في مولد السيدة زينب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ضَحكنا للهمومِ وقلتُ: هيَّانُضِلُّ هُمومَنا بين الزِّحامِ!
فسرنا في مواكبَ حاشداتٍتَدَفَّقُ كالظلامِ على الظلامِ
ولا يُجدي عليها النُّورُ إلَّاكما تُجدي تهاويلُ المنامِ
فودَّعْنا التنفُّسَ حين سِرْنافكيف إذنْ بتوديعِ الكلامِ؟!
وأظمأَنا الزِّحامُ فما شَربناسوى فرطِ الأُوامِ على الأُوامِ
وكنا قد نسينا السُّحبَ حتىرأينا البدرَ يَسبحُ في الغمامِ
ويَشرب راحَه، ولكم شَربنامِن الأضواءِ راحَ المستهامِ
ولكنْ هذه ساعاتُ وهمٍتَخلَّتْ عن تَعلَّاتِ الغرامِ
وقد ثار الغبارُ فصار مَعْنًىلغيرِ السلمِ في مثل القَتامِ
ونحن نسيرُ إعجازًا كأنَّاخُلِقْنا للزحامِ بلا عظامِ
نسيرُ ويدفعُ التيَّارُ دفعًاجُسومًا في موائجهِ الجسامِ
كأنَّ «النيل» فاض فكان خَلقًاوكان حُطامُهُ صُوَرَ الطَّغامِ
وكم مِنهم وليٌّ في ثيابٍمضمَّخةٍ بألوانِ الحرامِ
يَشُقُّ الجمعَ مَزهُوًّا قريرًاوليس سِواهُ من أهل «المقامِ»
كأنَّ مَعالمَ الزيناتِ قامتْتتوِّجُه على المُهَجِ الدَّوامي
يُباركُ كلَّ مكلومٍ عليلٍومِنْ أمثالهِ عِللُ الكلامِ
وتُلْثَمُ راحتاه، وليس أوْلىبلثمهما سوى حَدِّ الحُسامِ
مَهازلُ في المواسم صارخاتٌكأنَّ الرُّشدَ نُهْزَةُ الانتقامِ
إذا راجتْ بها الأسواقُ كانترواجًا للرذيلةِ والتعامي
مَواكبُ ما لها عَقلٌ وإلَّافأحلامٌ تبوءُ بالاصطدامِ
كأنَّ البعْثَ أخرجَها مَرَايالأنواعِ الخصومِة والوئامِ
نَسيرُ ويَزخرُ الميدانُ حتىليزخرُ بالكرامِ وباللئامِ
قد انسجموا على صُوَرِ اضطرابٍفساءت في اضطرابٍ وانسجامِ
وألوانُ الطعامِ تفوحُ حتىتُخالَ سلاحَ أعداءِ السلامِ
«فللأحشاءِ» ما شاء المناديتهاويلُ الدعايةِ للحِمامِ
«وللأرز» المفلفلِ في صَوانٍصِياحٌ جَرَّ أنواعَ الخصامِ
«وللحلوَى» على العرباتِ نجوَىلشوقِ الأُمِّ أو شوقِ الغلامِ
تموجُ الطُّرْقُ بالآلافِ مَوْجًانشاوَى أو ضِحايا للسقامِ
فليس فيهم لمبتسمٍ مكانٌفإن يَبْسِمْ تَعَثرَ في ابتسامِ
وتَنبحُ بينهم بالزَّمرِ شَتَّىمِن العرباتِ أو قُطرِ الترامِ
كأنَّ الحشدَ أرهقها جُنُونًافلم تعبأ بمعنى الاحتشامِ
تَعلَّقَ كلُّ منكوبٍ عليهافما لاحوا بها مُثُلَ الأنامِ
وطبَّلَ غيرُهم والرَّقْصُ يَدْويوأعلامُ المشايخ في احتدامِ
وأمواجُ الجموع تُصَبُّ صَبًّاإلى حَرَمِ الزِّيارةِ في عُرامِ
وأخرى في تَدَفُّقِها حيارَىوقد أوْدَى بها عَبَثُ الحرامي
وهذا القِرْدُ يلعبُ في سرورٍكأنَّ سرورَهُ سُكرُ المدامِ
وهذا البهلوانُ الطفلُ يَمشيعلى رأْسٍ تدحرجَ في الرَّغامِ
وهذي الطفلةُ الحسناءُ تلهوبرقْصٍ للأنوثةِ في اضطرامِ
مَفاتِنُها بعيْنيها تراءتْفكيف إذا رأت دَوْرَ اللثامِ؟!
وكم مِنْ باعةٍ سرحوا وكانواشُكولَ النابغينَ مِنَ اللئامِ
وكم فوقَ الحوانيتِ ابتهاجٌبأضواءٍ كأوسمةٍ سَوامي
وعند الجامع المعبودِ شتَّىمِن الزِّيناتِ مشرقةُ النظامِ
يَضيع جمالُها وكأنَّ مَرْأىمَفاتِنها حُطامٌ في حُطامِ
كمرْأى الجائعين وقد تهاوَوْاعلى قِصَعِ الدَّنيءِ مِنَ الطعامِ
ومَرْأى كلِّ فلَّاحٍ شَرودٍفما يَدري الوراءَ مِنَ الأمامِ
ومَرْأى كلِّ غانيةٍ لعوبٍأحق مِنَ المِهارةِ باللجامِ
ومَرْأى كلِّ راضعةٍ وباكٍوساقي الشُّربِ كالموتِ الزُّؤامِ
ومَرْأى كلِّ شحَّاذٍ أصيلٍيَلوحُ بعزَّةِ البطلِ الهمامِ
ومَرْأى اللَّاعبين وإنَّ منهملأحلامَ الطفولةِ كلَّ عامِ
ومَرْأى التائهينَ وليسَ فيهمْسوايَ أضلَّ في هذا الزِّحامِ!
عن القصيدة
«في مولد السيدة زينب» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.