في الطريق الحزين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا طريقي الحزينَ! عرِّجْ على الغَرْسِ وسِرْ بينه بروحي وحِسِّي
في صميم الحقولِ سِرْ بي وخُذْنيمِن وجودٍ وهبتُه كلَّ يأسي
في جوارِ المياهِ تجري فتروِيقبلَ رِيِّ الغراسِ قلبي ونفسي
في جوارِ النباتِ يَخفقُ مِن خَفْــقي ويُفْضِي بهمسهِ مثلَ هَمْسِي
في جوارِ الأنيسِ مِنْ طيرها الأبــيض جَسَّ الثرى حريصًا كجَسِّي
في جوارِ الأعشاب يلمسُها الماءُ برفقٍ والنُّورُ في شبهِ لمسِ
في جوارِ النُّوَّارِ قَبَّلَهُ النَّحْــلُ بشوقِ المدلَّهِ المُتَحَسِّي
في جوارِ الأحلامِ في خُضْرَةِ الأَرْضِ وقد أينعتْ بغرسٍ وَغرْسِ!
يا طريقي الحزينَ! ما عالَمُ الناسِ لمثلي، فليس مثلي بأنْسي!
أنا بعضٌ من الوجودِ الذي يَأْبَى وُجودًا على فسادٍ ورِجْسِ
مِنْ أغاني الضياءِ، مِنْ طُهرهِ الساحرِ، مِنْ خَمرهِ كِياني وأُنسي
مِنْ نجومِ السَّماءِ والأرضِ أحلامي ومِنْ رُوحها المشعشعِ كأسي
منْ مَعانٍ خفيَّةٍ نَشوتي الكبــرى ومِن مُقبِلي البعيدِ وأمْسي
أسمعُ الصمتَ كالأغاني التي تُنْــهَلُ في الجوِّ دونَ سمعٍ وحِسِّ
قد حواها كما حَوَى مِنْ قُرُونٍخَلجاتِ النفوس من كلِّ جِنْسِ
أَقتنيها بنَشْقَةٍ ثم لا أَرْضَى سوى كلِّ مستعزٍّ وقُدسي
منْ جمالِ الألوهةِ المتناهيفي جمالِ الأثيرِ يُضْحِي ويُمْسِي
يا طريقي الحزينَ! إني غريبٌوالغريبُ الغريبُ رهنٌ لتعْسِ
ربَّما قدَّرَ الثرى ثَمَّ إحساسي إذا ما أباهُ أبناءُ جِنْسي
ربَّما الذكرياتُ رفَّتْ عليهكرفيفِ النَّدَى الشفيقِ المؤسِّي
نجِّني مِنْ تَعثري بين أشباحٍومِنْ نُقلتي لرمْسٍ ورَمْسِ
نجِّني! إنَّ في الطبيعة نجوايَ ففيها لُبِّي وشِعري وطِرْسي
في حِماها الفنَّانُ يُسمِعُهُ الخالقُ ما كان في خَفاءٍ ولُبْسِ
في حِماها يعيشُ للشاعرِ الحُبُّفُتُونًا مِن كلِّ نجمٍ وشمسِ
في حِماها أنامُ والعشبُ وجداني وقلبي زميلُ «عبَّادِ شمسِ»
وأناجي حتى الجنادبَ في زَهْــوٍ، وفي نشوةٍ أوسِّدُ رأسي
والرغامَ الذي يُحجِّب عن غيــري قرونًا عزيزةً رهْنَ حَبْسِ
رَقدتي عندها كسكرةِ فرحان بدنيا تختال في صفوِ عُرْسِ
بينما العالمُ المؤصَّلُ في الغَدْرِ قريرٌ بكلِّ جانٍ وجِبْسِ!
عن القصيدة
«في الطريق الحزين» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.