رثاء الشابي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبا القاسم الشابي! أبا القاسم الشابي!مَكانُكَ في الأُخرى مَكانةُ أربابِ
أبَى الخالقُ الفنَّانُ جَلَّتْ فُنونُهلمثلكَ إلَّا الخُلدَ في دارِ أحبابِ
وما المبدعُ الفنَّانُ إلَّا أشعَّةٌمِنَ اللهِ لم تَرجعْ كرجعةِ غُيَّابِ
سَقتنا رحيقَ الفنِّ صِرْفًا وودَّعَتفأين مُذَابُ النُّورِ يملأ أكوابي؟
وأين الجمالُ العذْبُ ألحانَ شاعرٍخوالجُها للفنِّ أسبابُ أسبابِ؟
وأين الذي يَدري خفايا نُفُوسناعلى البُعْدِ وصَّافَ الحياةِ بإسهابِ؟
وأين الذي آياتُهُ في تَصَوُّفٍفواتنُ أقطابٍ تَفانَوْا وأقطابِ؟
مَضَتْ ومَضى! يا هَوْلَ مأساةِ عالَمٍعجائبهُ كادت تُقَوِّضُ إعجابي
كأنَّ جمالَ الفجر لمَّا تركتَهُتَشكَّلَ في روحٍ كروحِكَ وثَّابِ
فعلَّمني نَوْحَ الخريفِ ووَجْدَهُوأسهبَ في معنى مِن الشِّعرِ خلَّابِ
وأشبعني حُزْنًا عميقًا مجدَّدًابأصباغهِ الحسرى وإنْ نِلْنَ تَرْحابي
وناولني هذا الرثاءَ أشعَّةًحبيسةَ ألفاظٍ، طليقةَ آرابِ
تُبشِّر بالحبِّ الأريج، وحَظُّهاجمالٌ من الأحلامِ والفكرِ والدَّابِ
لها لهفةٌ مثلي، وكم عند لهفتيمِنَ الأدبِ المعبودِ غايةُ أنسابِ
فكلٌّ عن الباقين يَبكي بكاءَهموكلٌّ له دمعٌ دفينٌ بتسكابِ
تَغلغلَ فيه الشَّجْوُ صِرْفًا كأنمايفيض بوحيٍ مِن غنائكَ مُنساب
أنوبُ عن الرَّاثين مِثلي ولم أنُبْكذلك مَنْ نابُوا فليسوا بنُوَّابِ
تَنَوَّعَتِ الأحزانُ فيمن حياتُهُوإنجابُه أنواعُ حُزنٍ وإنجابِ
وما الفقدُ للفنِّ الجميلِ بهيِّنٍفمن عُمْرِهِ عُمْرٌ لدُنيا وأحقابِ
أتاني كتابُ الودِّ منكَ وطيُّهُنَعِيُّكَ! يا لَلرَّوْعِ ينسفُ أعصابي!
أيُفرحني دهري ويُحزنني مَعًا؟!نعم! هو جانٍ لا يُبالي بإغضابِ
لقد هدَمَ الدُّولاتِ مِنْ قَبلُ هازئًاولمَ يخشَ مِنْ خصْمٍ وغضبةِ حَسَّابِ
وقد عاندَ الآمالَ حتى تعثَّرتْفلم يبق للدنيا سوى الأمل الكابي
وما «تونسُ» الخضراءُ بعدكَ جنَّةولا نجمُكَ الخابي سوى نجمِها الخابي
ولكنَّ للشعرِ العظيمِ على المدىمِنَ الثأرِ ما يقضي على عسفِهِ الآبي!
صديقي! صديقي! أيُّ حزنٍ ينالنيوأيُّ شجونٍ تستهينُ بإرهابي؟
كأنَّ أغاني الكونِ قد غالها الثرىفطاحتْ كما طاحت أناشيدُ ألبابِ!
ألستَ الذي ناجَى الطبيعةَ كلَّهاوترجمها سحرًا سَرِيًّا لآدابِ!
ألستَ الذي غنَّى الأنوثةَ كلَّ مايُعبِّرُ عن أسمى الصلاةِ بمحرابِ؟
ألستَ الذي قد عاشَ في الناسِ ساخطًاوفي الفنِّ مسرورًا وحيدًا بأوصابِ؟
ألستَ الذي قد ماتَ في غُربةِ الضَّنىوَبشَّرَ بالعوْدِ القريبِ لمرتابِ؟
وما حجَّبنهُ عن رُؤَى الحكمةِ الورىإذا خذلَ الأحلامَ سَطوَةُ حُجَّابِ؟
رحلتَ صديقي بعد ما جئتَ موصيًابشعرِكَ، فارحلْ غيرَ خاشٍ وهيَّابِ!
أنا حارسُ الفنِّ الذي أنتَ ربُّهُوهيهات خِذلاني مواهبَ وهَّابِ
ولكنَّ لي فيما نظمتَ مَدامعًاقصائدَ لم تُعلنْ وإن أعلنتَ ما بي
تَلوحُ بأثناءِ السطورِ لشاعرٍفرُوحيَ مِن نفسي وأرواحِ أترابي
عن القصيدة
«رثاء الشابي» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.