابويرنو إلى الضَّباب الكَسُولِ
وشعورُ الملاك ترقصُ بالأزهاروالضوءِ، والنَّسيمِ العَليل
حُلُمٌ ساحرٌ، به حَلُمَ الغابُفَوَاهاً لِحُلْمِهِ المَعْسُولِ!
مثلُ رؤيا تلوحُ للشّاعر الفنَّانفي نشوةِ الخيال الجليلِ
قد تملَّيْتُ سِحرَهُ في أناةٍوحنانٍ، وَلَذَّة ٍ، وَذُهولِ
ثُمَّ ناديتُ، حينما طفحَ السِّحرُبأرجاءِ قَلبي المبتولِ
يا شعورٌ تميد في الغَاب بالريحانِ، والنّور، والنّسيم البليلِ
كَبَّليني بهاتِهِ الخِصَلِ المرخَاةِفي فتنةِ الدَّلال المَلُولِ
كبّلي يا سَلاسلَ الحبِّ أفكاري، وأحلامَ قلبيَ الضَّلِّيلِ
كبِّليني بكل ما فيكِ من عِطْرٍوسحرٍ مُقَدّسٍ، مَجْهولِ
كبِّليني، فإنَّما يُصْبِحُ الفنّانحرّاً في مثل هذي الكبولِ
ليت شعري! كَمْ بينَ أمواجِكِ السّودِ، وطيّاتِ ليلِكِ المسدولِ
من غرامٍ، مُذَهَّبِ التاجِ، ميْتٍوفؤادٍ، مصفَّدٍ، مغلولِ
وزهورٍ من الأمانيِّ تَذوِيفي شُحُوبٍ، وخيبة ٍ، وخمولِ
أنتِ لا تعلمين..، واللَّيلُ لا يعلَمُكم في ظلامِه من قَتيلِ
أنتِ أُرْجُوحَةُ النسيمِ فميليبالنسيمِ السعيدِ كِلَّ مَمِيلِ
ودَعي الشَّمسَ والسماءَ تُسَوِّيلكِ تاجاً، من الضياء الجميلِ
ودِعي مُزْهِرَ الغُصُونِ يُغَشِّيــكِ بأوراقِ وَردِه المطلولِ
للشّعاع الجميلِ أنتِ، وللأنسامِ، والزَّهر، فالعبي، وأطيلي
ودعي للشقيِّ أشواقَه الظمْأىوأَوهامَ ذِهْنه المعلولِ
يا عروسَ الجبالِ، يا وردةَ الآمالِ، يا فتنةَ الوجودِ الجليل
ليتني كنتُ زهرة ً، تتثنَّىبين طيّات شَعْرِكِ المصقولِ!
أو فَراشاً، أحومُ حولكِ مسحوراًغريقاً، في نشوتي، وَذُهُولي!
أو غصوناً، أحنو عليكِ بأوراقيحُنُوَّ المُدَلَّهِ، المتْيولِ!
أو نسيماً، أضمُّ صدركِ في رِفقٍ،إلى صَدْرِيَ الخفوقِ، النَّحيلِ
آهِ! كم يُسْعِدُ الجمالُ، ويُشْقي
عن القصيدة
«قَدَّس اللَّهُ ذِكْرَهُ مِن صَبَاحٍ» من شعر أبي القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.