الفاتح الجريء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بالأمسِ قامَ «بمصر» أوَّلُ داعمٍبالمالِ لاستقلالِها الوضَّاء
يبْنِي المصارفَ كالحصون، وعندهُفي المنشآتِ دليلُ كلِّ مضاء
وتقوم أنتَ اليومَ أجْرأَ فاتحٍبالطبِّ يخضدُ شَوْكةَ الأدواء
عرف الحياةَ سلامةً وكرامةُفسعى ليرفعَ «مصر» في الأحياءِ
ما بين «مؤتمرٍ» وجَمْعِ وسائلللبحثِ والتَّعْميرِ والإنشاءِ
أممٌ تراقبُ «مصرَ» بعد عُزوفهاعنها وتحمدُ فيك رُوحَ رجاءِ
ما المجدُ؟ ليس سوى الطُّموح لِعزَّةٍتُهدَى من الآباءِ للأبناءِ
ما النصرُ؟ ليسَ سوى الحياةِ نَقِيَّةًلا سيرةَ الأجْداثِ والأشلاءِ
وأركَ أنتَ اليومَ تعملُ دائبًاللمجد بعد النصر دون مراءِ
عبْئانِ من كَلفٍ بمجدٍ خالدٍومن الولوجِ «بمصر» للعلياءِ
وبِناءِ صحَّتها بِهمَّةٍ ثَائرٍفي طَبعهِ المُتوَثِّبِ البنَّاءِ
قالوا: «تعجَّل، وهو غَيرُ مُوَّفقٍإنَّ التَّعجُّلَ أصلُ كلِّ بلاءِ
سَيُضَيِّعُ الأَرْوَاحَ في اسْتهتارِهِويردِّد الأعذارَ دُونَ حياءِ!»
ولو انَّهم سمعوا الأنينَ لقدَّرواألمَ العظيمِ لنكبةِ الضُّعفاءِ
ما كان أقتلَ منْ مَدَى أدْوَائِهمْأوْ كان أرْحمَ مِنْ وفاءِ نداءِ
لكنهمْ عَاشوا على أحلامهمْفنسوا حَليفَ خَصاصةٍ وعناءِ
تنتابُه الأمراضُ دون تَمهُّلِكالدُّودِ نالَ القطنَ دُونَ عياءِ!
ما أحرزتْ أمَمُ العلى استقلالَهاإلَّا بجهدٍ في سبيل بَقاءِ
هيهاتُ نُدْرِك أصْلهُ منْ فَرْعِهِمهما تنوَّع بعدُ في الأجزاءِ
جُهْدُ الحياةِ مُوحَّدٌ مُتَضامنٌفإذا تفرَّقَ ضاع مثلَ هباءِ
والشَّعْبُ أحصف ما يكون إذا أبىأنْ يكتفي لِعلاهُ بالأسماءِ
أو بالنِّداء وبالشَّكاةِ، كأنماحُجَجُ الكلامِ مُريعةُ الأعداءِ!
إنَّ المرافقَ لا يقوم قوامُهاإلَّا بمطَّردٍ من الآلاءِ
كلٌّ بمنهجهِ يُقدِّمُ بذلهُحتى يُجمَّعَ في أجلِّ نداءِ
وأراكَ تَبذلُ هِمَّة غلَّابةًوتردُّ عادي الموت عَنْ شهداءِ
فتلقَّ مِنْ «مصر» العزيزةِ شُكْرَهَاشكرًا تردِّده صباحَ مَسَاء
مهَّدْتَ تمهيدًا إلى استقلالهاوقتلتَ داءَ تبلبل الآراء
وعرفْتَ آساسَ البناءِ عِمَادَهُوالشعبَ في مَرَضٍ رَهينَ فناء
فبذلْتَ قِسْطَك للحياةِ عزيزةًفإذا بِبَذْلِكَ حَرْبُ كلِّ شقاء
لا خَيرَ في شَعْبٍ عليلٍ قابعٍما بينَ أدعيةٍ وبينَ بُكاءِ
أو بين سَفْسَطةِ الجدالِ وشهوةٍلتراشقٍ وتخاذلٍ وعَدَاء
يَفْتَرُّ روحُ المجدِ من إيثارِناعَمَلًا «لمصر» على أبرِّ وَفاء
حتى نكونَ لها جبابرةَ العُلىوَنُعَدَّ في الأحْياءِ والكرماء
عن القصيدة
«الفاتح الجريء» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.