رحالة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنتَ لم تختر هذه الطريق كي تقطفَ عشبةَ القدرأنتَ مصيركَ الملون في إطار من البلاستيك
تحاذر ماتستطيع وتكسب فصلاً مجانياً في درس الجوتحاذر وتعرف ذاتك المسدلة بعنفوان إلى زهو الخيول
تحاذر وتصنع من حكايات القرية شالا مزركشا كي تلبسه الذكرياتتحاذر وتنجو ولو بخديعة الخسران ,
تنجو لأنك قادر على جسارة الموهبةتنجلي مثل ضوء ضخم لصيد غزلان الغابة
تحاذر وتنجو وتهلك كغريزة للمرءترميك الأزمنة من حضن إلى جبل ومن جبل إلى البدو ومن البدو إلى البحر
ومن البحر إلى غرفة معتمةكأن مايغشاك قرابة الناس الذين كبروا من خانة دمك
كأن الحذر والنجاة والهلاك الحبيبمائدة روحك كي تمشي إلى دمك
ترميكَ الأزمنة ويفسر لك الحلم مستحيلاتٍ في الخاطرتقول الحكمة وتنساها
تقول الحكاية ويقتلك السردتوقع تواريخ في ذيل البياض فتنتحر أجنحة الروح
وتنسى !أنتَ لم تختر هذه الطريق
كنت تحاول أن تسبح في نهر مكثفيخالج سماوات الطموح
وكنت ..وكنتلم تختر النصيب ولا انحازت قرعة الملائكة إلى ملامحك
ثم مشيت لأنك جدير بالخدر وهارب من ذاكرة الطريقلم تكن الريح تقدم المبادرة
لم تكنحتى جاهزة للقاءات الصدفة كانت بالدراجة تعبر وكنت تؤجل التعالق
لأنك واثق أن الصدفة رحيمة وأنك ستعود يوماقلت مرة : عن حياة جاهزة لكنها في الانتظار
كانت الكراسي فارغة كأنها صحراء من معدنولاشيء سوى لوحة الخيول التي خرجت من الماء
لم تكن وحدك في البياض ولكن قوس قزحوحده يضيء السلالم
يسألك عابر عن الحال والأهل والوظيفةتشد على يديه فينسى حزنه بين أصابعك
وتبقى الكراسي فارغةتمهلت في الارتواء , طارحت صحراءك كي تغفل عنك
علقت روحك على مشجب من رمادفطارت بومة في البحيرة
لم تنتظر ولم تذهب إلى رأفة الحاصلكنت تلاعب القدر في النهار الواضح
ويطعنك في النومترمدت عروق الأحلام في قلبك
وجلست وحولك الكراسي فارغةغافلك السهو وجفلت في توقع العدو
كنت تصادق مرايا محدبةسال زيتها من أول القناع
لم تنج هذه المرةكان معطفك أعلى من الشتاء فخانك المأمن
ورحلت !لم ترحل
تدخل في زحمة العالم وتفقد قدميك على عتبه القارةكأنك شعله الاولمبياد !
تدخل في مسودة مطولة عن ذاكرة مرقعه بالأمنياتولكنها تشع ...تشع
تدخل إذ يخرج الشارع منكفيظن العابر أنك رحلت
لم ترحلمايعنيك مايتلاشى فيك وينحسر في الروح
بعيدا عن السطح أنتبينما تلوح في الأفق مسطحات كثيرة
منهوب بمالاتعلمومحاط بما يشي بك
لذا صارت الوحدة ملاذا لكنه لايكفيتقدم لنفسك العذر
وتنوء بما يثقل الحسويطفئ الألم
يهبط راسك إلى القناعةصرت تجمع عذاباتك المنتقاة
فتعيش العذابات مكانكوترحل
عن القصيدة
«رحالة» من شعر محمد خضر، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.