يوم في سنتريس
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا يومَ إيناسي الذي لم يَنْفَدِما زلتَ في خَلَدِي وإن لم تُخْلَدِ
بل أنتَ في الخُلدِ الأَتمِّ مشعشَعًافي الذكرياتِ موزَّعًا في المَشهدِ
نشوانُ مِنْ لقياكَ، لم أبرحْ كمالاقيتُ أُنسَكَ في سَناكَ السَّرْمدي
جعلَ الصديقُ بكَ الضيافةَ نعمةًلا تنتهي، ومَآثرًا للمفتدي
خُلِقَتْ مِن الإحسانِ حتى أننيأُنسيتُ ما يَجني الزَّمانُ المعتدي
يا يومَ إيناسي الذي لم يَنفَدِما زلتَ في خَلدي وإنْ لم تُخْلَدِ
جئناكَ أشباهَ العُفاةِ هوايةًللحسنِ، لا كالبائسين القُصَّدِ
فإذاه ينْهَلُ فيكَ بين مُذَوَّبٍشَبِمٍ، ويُلمَسُ فيكَ بين مُجَسَّدِ
والحُسْنُ أكرمُ ما يكون لكارمٍوالحسنُ أبخلُ ما يكون لمجتدي
مَثلتْ معاني الصفوِ في قسماتِهوجرَى الهوى جرْيَ المعاني الشُّرَّدِ
ما نالها إلَّا التصوُّفُ وحدهبنهى الآلهِ العبقريِّ الأَوحدِ
هذي «الطبيعةُ» في جلالةِ مُلكهاإنَّ الجلالةَ بالسذاجةِ تَبتدي
بَسمتْ إليَّ فكان في بسماتهامِن عالمِ المجهول آيةُ مُوجِدِي
بَسمتْ ورتَّلتِ الحياةُ نشيدَهاوكأنني بنشيدِها في مَعْبدِ
أنَّى التفَتُّ فُتِنْتُ مِنْ أطيافهاولمحتُ ملءَ الغيبِ ما لم يُوجَدِ
وأُصيخُ للذُّرَةِ التي وَقفتْ كماوقَفتْ جنودُ الدَّهْرِ للمتمرِّدِ
فتنمُّ عن أسرارهِ في صَمْتِهَاوتحنُّ مثلي للخفيِّ المُبْعَدِ
وأراقبُ الريَّاحَ يزخرُ مَوجُهُبالذكريات وبالحنينِ إلى الغدِ
ونَمُرُّ في الطُّرُقِ الوديعة صانهامِنْ شامخِ الأشجارِ كلُّ مُجَنَّدِ
والجدولُ الجاري كمرآةٍ لهاوبهِ من الآبادِ ما اشتاقتْ يدِي
غسلتْ عَذارَى الريفِ جيرةَ شَطِّهِحُللًا كأصباغِ الخريفِ العسجدِي
متضاحكاتٍ والخريرُ كأنَّهأصداهُ فرحتهنَّ في الماء الصَّدِي
ونزورُ ساقيةَ الصَّديقِ وعندهاللذكرياتِ مَدامعٌ لم تُعْهَدِ
ونَرى الصبابةَ في النواحِ وطالمابالأمْسِ غنتْ بالنشيدِ المُسْعِدِ
ونمصُّ مِنْ قَصَبٍ يطيب لنا كماتلهو الطفولةُ في رضًى متجدِّدِ
ونزورُ مِنْ تلك المنازلِ وادعًالكنما خلقتْه عِزَّةُ سَيِّدِ
ونَرى الجمالَ كأنما إفصاحُهُعينُ الغموضِ لباحثٍ متفقِّدِ
نَدريهِ بالحسِّ الخفيِّ وإنْ يكنْملءَ النواظرِ والمسامعِ واليدِ
نَدريهِ مِنْ رُوحِ البصيرةِ قبل أنيُدْرَى بلحظٍ عاشقِ متودِّدِ
فإذا الجمالُ هو الحياةُ، وسِرُّههَديُ الموفَّقِ أو ضَلالُ المُلحِدِ
وإذا الألوهةُ لا تَلوحُ لجاحدٍوتَلوحُ للمتلهِّفِ المتعبِّدِ!
يا يومَ إيناسي الذي لم يَنْفَدِما زلتَ في خَلَدِي وإن لم تُخْلَدِ
حَفَلَتْ بمجدِكَ «سِنتريسُ» وعيَّدتْفي كل ما يهواه قلبُ معيِّدِ
قد جئتَ مِنْ وطنِ الجمالِ مفوَّفًابأشعةٍ ومنمَّقًا بزبرجدِ
فإذا بأهليها غَنُوا عن كلِّ مايُغني سوى شرفِ النُّهى والمحتِدِ
حتى النباتُ له ازدهاءُ مُسوَّدٍولو أنَّه يَلقى عناءَ مُسوَّدِ
والبركةُ الخضراءُ آسِنُ مائهافي عِزَّةٍ مِن شوقنا المتردِّدِ
ومِن الدُّيوكِ على السطوحِ مؤذِّنٌوكأنما هو في صَلاةِ المهتدِي
ومِن السوائمِ ما يُجَلُّ فُتونُهبالمنظرِ الحالي وبالعُشْبِ النَّدِي
حتى رجعنا في غِنًى لم يَنْفدِملءَ العواطفِ والنُّهى متعدِّدِ
لم تَفتقده وإن نكنْ نُؤنا بهكأحبِّ ما يَطغى الهوى بمصفَّدِ
سكنتْ إلى الرَّيَّاحِ غيرَ أسيرةِبينا انطلقنا في هَوَى المُستعَبدِ
والليلُ كالمسحورِ حيث تُقِلُّناسيَّارةٌ طارتْ كطيرِ ممرَّدِ
تتراقَصُ الأشباحُ في أفيائِهما بين عَزَّافِ وبين مُغرِّدِ
ومنسَّقُ اللبَخِ المهيبِ برهبةٍهي كالتأمُّلِ للأبيِّ الأيِّدِ
وتعودُ ألوانُ المفاتنِ بعدَ ماذهبَ الغروبُ بها ذهابَ مُبدِّدِ
فكأنَّها بُعِثَتْ مِنَ الأبَدِ الذيطاحتْ إليهِ على الخيالِ المُزبِدِ
وكأنَّها غمرتْ جميعَ كياننافَرَجَعْتُ في حُلْمي بأروعِ سُؤْدَدِ
حُلْمٌ طَوَى صُحُفَ الدُّهُورِ ولم يَدَعْعند الطبيعةِ ما استسَرَّ بجلمَدِ
أو ما تَحجَّبَ كالظُّنُونِ بخاطرٍللكونِ في هذا الأثيرِ المُفْرَدِ
حُلْمٌ هُوَ الفنُّ الجميلُ وإنْ يكُنْإبهامَ إحساسٍ برُوحِ مُخلَّدِ
والناسُ تَرقبُنا فتلمحُ نَشْوَةًكبرى فتتبعُها ظنونُ الحُسَّدِ
وكأننا عُدْنا نُبشِّرُ بالهوَىوالحُسْنِ في دنيا العقُوقِ لتهتَدِي
يا يومَ إيناسي الذي لم يَنْفَدِما زلتَ في خَلَدِي وإن لم تُخْلَدِ!
عن القصيدة
«يوم في سنتريس» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.