أيدري السيف أيَّ فتىً يبيدُ

الشاعر: أبو بكر الخوارزمي · البحر: الوافر

«أيدري السيف أيَّ فتىً يبيدُ» من شعر أبو بكر الخوارزمي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الوافر ... أيدري السيف أيَّ فتىً يبيدُ

وأيَّة غايةٍ أضحى يريدُ ... لقد صادت يدُ الأيام طيراً

تضيق به حباله من يصيدُ ... وأصبح في الصعيد أبو سعيدٍ

ألا إن الصعيد به سعيد ... وقد كانت تضيق الأرض عنه

فلِم وسعت لجثَّته اللحودُ ... بلى مسَّ الثرى قلباً رحيباً

فأعدى الترب فاتّسع الصعيدُ ... فلا ادري أأضحك أم ابكي

وتهدمني المنيَّةُ أو تشيدُ ... صديقٌ فقد فقدناه قديمٌ

وثكل قد وجدن جديدُ ... مصابٌ وهو عند الناس نُعمى

ونحسٌ وهو عند الناس عيدُ ... تهنيني الأنام به ولكن

تعزيني المواثق والعهودُ ... وسيفٌ قد ضربت به مراراً

فمن ضرباته بي لي شهودُ ... فلما أن تفلّل ظِلتُ أبكي

وعندي منه فعد دمٌ جسيدُ ... ومن عجب الليالي أنّ خصمي

يبيد وأن حزني لا يبيدُ ... وأن النصف من عيني جمودٌ

وإن النصف من قلبي جليدُ ... إذا سفحت عليه دموع عيني

نهاها الهجر منه والصدودُ ... وآثارٌ له عندي قباحٌ

يجمّش بينها الرأس الحديدُ ... فنصفٌ من مدامعها سخينٌ

ونصفٌ من مدامعها برودُ ... فمن هذا رأى في الناس مثلي

أريد من المنى ما لا أريدُ ... ومن نكد المنيةِ فقد حرّ

تخالف فيه إخواني الشهودُ ... فذا هنّى وقال مضى عدوٍّ

وذا عزَّى وقال مضى وديدُ ... رأيت العقل ينفع وهو قَصدٌ

ويلقي في المهالك إذ يزيدُ ... كمثل الدرع إن خفّت أجنَّت

وإنَّ ثقلت فحاملها جهيدُ ... ومثل الماء يروي منه قصدٌ

ويقتل منه بالغرق المزيدُ ... شهدت بأنَّ دهراً عشت فيه

ومتُّ مقيَّداً فرداً مبيدُ ... وقالوا البحر جزرٌ ثم مدٌّ

فمالك قد جزرت ولا تعودُ ... بكيت عليك بالعين التي لم

تزل من سوء فعلك بي تجودُ ... فقد أبكيتني حيّاً وميتاً

فقل لي أيُّ فعليك الرشيدُ ... فها أنا ذا المهنأ والمعزّى

وها آنا ذا المباغض والودودُ ... وها أنا ذا المصاب بك المعافى

وها أنا ذا الشقيُّ بك السعيدُ ... لقد غادرتني في كلِّ حالٍ

أذمُّ الدهر فيك وأستزيدُ ... فلا يومٌ تموت به مجيدٌ

ولا يومٌ تعيش به حميدُ ... وما أصبحت إلا مثل ضرسٍ

تأكَّل فهو موجودٌ فقيدُ ... ففي تركي له داءٌ دويٌّ

وفي قلعي له ألمٌ شديدُ ... فلا تبعد إقامة رسم حقٍ

وأنَّك أنت للشيء البعيدُ ... وإنك أنت للسيف الحديد

وإنك أنت للعلم السديدُ ... وإنك أنت الدنيا جميعاً

ولكن ليس للدنيا خلودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • اللحود: حود: الحُمَّى تُحاوِدُه أَي تَعَهَّدُه؛ وَهُوَ يُحَاوِدُنَا بِالزِّيَارَةِ أَي يَزُورُنَا بَيْنَ الأَيام. وحاوِدٌ: اسم. (لسان العرب)
  • الوافر: أفر: الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً وأُفُوراً: عَدَا وَوَثَبَ؛ وأَفَرَ أَفْراً، وأَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. وَرَجُلٌ أَفَّارٌ ومِئفَرٌ إِذا كَانَ وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. وأَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ، بِالْف … (لسان العرب)
  • تشيد: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا … (لسان العرب)
  • حباله: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
  • طيرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لا يصغر الرجل الكبير
  • ولقد ذكرتك والنجوم كأنها
  • فإن ردني دهري عليك طريدة
  • مضت الشبيبة والحبيبة فالتقى
  • كتابي أبا نصر إليك وحالتي
  • كتابي أبا نصر إليك وحالتي
  • أكل بناءٍ أنت بانيه معجز
  • يا دهر إنك بالرجال بصير