وادته بعد تجاذب وتدافع
الشاعر: مصطفى التل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«وادته بعد تجاذب وتدافع» من شعر مصطفى التل، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وادته بعد تجاذب وتدافع — كف المنون برمسه المتواضع
فأهب بسرب الباكيات شبابه — يشببن نيران الأسى بأضالعي
ودع الندامى والحياة كما ترى — يبكون أكواخي بدمع صوامعي
يا صحب أعياني البكاء فبللوا — بسخينه لطفاً لهاة مدامعي
فاليوم لا وادي الشتاء زمانه — بيدي ولا الوادي الأغن مشايعي
أقضى فؤاد أجل وقد أَودت به — ريب الردى ففؤاد ليس براجع
أقضى فؤاد نعم قضى وترنحت — أعطافه موتاً أقض مضاجعي
إن المنية لا تطيش سهامها — فابن القصور يموت كابن الشارع
فدع الضريح وضيفه يتناجيا — واذرع فضاء النائبات الواسع
ودع ابن عمك يا فؤاد بشعره — يرثيك إِما لم يكن من مانع
قد قارعتني الحادثات فلم تنل — مني خلا إِرغام أنف القارع
فسلوا الخطوب لكم وكم من مرة — قد أملت خيراً بفضل تظالعي
أقطعتها فيها النعال وسرت في — دربي ولم أحفل بذرع الذارع
وتركتها أشلاء يندب بعضها — بعضاً نزولاً عند حكم الواقع
لكن فقدك يا فؤاد وإن يكن — أَجل دنا سيظل شر فواجعي
لا سيما وأنا أصيخ إلى صدى — قضم الردى غصن الشباب اليانع
هذي شعوب فقف حيال قضائها — وقفات مشدوه ببزة خاشع
ودع المنى والشمل دعه وشأنه — ما زاله بفؤاد ليس بجامع
أَفؤاد خطبك والخطوب كثيرة — سيظل خطب العمر دون منازع
أفؤاد قل لي ورد وجهك ماله — قد حال من قان لأصفر فاقع
وعلام قد عاثت بدقة صنعه — ريب المنون برغم أنف الصانع
يا رب هل أنت القوي أم الردى — حتى ليهزأ بالقوي الباتع
ويميت من تحيي ليحيا ميت — لا خير فيه خلا القوام الفارع
أعطيته حق الحياة مديدة — وقصفت عمر اللوذعي البارع
ما كان ضرك لو رحمت شبابه — وقبضت روح الأبله المتساكع
يا إِربد الخرزات حياك الحيا — رغم الجفاء ورغم كل تقاطع
ما كنت أحسب سفح تلك بونه — عني وإن شط المزار بشاسع
حتى ثوى فيه الفؤاد وراعني — بالسلط نعي قد أقض مضاجعي
فتخاذلت رجلاي وارتعدت يدي — وأشل قول فؤاد مات أشاجعي
فعلمت أن وراء ذلك تربة — غرثى تؤهل بالنزيل اللامع
حتى القبور تجوع تلك عجيبة — ويح القوي من الضعيف الجائع
أفؤاد ما الدنيا سراب بقيعة — وقح يقعقع في مفازة باقع
ان تخدع الطماع لمعته فلن — تقوي على عبت بذقن القانع
فاربع على ضلع المنية إنها — وأبيك أغنى من أغن مرابعي
أفؤاد جئتك للسلام فحيني — واجتح حدود الرمس إن تك سامعي
أنا مصطفى وهبي أَتعرف من أنا — أنا شاعر الأردن غير مدافع
قد جئت أَستجديك رد تحيتي — رد التحية على ردك نافعي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المتواضع: المُتَواضِعُ : فا.-: المتذلِّل المتخشّع.-: ضدّ المتكبِّر؛ كان متواضِعاً حتى مع الأطفال.-: الذي يعرف حدوده ولا يدّعي ما ليس فيه؛ اتّخذ موقف المتواضع عندما قدّم اقتراحاته إلى الهيئة.
- براجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.
- برمسه: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
- بسرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
- تجاذب: تَجَاذَبَ يَتَجَاذَبُ تَجَاذُباً :- القومُ الشيءَ: تنازعوه؛ كانت تتجاذب كلًّا منهم أفكارٌ سوداوية/ تتجاذبُ الأجيالَ المعاصرة تياراتٌ واتّجاهات متعارضة/ تجاذبوا أطرافَ الحديث.
- شبابه: الشَّبَّابَةُ : مِزمارٌ من قَصَبٍ؛ شَدَتْ شبّابَةُ الرّاعي بمعسول النّغم.