سطور من كرّاسة الحطابين الأشرار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لصرير مفاتيح الريحلوجه القمر المجدور
لنهار دثّر بالضوء المدن المضنية بالضجّة و الزوّارالمدن المحقونة برئات الموتى و حبوب الـ SIPON
لأيدٍ تحمل أزهارًا أو أسلحةلجماجم من قُتلوا في الليل
و كان القمر كثيفًاليعاسيب الأحراش المغسولة بالخضرة و الدمّ
و للحب و للحرية كنّا نغنينحن الحطابين الأشرار
نذهب في جهة ضيّقةٍأو قنبلة سيئةٍ
نكتب أسئلة فوق ضروع الأشجار:***
1الحب أن تحب امرأةً من صفصاف و أعشاب نارية
أن تمتلئ يداك بالمسامير و البراكين الميّتةأن تسوّي من خصلات شعرك بيتًا صغيرًا
لعجوز وحيدةأن تذكر أكثر مما ينبغي:
- الضفادع المنفوخة على ضفاف المستنقعات- الصنوبر المنثور على الألواح الطينية
- القرنفل الأسود الذي حمله دوري بمنقاره الصغيرإلى ساحرة تعيش في كهف معتم
على قمة الجبلأن تشرب كل يوم برميلاً من بول الموتى
و تأكل ستّ فؤوس و صمامًا لعنفة معطلةأن تعبئ قلبك بمصانع الأحذية و الثلوج الملوثة
بالطين و الأرانب المسلوخة ببلطة كان يجب أن تقطع عنق نابليون أو غارودي أو تقطع عنقك..
أن تموت بشكل مناسب و بإذعان فأرة وجدت نفسها في مصيدة فولاذية و لا أبواب أو نوافذ للريح..
أن تحب امرأة بجنون أحلام هتلر الذي كانمن الممكن أن تكفي رصاصة واحدة لتفجير دماغه
أن تضع المسدس على صدغك مثلما تضع قطعة كاتوه في فمكأن تضغط على الزناد مثلما يضغط عاشق بائس
بكفيه على كتفي حبيبتهأن تنظر بشراهة إلى الأفق الرمادي البعيد
و أنت ترتدي قميصًا من الطحالبو البثور، و حذاء من البكاء و الأقبية
و أجنحة الدجاجأن تحب امرأة:
- تحت إبطها يجري نهر أزرق- في فمها تعوي حقول الإجاص
- في مركز السرّة تمامًا سهل أخضر بين فكي شمسأن تحب. أن تمتلئ. أن تسوّي. أن تذكر.
أن تشرب. أن تعبئ. أن تضع. أن تضغط.أن تموت. أن تنظر. أن تحب. أن تحب-
يعني ببساطة بأنك تستطيع أن تكونجديرًا هذه القصيدة:
***2 الأيدي
بيدين ملطختين بالأزهاربيدين معجونتين بالحمى و الحشرات المؤذية
بيدين متسعتين كقلبيبيدين تستطيعان أن تستكشفا أسرار الأزهار
و أسرار المصفحات الرهيبةبيدين من أوراق الدوالي و الأفران و السهول
و الرغبات المحمومةبيديّ هاتين أبسط لكِ سجّادة الزمن البارد
-أيتها المرأة الوسيمة-و أدعوك للحياة بحرارة
و أدعوك لنسيان السمكة التي هربت من البحرلتتلقفها السماء و ترسلها مخفورة بالعواصف إلى الأرض
ليتخذها الشرطي خليلة لبضعة أيامو يقتلها، من ثم، بالغازات المسيلة للدموع.
و بيدين مصفدتين بالأسمال و البواخر المثقوبةو البعوض
أمزق –أمامك- أنسجة جسديلتري الفوهات المعتمة
التي حفرتها فيه الأسلحة البيضاء و السوداءلمن امتلكوا –طبقًا للقوانين النافذة-
فرح العالم كلهو تركوا لنا:
- المحارم الورقية الرخيصة لمسح العرق- الأيدي لنستمر بانتاج قوارب السباق الشراعية
- العيون لمشاهدة حياتهم الباهرةعلى شاشات التلفزيونات الملوّنة
و نحن ملوّنان أيضًا:في عنقك أغمدت ثلاث كرزات
و سرقت من فمك وردةو نحن ملوّنان أيضًا:
على ظهري سبع عشرة حفرة زرقاءو من حلقي يندف الثلج بغزارة
و ها أنني أبتسم لك بهدوءسأحبك أيها (أيتها) العشب
سأشرب حليبك الوفي دائمًاو مع ذلك سأظل جائعًا بشكل ما إلى الخبز و المسرّة
و لأنّني مهشّم كثيرًا بالفؤوسالتي صُنعت لتقليم الأشجار
و لأنني أشتعل لأضيء قبور موتاهمو لأنني أهتم بالقبلة أكثر مما أهتم بالماركات الجديدة
للمسجلات اليابانيةسأستطيع، إذن، أن أرسم الخطوط الصغيرة
و أحلّ ببساطة معادلة الحياة التالية:***
3الحب، أيضًا: لقد قدّموا لنا خبز الجوع في صحن من الكريستال اللامع
لأن بطوننا الصغيرة لا تستطيعأن تتحمل كثافة منتجات الأرض الغذائية
لقد قدّموا لنا جثة الأرض في تابوت من المرجانبدعوى أنهم لا يعرفون كيف يمكن حفر قبر لائق بها
لقد قدّموا لنا الأوبئة لنتمكن من المحافظةعلى ضغط السكان في المدن الكبيرة
بمعدله المتوسطلقد قدّموا لنا الرصاص لنتسلى بقتل أنفسنا
بدلاً من أن نتسلى بالشطرنج و المطالعةو النزهات و اختراع طرق جديدة للتقبيل
أما نحن فلا نستطيع أن نقدم لهم الحبلأننا نريد أن نعيش:
***4- الآنسة "س":
أنا صديق الآنسة "س"ذات الشَعر الخرنوبي الخفيف
"س" التي يركض في شَعرها حصان هائجو ساقية أنين
تبيع (الشيكلس) في المحطات حتى الغروبو تعود إلى بيتها بصدر معبأ بالليل و النجوم
و الأحلام اليابسة و قصاصات الجرائدو "س" التي اكتشفت قبل أيام أن فورستر
يفرم ألسنة الأطفال الافريقيينو يصدّرها معلبة إلى القارات الخمس-
نامت في فراشي البارحةبعد أن نفضتْ عن شعرها الخرنوبي الخفيف
ستَّ مدرعات محطمةو حقلاً من الذرة الصفراء
"س" المملكة المفتوحة للجميعبجسدها المتين و قلبها الطيب كالدراق-
سألتني مرة بخبث: ما الأرض؟قلتُ: "الأرض جرح متوهج و دم غزير
و ألم مرتبك"و عندما كان العمال الموسميون
يبنون بأعضائهم شاليهات لبورجوازيي المدنسألتني مرة ثانية بخبث أشدّ و هي ترسم
بإصبعها الأنيق على الرمل تفاحة معطوبة:ما الأرض؟
قلتُ: "الأرض سرير تنام فوقه امرأة ميتةو بجانبها يبكي رجل بائس"
و في اللحظة التاليةو مثل أي شيء آخر
تنشقت "س" الغبار الأسود الذي تفرزهسيارات تملكها ثيران بقرون ذهبية،
و أضافت: إذن، ما الفرق بينالسرير و الجرح!؟
(لقد دفعتُ ثمن السرير جرحًاو ثمن الجراح حاضرًا قتيلاً
و لم أستطع أن أشتري لـ "س" زهرة لوتسأو اسوارة بلاستيكية
بعملة عمري المحطمفماذا يقول السيد كارتر الذي يتبرع كل يوم
بعشرة سنتمترات من دمه لأحد قرود حديقة حيوانات تكساس؟و أنا صديق الآنسة "س"
ذات الشعر الخرنوبي الحفيفالتي تتعفن تحت لسانها ليمونة من الأسئلة
البسيطة و المخيفةانتظرتها على السطح
فجاءت بقميص مطعون بالنجوم و الأحلام اليابسةو كان عليّ أن أقبّلها
و أعتقد بأنني فعلت ذلك بشكل جيد.
عن القصيدة
«سطور من كرّاسة الحطابين الأشرار» من شعر رياض الصالح الحسين، وتقع في ٨٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.