في الموحي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أذّنَ الليلُ يا نبيَّ المشاعرْوغفتْ ضجّةٌ ونامت مَزاهرْ
دَفَق العطرُ في صدور الروابيمستجيشاً وفاض ملءَ المحاسر
وسرتْ في الورود أنفاسُ ريّاروحكَ العنبريِّ والوردُ ناضر
قُمْ لموحاكَ في الدجى بين صحوانَ نديٍّ وبين سَهْوانَ ساكر
يرقب البدرُ مطلعَ الروحِ من هِنْــنا، وتستقدم النجومُ البشائر
طبعتْ ساعةُ التنزّل دنياكَ بوجدٍ كوجدِ هيمانَ ذاكر
كلُّها بُدِّلتْ محاريبُ نشوىتحت فيضٍ من روعة الوحيِ ماطر
رُبَّ صُلْبٍ من صخرها ظلّ يندىوعَصيٍّ من عُودها لم يُعاسر
نفض الصخرُ ما استحال به صَخْــراً صليباً من القُوى والعناصر
وتخطّى حدودَه كلُّ معنًىحجريٍّ وساوق اليدَ نافر
ساعةً يخلد الرضا في ثوانيــها، ويحيا في كلِّ خفقةِ ناظر
جَوُّها المعبديُّ يعْمُره الصَّمْــتُ بهمسٍ من الوساوس فاتر
ويفور السكونُ فيه ويَدْويكدويِّ الظنونِ في قلب حائر
قُمْ ونَفّضْ من ظلمة الأرضِ ساقَيْــكَ، وطِرْ في الشذا، عَدَتْكَ المخاطر
خلِّ أهلاً وجافِ دنيا صحابٍوتنكَّبْ أخاً وجانِبْ مُعاشِر
وانقطعْ ساعةً أمدَّ وأَبْقىعُمُراً بالجمال، والوحيُ عامر
لحظةٌ منه بالزمان وأهليــهِ وأعمارِه إلى غير آخر
ها هنا هيّأ الهوى لكَ مُلْكاًقمريّاً على عروش الأزاهر
دولةً من مواكب النورِ حفّتْعالماً من عرائس الشعرِ زاهر
دولةً ما تزال من قُضُبِ الرَّيْــحانِ، تبني صوالجاً ومنابر
نسج البدرُ تاجَها من أمانيــهِ، وأعلى لواءها بالمفاخر
وعقدنا لها اللواءَ فلا المَلْــكُ بمَلْكٍ ولا الأميرُ بآمر
قُمْ لموحاكَ في الدجى بين صحوانَ نديٍّ وبين سَهْوانَ ساكر
ينفخِ اللهُ في مشاعركَ اليَقْــظى وجوداً فخمَ التصاويرِ فاخر
ويفجّرْ لكَ الغيوبَ وينشرْبين عينيكَ عالماً من ذخائر
فتخيّرْ وصِفْ وصَوّرْ رؤى الوَحْــيِ، وصُغْ واصنعِ الوجودَ المغاير
واهدِ تلكَ التي بنفسكَ منهاأرجاً من مُجاجة الحبِّ عاطرْ
زَهَراً أنجبتْ حدائقُ جنّاتٍ أفانينَه وروضة شاعر
ينبت الحُبّ من شذاً منه مسكوبٍ على القلب دافي المشاعر
يَتطرّى به الفؤادُ ويَندىكلُّ حسٍّ ويرتوي كلُّ خاطر
يصنع القلبُ للهوى من معاني الــعِطرِ فيه مِمّا تصوغ الأزاهر
ويُسوّي شخوصَه ويُجلِّيــها فنوناً مما يُصوّر ساحر
فَجَرتْ في دمي نواسمُه النورَ، وماجت أنفاسُه في الخواطر
فاهْدِها وحيَها، فكلُّ جميلٍيلتقي حسنُه بها في المصاير
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«في الموحي» من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.