حوادث الهوى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألقى الزمان على الدنيا يدا النكبِفلم يعدْ في حياة المرء من طربِ
والدهر أمطر فوق الناس كل أَسًىلذاك لم يبقَ دمعٌ غير منسكبِ
دهر خَئُونٌ يرى فعل الجميل سُدًىفلا يزال فعولَ الغدر والغضبِ
فما رأى قط وجهًا لاح مبتسمًاإلَّا وألقى عليهِ برقع الكربِ
ما زال يفعل آياتِ الردى نكدًاحتى هوى بهلالِ الأوج في التربِ
فاسترجع الناس يبكون الدِّما أسفًاوصاح كل فتًى بالويل والحربِ
أما ترى الكلَّ في لطمٍ وفي نحبٍوظلمة الحزنِ قد مدَّت على حلبِ
نعم فأيُّ مصابٍ كان أعظم منحلول بدر الصبا في أظلم الحجبِ؟!
بدرٌ هوى من أعاليهِ وكان علىأُفق الشبابِ بديع الحسنِ والأدبِ
فيا لبدرِ جمال عاد منخسفًاويا لغصن كمالٍ قد زوى وسُبي!
قد غاب رونق وجهٍ زاهرٍ حسنٍوغاض ماءُ قوامٍ ناضرٍ رطبِ
فكم تَفَطَّرَ قلبٌ يوم مصرعهِوكم ترقرق دمعٌ فاض كالسحبِ!
وكادتِ الأرض إذ قاموا بمحملهِتنشق من كمدٍ والشمس من عجبِ
باللهِ يا قبرُ بل يا بيتَ كل فتىهل أنتَ تعلمُ مَن في ذا الترابِ خبي؟
حويت من قد حوى خير الشباب فهاقد صرت يا أيها الشيخ القديم صبي
من كان يؤذي رفيع الوشي جانبهُقد بات فيك ضجيعًا ناعم الجنبِ
ما للجمود بميخائيلَ مشتغلًامن كان أجرى من الغدران والصَّبَبِ؟!
ما لي أرى ذلك الوجه الجميل غدابصفرةِ الموتِ محجوبًا وبالعطبِ!
ما لي أرى من يجيب الكلَّ في طلبٍإذا دعوناه لم ينظر لذي طلبِ!
فيا جميع العذارى في الحداد قفيوعايني كيف من تدعين لم يُجبِ
ويا جميع الأطبا أين طبُّكمقولوا لبقراط: إنَّ الطبَّ لم يطبِ
كذاك يا أيها الصحب الذين بكواعليهِ ماذا أفادت أدمع الصحبِ
ها قد فقدتم فتًى عزَّ النظير لهُأليس تدرون بخل الدهر بالنخبِ؟!
والموت يهجم مثل اللص مندفعًاوليس يسرق إلَّا من يد السببِ
فما حياة الفتى عند اللبيب سوىشعورهِ بالضنا والضنكِ والتعبِ
عن القصيدة
«حوادث الهوى» من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في ٢٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.