بلبل في الرياض يلهمه الوحي
الشاعر: رفعت الصليبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«بلبل في الرياض يلهمه الوحي» من شعر رفعت الصليبي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بلبلٌ في الرياض يُلهِمُه الوحيُ — فيشجي القلوب عذبُ بيانِه
باسم للحياة يستقبل الفجر — بحلو الغناء من الحانه
ناشيءٌ في النعيم لم يدر ما البؤسُ — ولا طاف هوله بجنانه
هام بالسحر بالجمال وروى النفس — من شهده وخمر دنانه
وتغنى بالحب في لحنه العلويّ شعرا — اشجى الورى بحنانه
ذهل الدهر حقبةً عنه والدهرُ — لئيمُ الطباع في طغيانه
لم يدع صافياً من العيش إلا — كدّرَ الصفو فيه بعد ليانه
نهش الداءُ صدره وهو جلدٌ — ليس يشكو الضنى ولؤم زمانه
وسرى السقم بين جنبيه كالأفعى — يمُجّ السموم في جثمانه
فذوى في الصبا وأوهنه الحزن — ولجّ الفؤاد في خفقانِه
فبكى شجوَهُ فأبكى وكانت — ترقُصُ الثاكلات من أوزانه
ينضح القلب بالذي فيه من شتى — أحاسيسه ومن أشجانه
ثم أغفى وودّعَ النايَ والشعر — وولّى الشبابُ في عنفوانه
ترك الحزن للأخلاء والأهل — وللأصفياء من إخوانه
لا عزاء لهم سوى الأدمع الحرى — ولحن قد صيغ من أحزانه
فجعَ الشعر والشباب وهز الخطب — عرشَ القريض من أركانه
أين من كانت المنابرُ تهتزّ اختيالا — على صدى تبيانه
ونظيمٍ أرقّ من ارج الزهرِ — نضير كالورد في بستانه
في حواشي السطور نجوى المحبين — وسحر الهوى وعزّةُ شأنه
ويرى كل عاشق في قوافيه — دقيق الأسرار من وجدانه
وهو نار السعير إن عظم الخطبُ — عدو اللئام في أوطانه
نم أبا جعفر قريراً لما شدتَ — لفنّ البيان في بنيانه
وتقلبتَ في النعيم وفي البؤس — وذقتَ الشقاءَ في ألوانه
هل ترى حطيم الصبا سورةَ الداء — أم الحب في لظى نيرانه
وأراح الفؤادَ من عنت الدهر — وآلامه ومن عدوانه
منجلُ الدهر يحصدُ القوم حصدا — من صعاليكه ومن أعيانه
زورقٌ كم أقلّ من عالم الأحياء — للموت وهو في دورانه
قُل أخا الشعر ما الفناء وما البعث — وما الخلد في بديع جنانه
ما مصيرُ الإنسان إن سكنَ القبر — وهيل الثرى على أكفانه
ذاك سر لم يدرك العقل حلا — لأحاجيه في مدى أزمانه
وأساطير قد تعزى بها الإنسانُ — من سطوة القنا بكيانه
قد أسينا لمصرع الشاعر النابغ — غضّ الصبا وفي ريعانه
وأتينا وفي محاجرنا الدمعُ — نُعَزّي القريض في حسّانه
أيّنا يملك العزاء ويسلو — عن مصاب البيان في طوقانه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحانه: الحَانَةُ : حَانوتُ بائع الخَمْرِ ج حاناتٌ.
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- الطباع: الطِّبَاعُ : مفـ طَبْعٌ.-: السَّجايا والأخلاق التي جُبِل عليها الإنسان/ علم الطباع في الفلسفة، هو دراسة الصفات الأكثر ديمومة من شخصية الإنسان بمعناها الاجتماعي والأخلاقي.
- العلوي: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- بجنانه: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …
- بحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …