رجائي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سمعت حديث الودِّ والأدب النَّديفمن لي بشعر في مدى الشكر مُنجدي؟
حرامٌ على قلبي قبول ثنائِكمإذا لم يكنْ طوعَ الهوى قلبيَ الصَّدي
سَخوْتم طويلًا بالمديح وإنهلمدْحٌ لكم، لا مَدْحُ ذِهْني ولا يدي
وهل أنا إلَّا فكْرَةٌ قد تجسَّدَتْ؟وهلْ أنا إلا عبدُ فكْري المجسَّد؟
فمَنْ عزَّها فهو الأعزُّ بحُبِّهاولا فخرَ لي إلَّا بديني المُوحَّد
ولولا هواكمْ ما أضاءَتْ وأشرقتْوهل كان نُورٌ دونَ نَهْج مُمهَّد؟
أدينُ إليكم فوق محدودِ دَيْنِكُمْإليَّ، وهذا الحفلُ أكرمُ مَشْهد
ومَنْ قال إنَّ الكونَ دَانَ لفرقدٍيُبالغ، إذْ كم خَلفَه ألفُ فَرْقَد
فأنتمْ جميعًا كالكواكب وَزَّعَتأشعَّتها شتَّى لرانٍ ومُهْتدي
ويا ربَّ نجم مُزْدَهٍ بين جَمْعهايكون أقلَّ الجمع في القدر والدَّدِ
وذلك حالي في رعايةِ عطفِكموذلك شأني ملءَ يَومي وفي غدي
أودِّع في «الإسكندرية» جنَّةًعَبدْتُ بها آيَ الجمال المنضَّد
رق حواليها «الطبيعةُ» مثلماترقُّ المُنى حول السَّعيد المؤيَّد
لها خفة الطبع الأصيل وبهجةٌعلى سفر الأجيال لم تتبدَّدِ
حننْتُ إليها طولَ عُمري كأنَّماإليها تناهى أصل روحي ومولدي
وأتركها في حسرة حينما نمابلبي افتتاني بالجمال الموطَّد
أوَدِّعُها لكنْ بنفسي مثالُهايظلُّ كريمًا في فؤادي بمَعبد
ومَن قال إنَّ الحسنَ يسلوه عاشقٌيعيش لهذا الحسن عيشَ مُخلَّد؟
وهل كان شِعري غيرَ إيمان مُهجتيوعشقي وإحساسي ولحني المردَّد؟
أصوغ به نفسي كأنيَ خالقٌلها من جديد في نظيم مجدَّد!
وعُوتِبت من قوم لخصب عواطفيوإنجابها للشعر غيرَ مُقَيَّد
فقلت: عَفاء أيها الناس إن أبتكأبكم أو في مثل إحساسِ جلمد
رأيتُ القليل الشعرَ مثل كثيرهسخيفًا إذا ما كان صنعةَ أرمد
ولكن شعر النفس إن قلَّ أو رباسواء لنفس السامع المتودِّد
وحسبيَ صدقي في شعوري وأننيأقاسمكم إحساسَ قلبي وسؤددي
وحسبيَ أني أبصر الحسنَ دائمًاوأنفر من قبح الحياة المجرد
وأعمل جهدي آسيًا ومداويًابشعري كطبي بين مرضى وعُوَّد
أعيش لنوعي لا لنفسيَ وحدهاوأنشر رُوحَ الحبِّ غيرَ مبدد
ولي المثل الأعلى حياةُ تعاوُنبها الحسن يسمو مثل عقل مُسود
لذلك من قلبي أحيي إخاءَكمكما سامحت نفسي خصومي وحُسَّدي
فلا خير في شعر لنفس حقودةولا في غناء من أثيم مغرد
فما ذاك حلوَى تُستطاب وإنماهو السُّم معسولًا لغير مُفند
يؤدِّي مذاقًا للخصومة والأذىويلفى الرَّدى في طبعه الساقط الرَّدي
وما نحن في دنيا الجريمة دائمًاولكن بدنيا في مدى الخير تغتدي
نعيش بها في نوعنا لا ذواتناوذلك أسنى من حياة التقيُّد!
وتمضي مضيًّا للجمال برفعةيداني بها الإنسانُ أبعدَ مقصد
ومهما سما لم يختم نهضةَ السناويبقى على الأحقاب في حكم مبتدي!
فأجمل بحسن لا حدودَ لخلقهوأكرم بمجد لن يزول لمهتدي
خُلقنا بلا مبدأ، ونلبث هكذابلا منتهى في سؤدد بعد سُؤدَد!
فيا عظمَ الفنان مَن صاغ روحنالتحيا على الأدهار أكرم عسجد!
إذا صُهرت عادت نقاء وروعةًوتبقى على الآباد تنضو وترتدي!
ونشكو صُروف الدهر والدهر ضاحكٌفما كان يومًا نحونا بممرد!
حمى نفسنا الكبرى وكم كان خادمًالها، ونراه في قساوة سيِّد
فأحرى بسامي النفس نسيانُ نفسهإذا اندمجت في نوعه المتجدد
لذلك في رأيي تناسيتُ مُهجتيوبالنفس خلَّانَ العقيدة أفتدي
فذاك مثالي في الحياة ومذهبيوذاك نعيمي في الهوى غيرَ مفرد
ومهما لقيتُ الهمَّ والبؤس والأذىفلستُ بدين البشر يومًا بملحد!
إذا اضطربت نفسي تبسم شطرهاوجودٌ بآيات «الطبيعة» مُسعدي
فأخجلُ من ضَعفي وأرمُق عطفهاقريرًا بلحظ نافذ مُتوقدِ!
فيضحك مني جاهلٌ بعد جاهلويسخر مني غافلًا كل أبلد
وأشفق إشفاقًا عليهم لأنهميعيشون في مثل الصفيح المصمد!
فما همُّهم إلاَّ ظهورٌ وشهوةٌوشكوًى على يأسٍ كشكوى المطردِ
غرور وعجز في تفلسفِ فاقةفأعجب بها في ساخطٍ وهو معتدي
أرى الأدب العالي التفاؤلَ دائمًافذلك للآتي الأعز كمرصدِ
نرى منه دنيا للجمالِ قريبةًتزودُ دنيانا بما لم نزودِ!
ونبصر شتى من حياةٍ هنيئةٍيراها المريض النفس في روع مرعدِ
فذلك ديني، ثم سعيي، وما لهُأصوغ نظيمي وهو مجدي ومحتدي
فما قلت إلا كان قولي مشاعريوإن هضمت علمًا وحكمة أيدِ
وما قلت إلا كان شعري رسالةمن القلب ناجت كلَّ خِلٍّ ومقتدي
فليس ثنائي دون صدق طويتيوليس ثنائي غير حب مؤكد
فإن تقبلوه كان ذلك بهجتيوزاد بكم عمري كشعري المعيد
عن القصيدة
«رجائي» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٦١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.