رثاء هندنبرج
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا شهيدًا في «تننبرج» أفاءْهكذا المجدُ ووَحْيُ الشُّهداءْ!
عشْتَ للشعب ومتَّ المرتجَىباذلَ النَّفْسِ شُعاعًا ومَضاءْ
ليس مَنْ يمضي شهيدًا في الوغىفوقَ مَنْ يمضي شهيدًا في البِناءْ
ليس مَنْ يحفظ حقَّ الأَقوياءْمثلَ مَنْ يُرجِعُ حقَّ الضعفاءْ
نَمْ هنيئًا أيها الشيخُ الذيجَدَّدَ الشعبَ شبابًا ودماءْ
نَمْ هنيئًا! ذاك حقٌّ نِلْتَهبالخطيرِ النَّصْرِ بَدءًا وانتهاءْ
واسِعَ الحيلةِ منقضًّا بهافإذا الباغي هباءٌ في هباءْ
نَمْ هنيئًا إنْ يَكُ الموتُ وَغًىفخلودُ الذكرِ حربٌ للفناءْ
نَمْ بِتُرْبٍ ناضرٍ قدَّسْتَهُبالضَّحايا البُسَلاءِ السُّعَدَاءْ
كلُّ شبرٍ منه ذكرٌ رائعٌومَعانٍ مِنْ تَفانٍ وفِداءْ
ضمَّخَتْهُ عزَّةٌ روحيَّةٌودماءٌ قَدْرُها فوقَ الدِّماءْ
شرَفُ الأوطان مِنْ عُنْصُرهاوإباءُ الضَّيْمِ في يوم الإباءْ
حينما حاصرتَ جيشًا مُزْبِدًابين ناريْن لأجنادٍ وماءْ
حينما غَطَّى البحيراتِ اللظىوَتراءَى شُعلةً نفسُ الهواءْ
والعَدُوُّ الضَّخْمُ في مصيدةٍفاتتِ اليأسَ ولم تَعْدُ الرَّجاءْ
لم يَجِدْ في الأرضِ أدْنى مَهربٍوتَناءتْ عنْه أسبابُ السَّماءْ
وهَوَى في الأَسْر لا عن ضَلَّةٍأو غَبَاءٍ، وهو في أسرِ الذكاءْ
إنما صادتْهُ مِن أحلامهِقُوَّةٌ فَوْقَ القوَى والأَقْوياءْ
قُوَّةُ الإخلاصِ في تضحيةٍعندما أحدقَ بالشعبِ البلاءْ
قُوَّةٌ تَعريفُها أسْمَى مَدًىمِنْ تعاريفِ التَّفاني والفِداءْ!
يا دفينًا في «تَننبرجَ» أفاءْهكذا المجْدُ ووَحْيُ الشُّهَداءْ!
بَطَلُ الحرْبِ جريئًا فاتحًايملأُ الرُّعْبُ لذكراه الفضاءْ
والأَجلُّ الشَّهْمُ في كسرتهِيجعلُ التسليمَ كالفتْحِ سواءْ
شامخُ الرأسِ يُفَدِّي تاجَهُويَصونُ الشَّعْبَ صَوْنَ الأُمَناءْ
يا عظيمَ الخُلقِ سَلْمًا ووَغًىوعديمَ المِثْلِ في يومِ الوفاءْ
لم يُغالِ الشَّعْبُ في تكرمةٍأو بقربانٍ لحبٍّ ووفاءْ
كيف والنَّفْسُ التي بدَّدْتَهاهي أسمى مِن برُوجٍ وبناءْ؟
نَعْشُكَ الهادئُ ما أشبَههُبسكونِ الدَّهر مِنْ بَعْدِ القضاءْ
حاطَهُ مِنْ كلِّ ذكرٍ أثرٌناطقٌ قبلَ البرايا بالثناءْ
دائمُ الرهبةِ مِن شخصكَ فيحرمِ الخلدِ ومحرابِ البقاءْ
دائمُ الرَّوْعةِ في تقديسهِوكأنَّ الحبَّ هالاتُ الضِّياءْ!
يا دفينًا في «تننبرجَ» أفاءْهكذا المجدُ ووَحْيُ الشهَداءْ!
لكَ في الموتِ الذي كنتَ تشاءْمِنْ وفاءٍ، ولك الحيُّ النِّداءْ
ولكَ المجدُ الذي أطلعْتَهُلشعوبِ الأرضِ نورًا يُستضاءْ
مُعجزُ القرنِ الذي لم يحتفلْأهلهُ إلَّا ببطشٍ أو رياءْ
جئتَهُ المنقذَ مِن أدوائهِبالعظيمِ الخُلْقِ حيَّ الكبرياءْ
آهِ! مَنْ لي أن أرى في وطنيهذه العِزَّةَ في يومِ العزاءْ
نحن صرعى مَأْتمٍ في مَأْتمٍحرَّم الذُّلُّ به حتى البكاءْ
بينما شعبُكَ في لوعتهِرافعُ الهامةِ محسودُ اللواءْ
ما زعيمٌ أنجبتْهُ أمَّةٌمثلَ مَنْ أنجبَ فيها الزُّعماءْ
إيهِ «هندنبرجُ»! هذي غايةٌعِظَمُ الموتِ ووَحْيُ العظماءْ
عن القصيدة
«رثاء هندنبرج» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.