شاعر النيل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ماذا يحاولُ بعدَك الأدباءُنُكبَ اليراعُ ويُتِّمَ الإنشاءُ
وتوعَّرتْ سُبُل الفصيح وأقفَرَتْساحاتُه فرياضُهُ صحراء
لا الوردُ يضحك في الطُّرُوس ولا الصَّباتشدو ولا تثمرٌ ولا أفياء
والبلبلُ الصَّداحُ ناحَ ومزَّقَتْمِمَّا شجاها طوقَها الورقاءُ
وغدت حُلِيُّ الغيدِ بَعْدَكَ دمعَهاإلا قلائدَ دُرُّهنَّ طِلاء
نَضبَتْ «عُمَانُ» وأصبحتْ لُجَّاتُهاقيعانَ تَصْفِرُ والمَحارُ خلاء
سَلِمَ «الأميرُ» لنا وبورِكَ نورُهوتهَيَّبَتْ هالاتِه الأرْزاء
إني أخذتُ رثائه لك شاكيًاوالضعفُ يَحْبسُ أدمعي والدَّاء
فسَرَتْ حُمَيَّا البُرءِ بين محاجريمن مُشجِياتٍ ريقُهُنَّ شفاء
ضَمَّدْنَ أحشاءً يُفَجِّرُها الأسىولَكَمْ عليكَ تَفَطَّرَت أحشاء
إن زار روضتك الشذِيَّةَ «أحمدٌ»يُزْهَى به الشعراءُ والحكماء
في موكبٍ فخمٍ عليه من الحِجاعَبَقٌ ومن وهْج النبوغ بهاءُ
ودنا حبيبٌ والوليدُ فسَلَّمَاوأبو العلاء ورَحَّبُوا ما شَاءوا
فرَحًا بِأَبْلَج جَزْلُه ورقيقُهُونظيمُه ونثيره العَنْقاء
وبِكلِّ جِيدٍ مِن حُلاهُ لآليءٌولِكلِّ جِيلٍ من نَداه ثراء
فاطْرَبْ فَإِنَّكَ جِئْتَ منزلَ سُؤْددزُوَّارُه وضيوفُه العُظماء
واعلَمْ بأَنَّكَ بين أهلِك عندهمْوَبأَنَّنَا من بَعدكَ الغُربَاءُ
يا من يلوم على التَّبَتُّلِ حافظًاخَفِّضْ عليك فإلْفُه العلياءُ
قد عاش يعقد بالثريَّا طَرْفَهُوبِهِ تفاخِرُ بدرَها الظلماءُ
فاليومَ حين النومُ زار مُسهَّدًاما كان يعرف جفنَه الإغفاءُ
ما فاته النسلُ العظيمُ ونسلُهديوانُه وسطيحُ والبؤساءُ
اليومَ تُنشِرُ حافظُا آدابُهُأين الملوكُ اليوم والأمراءُ
مُلكُ المواهب خالِدٌ لا ينقضيحين الأرائكُ والملوكُ هباء
والموسِرون هم النوابغُ وحدَهموسواهم العافون والفقراء
أسمعتَ «ذات الخال» من آياتِهماذا رأت من سِحرها الحسناءُ
يشكو الغرامَ لها فيُرسِل دمعَهساري الغمامِ وتشفِقُ الجوزاءُ
وانظُرْ إلى «عيد الفداء» فإنهاقصرُ القريض ورَوضُه الغنَّاء
«والأمَّتين» فدُونَ شامخ مجدهايُقْعي الغرورُ وتقبع الخُيُلاء
ماذا أُواجهُ من أشِعَّةِ حافظولهُ الشموس الساطعات فِداءُ
تتساقط الأقمار من هالاتِهاوتزول وهو الكوكب الوضاء
نُعِيَ المُدافعُ عن حياض بلادهبالمُرْهَفَيْن له النعيم جزاء
فتَعَازت الأقلام فيما بينهاوبكى الحُسام وناحَتِ الهيجاء
لا نَعْدَمُ البُلغَاءَ في شُعرائنالكنَّ ليس كحافظٍ بُلغاء
لا نعدمُ الأكفاءَ في ضباطنالكنَّ ليس لحافظٍ نُظراء
أدبٌ وإخلاص وظَرفٌ حافظٌوشجاعة وسماحةٌ وإباءُ
أجرى فتى السودان عبرةَ جيشهلم يبقَ للجيش الحزين رجاءُ
منعوه بعد الفتح قائمَ سيفِهولو انتضاه لسالت البطحاء
ولَغُودِرَ العلمُ الدخيلُ مُعَفَّرًافي الرملِ تدفنُ عارَه الأَشْلاءُ
علَمٌ عليه قَسَاوِرٌ من خِدعةٍيخْشَى كليلَ نُيوبِها الجُبناءُ
إقدامُهُنَّ تَخَلُّفٌ وُوُثوبُهُــنَّ تَخَوُّفٌ وزئيرُهُنَّ مُوَاءُ
سهمٌ أصاب النيل في أحشائهسودانُ مصرَ ومصرُ فيه سواءُ
دَمِيَتْ له أهرامُنا وسهولُناونخيلُنا وسماؤنا الزرقاء
وأصابَ قلبَ الضاد في سودائهفالمشرقان تفجُّعٌ وبكاء
أَسِيَتْ رُبَى نجْدٍ وناحتْ بَرْقَةٌوالكُوفتان وتونسُ الخضراء
وشكا الجَوَى لبنانُ والفيحاءوالمَكَّتان وأَجْهَشَتْ صنعاء
فلْيَبْكِ حافظَ عهد ودِّ بلادهجَنَّاتُها وهواؤها والماء
ولْيَكْتَئِبْ شرق البلاد وغربُهاولْتَحْزَنِ الخضراءُ والغبراء
ولْيذْكُر الشعراءُ حسنَ بلائهووفائه ولْيُطْنِبِ الخُطباء
قَلَّ البكاء له فليس يردُّهُسكْبُ الدموع ولا يُعيدُ رِثاءُ
مَنَع السُّلُوَّ وردَّ سلطان الكَرَىأنَّ الحميمَ ثَوى وعَزَّ لِقاء
مَن كنتُ أمرحُ في كريم خِلالِهوكأنَّهُنَّ الجنةُ الفيْحاء
ولقد أُرَى والهمُّ ينزلُ ساحتيوأنا الْمُهَنَّدُ والهمومُ جلاء
فالآن حين انحلَّ عقدُ تَجمُّليوتقَسَّمَتْ عزماتيَ البُرَحَاءُ
جادَتْ ثراكَ محمَّدُ الأنواءُوسقَتْهُ ضاحكةُ الحُلَى وَطْفاءُ
تحنو عليه بظلِّهَا وبريقهاويهزُّها الإصباحُ والإمساء
وعلى ولائِك والإخاءِ تَحيَّةٌوعلى وفائِكَ رحمةٌ ورضاء
ما هذه الدنيا بدار إقامةٍفلْيَسْتَعِدَّ لِتَرْكِهَا النُّزَلاء
كلٌّ يُعافَى في الحياةِ ويُبْتَلىويُسَرُّ في أحبابِهِ ويُساء
ما هذه الدنيا بدار كرامةٍفلْيحْتَمِل مكروهَها الأحياء
كلٌّ يُفارِقُ أهلَهُ وديارَهوتُصيبُه في نفسِه الأرزاءُ
عن القصيدة
«شاعر النيل» من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.